حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْقَضْبِ وَالْبُقُولِ

بَاب مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْقَضْبِ وَالْبُقُولِ قَالَ مَالِكٌ : السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْفَوَاكِهِ كُلِّهَا صَدَقَةٌ الرُّمَّانِ وَالْفِرْسِكِ وَالتِّينِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمَا لَمْ يُشْبِهْهُ إِذَا كَانَ مِنْ الْفَوَاكِهِ قَالَ : وَلَا فِي الْقَضْبِ ، وَلَا فِي الْبُقُولِ كُلِّهَا صَدَقَةٌ ، وَلَا فِي أَثْمَانِهَا إِذَا بِيعَتْ صَدَقَةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَى أَثْمَانِهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَيْعِهَا ، وَيَقْبِضُ صَاحِبُهَا ثَمَنَهَا وَهُوَ نِصَابٌ . 22 - بَابُ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنَ الْفَوَاكِهِ وَالْقَضْبِ - بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ - وَالْبُقُولِ جَمْعُ فَاكِهَةٍ ، وَهِيَ مَا يُتَفَكَّهُ ؛ أَيْ : يُتَنَعَّمُ بِأَكْلِهِ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا كَالتِّينِ وَالْبِطِّيخِ وَالزَّبِيبِ وَالرُّطَبِ وَالرُّمَّانِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( سُورَةُ الرَّحْمَنِ : الْآيَةُ 68 ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : إِنَّمَا خَصَّ ذَلِكَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَذْكُرُ الْأَشْيَاءَ مُجْمَلَةً ثُمَّ تَخُصُّ مِنْهَا شَيْئًا بِالتَّسْمِيَةِ تَنْبِيهًا عَلَى فَضْلٍ فِيهِ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ( سُورَةُ الْأَحْزَابِ : الْآيَةُ 7 ) ، وَكَذَلِكَ : مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 98 ) فَكَمَا أَنَّ إِخْرَاجَ مُحَمَّدٍ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ النَّبِيِّينَ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُمْتَنَعٌ ، كَذَلِكَ إِخْرَاجُ النَّخْلِ وَالرُّمَّانِ مِنَ الْفَاكِهَةِ مُمْتَنَعٌ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ قَالَ : النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ لَيْسَا مِنَ الْفَاكِهَةِ ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنَ الْفُقَهَاءِ فَلِجَهْلِهِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ وَبِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، وَكَمَا يَجُوزُ ذِكْرُ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ لِلتَّفْضِيلِ ، كَذَلِكَ يَجُوزُ ذِكْرُ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ لِلتَّفْضِيلِ ، قَالَ تَعَالَى : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( سُورَةُ الْحِجْرِ : الْآيَةُ 87 ) . ( قَالَ مَالِكٌ : السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ كُلِّهَا ) سِوَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ( صَدَقَةٌ الرُّمَّانِ وَالْفِرْسِكِ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالسِّينِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ آخِرُهُ كَافٌ ، الْخَوْخُ أَوْ ضَرْبٌ مِنْهُ أَحْمَرُ أَجْوَدُ أَوْ مَا يَنْفَلِقُ عَنْ نَوَاةٍ ، ( وَالتِّينِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : عَدَّهُ مِنَ الْفَوَاكِهِ الَّتِي لَا زَكَاةَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا شُرِعَتْ فِيمَا يُقْتَاتُ ، وَلَمْ يَكُنِ التِّينُ يُقْتَاتُ بِالْمَدِينَةِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَهُ تَفَكُّهًا وَإِنْ كَانَ بِالْأَنْدَلُسِ قُوتًا ، وَيُحْتَمَلُ أَصْلُهُ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِالتِّينِ قِيَاسًا عَلَى الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَظُنُّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ وَيُقْتَاتُ كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، وَالْأَشْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ لَا زَكَاةَ فِي التِّينِ إِلَّا ابْنَ حَبِيبٍ ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ إِسْمَاعِيلُ ، وَالْأَبْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا إِلَى أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ ، وَكَانُوا يُفْتُونَ بِهِ وَيَرَوْنَهُ مَذْهَبَ مَالِكٍ عَلَى أُصُولِهِ وَهُوَ مَكِيلٌ يُرَاعَى فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَمَا كَانَ مِثْلُهَا وَزْنًا كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ( وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمَا لَمْ يُشْبِهْهُ إِذَا كَانَ مِنَ الْفَوَاكِهِ ) كَإِجَّاصٍ وَكُمَّثْرَى وَقِثَّاءٍ وَبِطِّيخٍ وَشَبَهِهَا مِمَّا لَا يَيْبَسُ ، وَجَوْزٌ وَلَوْزٌ وَبُنْدُقٌ وَشِبْهُ ذَلِكَ وَإِنِ ادَّخَرَ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا زَكَاةَ بِاتِّفَاقِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، ابْنُ زرقُونٍ أَظُنُّهُ لَمْ يَرَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ فِي إِيجَابِهِ الزَّكَاةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، انْتَهَى .

أَوْ أَرَادَ بِأَصْحَابِهِ خُصُوصَ مَنْ لَقِيَهُ لَا أَهْلَ مَذْهَبِهِ ، وَهَذَا أَمْثَلُ بِمَزِيدِ حِفْظِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَوُسْعِ اطِّلَاعِهِ ، ( قَالَ : وَلَا فِي الْقَضْبِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ؛ الْفِصْفِصَةُ : نَبَاتٌ يُشْبِهُ الْبِرْسِيمَ يُعْلَفُ لِلدَّوَابِّ ، وَلَيْسَ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ ؛ لِأَنَّ قَصَبَ السُّكَّرِ دَاخِلٌ فِي الْفَوَاكِهِ ( وَلَا فِي الْبُقُولِ ) جَمْعُ بَقْلٍ ، وَهُوَ كُلُّ نَبَاتٍ اخْضَرَّتْ بِهِ الْأَرْضُ ؛ قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ ( كُلِّهَا صَدَقَةٌ ، وَلَا فِي أَثْمَانِهَا إِذَا بِيعَتْ صَدَقَةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَى أَثْمَانِهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَيْعِهَا ، وَيَقْبِضُ صَاحِبُهَا ثَمَنَهَا وَهُوَ نِصَابٌ ) .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث