بَاب النَّهْيِ عَنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي الصَّدَقَةِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِنْ أَشْجَعَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يَأْتِيهِمْ مُصَدِّقًا ، فَيَقُولُ لِرَبِّ الْمَالِ : أَخْرِجْ إِلَيَّ صَدَقَةَ مَالِكَ فَلَا يَقُودُ إِلَيْهِ شَاةً فِيهَا وَفَاءٌ مِنْ حَقِّهِ إِلَّا قَبِلَهَا . قَالَ مَالِكٌ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّهُ لَا يُضَيَّقُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي زَكَاتِهِمْ ، وَأَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ مَا دَفَعُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ . 603 602 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِنْ أَشْجَعَ ) بِالْفَتْحِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ وَجِيمٍ ، قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ مِنَ الْعَرَبِ : ( أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ ) أَكْبَرُ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فِي الصَّحَابَةِ ، وَكَانَ فَاضِلًا ، مَاتَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ ، ( كَانَ يَأْتِيهِمْ مُصَدِّقًا فَيَقُولُ لِرَبِّ الْمَالِ : أَخْرِجْ إِلَيَّ صَدَقَةَ مَالِكَ ، فَلَا يَقُودُ إِلَيْهِ شَاةً فِيهَا وَفَاءٌ ) أَيْ عَدْلٌ ( مِنْ حَقِّهِ إِلَّا قَبِلَهَا ) .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الْوَفَاءُ الْعَدْلُ فِي الْوَزْنِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ هُنَا الزِّيَادَةَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إِذَا أَطَاعَ رَبَّ الْمَالِ بِأَوْفَى مِمَّا عَلَيْهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ أَخْذُ ذَلِكَ لِلْمَسَاكِينِ ، وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ . ( قَالَ مَالِكٌ : السُّنَّةُ عِنْدَنَا وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّهُ لَا يُضَيَّقُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي زَكَاتِهِمْ ، وَأَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ مَا دَفَعُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) ، وَسُئِلَ مَالِكٌ : أَيُقَسِّمُ الْمُصَدِّقُ الْمَاشِيَةَ وَيَقُولُ لِصَاحِبِهَا : آخُذُ مِنْ أَيِّهَا شِئْتُ ؟ فَقَالَ : لَا يُرِيدُ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لِرَبِّهَا ، وَتَجِبُ مُسَامَحَةُ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ فِي الزَّكَاةِ وَأَخْذُ عَفْوِهِمْ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ .