حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ

625
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ زَكَاةَالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ .
28
بَابُ مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ مَا كِيلَ بِهِ ، وَكَذَا الْمِكْيَالُ وَالْمَكِيلُ ،وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا صَدَقَةُ الْفِطْرِ ، وَزَكَاةُ رَمَضَانَ ، وَزَكَاةُ الصَّوْمِ ، وَصَدَقَةُ الرُّؤُوسِ ، وَزَكَاةُ الْأَبْدَانِ . 627
625
( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فَرَضَ ) أَلْزَمَ وَأَوْجَبَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ( زَكَاةَ الْفِطْرِ ) وَمَا أَوْجَبَهُ فَبِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى .

قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : قَالَ مَالِكٌ : وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 43 ) أَيْ : فِي عُمُومِهَا ، فَبَيَّنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَفَاصِيلَ ذَلِكَ ؛ وَمِنْ جُمْلَتِهَا زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَثَبَتَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( سُورَةُ الْأَعْلَى : الْآيَةُ 14 ) نَزَلَتْ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ إِثْبَاتُ الْفَلَاحِ لِمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ ، وَلَا يَرِدُ أَنَّ فِي الْآيَةِ : ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( سُورَةُ الْأَعْلَى : الْآيَةُ 15 ) فَيَلْزَمُ وُجُوبُ صَلَاةِ الْعِيدِ لِخُرُوجِهَا بِدَلِيلِ عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ : هُنَّ خَمْسٌ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ، وَقَالَ أَشْهَبُ ، وَابْنُ اللَّبَّانِ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ : إنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَأَوَّلُوا فَرَضَ بِمَعْنَى قَدَّرَ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : هُوَ أَصْلُهُ لُغَةً ، لَكِنْ نُقِلَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ إِلَى الْوُجُوبِ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى ، ا هـ . وَيُؤَيِّدُهُ تَسْمِيَتُهَا زَكَاةً ، وَلَفْظَةُ عَلَى ، وَالْأَمْرُ بِهَا فِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : وَاجِبٌ لَا فَرْضٌ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، ( مِنْ رَمَضَانَ ) فَتَجِبُ بِغُرُوبِ شَمْسِ لَيْلَةِ الْفِطْرِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْفِطْرِ مِنْهُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ ، وَقِيلَ : وَقْتُ وُجُوبِهَا طُلُوعُ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ مَحَلًّا لِلصَّوْمِ ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ الْفِطْرُ الْحَقِيقِيُّ بِالْأَكْلِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَاللَّيْثُ ، وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَمُطَرِّفٍ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : قِيلَ : مَبْنَى الْخِلَافِ أَنَّ الْمُرَادَ الْفِطْرُ الْمُعْتَادُ فِي سَائِرِ الشَّهْرِ فَتَجِبُ بِالْغُرُوبِ ، أَوِ الْفِطْرُ الطَّارِئُ بَعْدَهُ فَتَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الِاسْتِدْلَالُ لِهَذَا الْحُكْمِ بِالْحَدِيثِ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إِلَى الْفِطْرِ لَا تَدُلُّ عَلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ فَيُطْلَبُ مِنْ أَمْرٍ آخَرَ ، ( عَلَى النَّاسِ صَاعًا ) نُصِبَ تَمْيِيزًا أَوْ مَفْعُولًا ثَانِيًا ( مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ) وَلَمْ تَخْتَلِفِ الطُرُقُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى هَذَيْنِ إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ نَافِعٍ فَزَادَ فِيهِ : السُّلْتَ وَالزَّبِيبَ ، وَقَدْ حَكَمَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ التَّمْيِيزِ بِوَهْمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيهِ ( عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ) أَخَذَ بِظَاهِرِهِ دَاوُدُ وَحْدَهُ فَأَوْجَبَهَا عَلَى الْعَبْدِ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنَ الِاكْتِسَابِ لَهُمَا ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ وَالنَّاسُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا عَلَى السَّيِّدِ لِلْعَبْدِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فَقِيرٌ ، إِذْ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُ مَالِهِ ، وَقَالُوا : إِنَّ عَلَى بِمَعْنَى عَنْ أَيْ : إِنَّ السَّيِّدَ يُخْرِجُهَا عَنْ عَبْدِهِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : أَوْ عَلَى بَابِهَا لَكِنْ يَحْمِلُهَا السَّيِّدُ عَنْهُ ، أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ كَمَا تَقُولُ : يَلْزَمُكَ عَلَى كُلِّ دَابَّةٍ مِنْ دَوَابِّكَ دِرْهَمٌ . وَقَالَ أَبُو الطِّيِّبِ وَغَيْرُهُ : عَلَى بِمَعْنَى عَنْ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُطَالَبُ بِأَدَائِهَا ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فَرْضِ شَيْءٍ عَلَى شَخْصٍ مُطَالَبَتُهُ بِهِ بِدَلِيلِ الْفِطْرَةِ الْمُتَحَمَلَةِ عَنْ غَيْرِ مَنْ لَزِمَتْهُ وَالدِّيَةُ الْوَاجِبَةُ بِقَتْلِ الْخَطَأِ .

وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : الْعَبْدُ لَيْسَ أَهْلًا لِأَنْ يُكَلَّفَ بِالْوَاجِبَاتِ الْمَالِيَّةِ فَجَعَلَهَا عَلَيْهِ مَجَازٌ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ عَطْفُ الصَّغِيرِ عَلَيْهِ يَعْنِي فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ . ( ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ : تَجِبُ عَلَى زَوْجِهَا إِلْحَاقًا بِالنَّفَقَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : إِنْ أُعْسِرَ كُفِّرَتْ ، أَوْ كَانَتْ أَمَةً وَجَبَتْ فِطْرَتُهَا عَلَى السَّيِّدِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ فَافْتَرَقَا ، وَاتَّفَقُوا أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُخْرِجُ عَنْ زَوْجَتِهِ الْكَافِرَةِ مَعَ أَنَّ نَفَقَتَهَا تَلْزَمُهُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ مُرْسَلًا نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَزَادَ فِيهِ : مِمَّنْ تَمُونُونَ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَزَادَ فِي إِسْنَادِهِ ذِكْرَ عَلَى ؛ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ؛ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ ابْنِ نَافِعٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ( مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) دُونَ الْكُفَّارِ ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا ، فَلَا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عَنْ نَفْسِهِ اتِّفَاقًا ، وَلَا عَنْ مُسْتَوْلِدَتِهِ الْمُسْلِمَةِ بِإِجْمَاعٍ ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَكِنْ فِيهِ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بِالْوُجُوبِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ إِخْرَاجُهَا عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، خِلَافًا لِعَطَاءٍ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَنَفِيَّةِ وَإِسْحَاقَ لِعُمُومِ حَدِيثِ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ ، وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْخَاصَّ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ ، فَعُمُومُ قَوْلِهِ فِي عَبْدِهِ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ .

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ صِفَةٌ لِلْمُخْرِجِينَ لَا الْمُخْرَجِ عَنْهُمْ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ يَأْبَاهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْعَبْدَ وَالصَّغِيرَ وَهُمَا مِمَّنْ يُخْرَجُ عَنْهُمْ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الصِّفَةَ الْإِسْلَامَ لَا تَخْتَصُّ بِالْمُخْرِجِينَ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الضَّحَّاكِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظٍ : عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا الْحَدِيثَ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَصَدَ بَيَانَ مِقْدَارِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَقْصِدْ بَيَانَ مَنْ يُخْرِجُهَا عَنْ نَفْسِهِ مِمَّنْ يُخْرِجُهَا عَنْ غَيْرِهِ بَلْ يَشْمَلُ الْجَمِيعَ . وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْآتِي فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ لِقَوْلِهِمْ فِيهِ : عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُخْرِجِ وَبَيْنَ الْغَيْرِ مُلَابَسَةٌ ، كَالصَّغِيرِ وَوَلِيِّهِ وَالْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ وَالْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا .

وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَالٌ مِنَ الْعَبْدِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ، وَتَنْزِيلُهَا عَلَى الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ عِلْمُ الْبَيَانِ أَنَّهَا جَاءَتْ مُزْدَوِجَةً عَنِ التَّضَادِّ لِلِاسْتِيعَابِ لَا لِلتَّخْصِيصِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّدَاخُلُ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى فَرْضٌ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا كَوْنُهَا فِي مَنْ وَجَبَتْ فَيُعْلَمُ مِنْ نُصُوصٍ أُخَرَ . وَقَالَ فِي الْمَصَابِيحِ : هُوَ نَصٌّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ قَوْلَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ صِفَةٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنَ النَّكِرَاتِ الْمُتَعَاطِفَاتِ بِـ أَوْ ، فَيَنْدَفِعُ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ : إِنَّهُ خِطَابٌ يَتَوَجَّهُ مَعْنَاهُ إِلَى السَّادَةِ قَاصِدًا بِذَلِكَ الِاحْتِجَاجَ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنِ الْعَبْدِ الْكَافِرِ ، ا هـ . وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ بَعْضَهُمُ احْتَجَّ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُخْرِجُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ حُرِّهِمْ وَعَبْدِهِمْ ، صَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ مُسْلِمِهِمْ وَكَافِرِهِمْ مِنَ الرَّقِيقِ ، قَالَ : وَابْنُ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ عَنْهُمْ تَطَوُّعًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ، هَذَا وَقَدْ زَعَمَ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، وَتَبِعَهُمُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِقَوْلِهِ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ دُونَ أَصْحَابِ نَافِعٍ ، وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَقَالَ : كُلُّ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ قَالُوا فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ وَحْدَهُ فَلَمْ يَقُلْهَا ، قَالَ : وَأَخْطَأَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِهَا ، فَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ مِنْهُمْ : عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ ؛ أَيْ : عِنْدِ الْبُخَارِيِّ ، وَكَثِيرُ بْنُ فَرَقَدٍ ؛ أَيْ : عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ؛ أَيْ : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ؛ أَيْ : عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ؛ أَيْ : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ زَادَ الْحَافِظُ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَعَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ فِي زِيَادَتِهَا وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالْمُعَلَّى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَابْنُ الْجَارُودِ ، قَالَ : وَذَكَرَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقَّنِ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ثَلَاثَتِهِمْ عَنْ نَافِعٍ بِالزِّيَادَةِ ، وَقَدْ تَتَبَّعْتُ تَصَانِيفَ الْبَيْهَقِيِّ فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ، قَالَ : وَفِي الْجُمْلَةِ لَيْسَ فِيمَا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ أَحَدٌ مِثْلُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّفِقْ عَلَى أَيُّوبَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ فِي زِيَادَتِهَا ، وَلَيْسَ فِي الْبَاقِينَ مِثْلَ يُونُسَ ، لَكِنْ فِي الرَّاوِي عَنْهُ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ مَقَالٌ ، ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ : وَالصَّغِيرُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ لَكِنْ يُخْرِجُ عَنْهُ وَلَيُّهُ فَتَجِبُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : هِيَ عَلَى الْأَبِ مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ صَامَ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : صَدَقَةُ الْفِطْرِ طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّطْهِيرَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ، كَمَا أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُذْنِبْ كَمُتَحَقِّقِ الصَّلَاحِ ، وَعَلَى مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِلَحْظَةٍ . وَفِي قَوْلِهِ : طُهْرَةٌ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى الْفَقِيرِ كَالْغَنِيِّ ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ مَلَكَ نِصَابًا لِحَدِيثِ : لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى .

قَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ : لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى اعْتِبَارِ النِّصَابِ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا زَكَاةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا مَالِيَّةٌ ، نَعَمْ ؛ الشَّرْطُ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِحَدِيثِ الصَّحِيحِ : لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث