حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب جِزْيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ فَقَالَ : مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ . 617 615 - ( مَالِكٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ) بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، ( عَنْ أَبِيهِ ) مُحَمَّدِ الْبَاقِرِ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ ) . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَلْقَ عُمَرَ وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، إِلَّا أَنَّ مَعْنَاهُ مُتَّصِلٌ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ .

وَقَالَ الْحَافِظُ : هَذَا مُنْقَطِعٌ مَعَ ثِقَةِ رِجَالِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ فَزَادَ فِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ جَدَّهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَلَا عُمَرَ ، فَإِنْ عَادَ ضَمِيرُ جَدِّهِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ كَانَ مُتَّصِلًا ؛ لِأَنَّ جَدَّهُ الْحُسَيْنُ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ وَمِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ الْعَلَاءِ الْحَضْرَمِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ : سُنُّوا بِالْمَجُوسِ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ( فَقَالَ : مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ) فِي الْجِزْيَةِ لَا فِي نِكَاحِ نِسَائِهِمْ وَأَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ ، فَهُوَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِذَبَائِحِ الْمَجُوسِ بَأْسًا ، وَالْمَعْنَى : أَنَّ الْجِزْيَةَ أُخِذَتْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذْلَالًا لَهُمْ وَتَقْوِيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ، فَوَاجِبٌ أَنْ يَجْرِيَ هَؤُلَاءِ مَجْرَاهُمْ فِي الذُّلِّ وَالصَّغَارِ ؛ لِأَنَّهُمْ سَاوَوْهُمْ فِي الْكُفْرِ بَلْ هُمْ أَشَدُّ كُفْرًا ، وَلَيْسَ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ مِنْ هَذَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَكْرُمَةً فِي الْكِتَابِيِّينَ لِمَوْضِعِ كِتَابِهِمْ ، وَلَا خِلَافَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ وَمِنْ مَجُوسِ هَجَرَ ، وَفَعَلَهُ خُلَفَاؤُهُ الْأَرْبَعَةُ ، وَاخْتُلِفَ فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالنِّيرَانِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : تُؤْخَذُ مِنْهُمْ ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَغَيْرُهُمْ : إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْقُرْآنِ ، وَمِنَ الْمَجُوسِ بِالسُّنَّةِ ، لَا مِنْ غَيْرِهِمْ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَجُوسَ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ كَظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْـزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا ( سُورَةُ الْأَنْعَامِ : الْآيَةُ 156 ) أَيِ : الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَأَوَّلُوا سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يُعْلَمُ كِتَابُهُمْ عِلْمَ ظُهُورٍ وَاسْتِفَاضَةٍ ، أَمَّا الْمَجُوسُ فَعِلْمُ كِتَابِهِمْ عِلْمُ مَخْصُوصٍ ، وَالْآيَةُ أَيْضًا مُحْتَمَلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : كَانَ الْمَجُوسُ أَهْلَ كِتَابٍ يَقْرَؤُونَهُ وَعِلْمٍ يَدْرُسُونَهُ ، فَشَرِبَ مَلِكُهُمُ الْخَمْرَ فَوَقَعَ عَلَى أُخْتِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا أَهْلَ الطَّمَعِ فَأَعْطَاهُمْ وَقَالَ : إِنَّ آدَمَ كَانَ يُنْكِحُ أَوْلَادَهُ بَنَاتَهُ فَأَطَاعُوهُ ، وَقَتَلَ مَنْ خَالَفَهُ ، فَأَسْرَى عَلَى كِتَابِهِمْ وَعَلَى مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ : لَمَّا هَزَمَ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَ فَارِسَ قَالَ عُمَرُ : اجْتَمِعُوا إِنَّ الْمَجُوسَ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ فَنَضَعُ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ ، وَلَا مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ فَيَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُهُمْ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : بَلْ هُمْ أَهْلُ كِتَابٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَلَكِنْ قَالَ : وَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَوَضَعَ الْأُخْدُودَ لِمَنْ خَالَفَهُ ، وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَأَنَّ الصَّحَابِيَّ الْجَلِيلَ قَدْ يَغِيبُ عَنْهُ عِلْمُ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ أَقْوَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَحْكَامِهِ وَلَا نَقْصَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، وَفِيهِ التَّمَسُّكُ بِالْمَفْهُومِ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ فَهِمَ مِنْ قَوْلِهِ : أَهْلُ الْكِتَابِ ؛ اخْتِصَاصَهُمْ بِذَلِكَ حَتَّى حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِإِلْحَاقِ الْمَجُوسِ بِهِمْ فَرَجَعَ إِلَيْهِ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث