حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ

بَاب مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ 624 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ غِلْمَانِهِ الَّذِينَ بِوَادِي الْقُرَى وَبِخَيْبَرَ . وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ : أَنَّ الرَّجُلَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْ كُلِّ مَنْ يَضْمَنُ نَفَقَتَهُ ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ ، وَالرَّجُلُ يُؤَدِّي عَنْ مُكَاتَبِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَرَقِيقِهِ كُلِّهِمْ غَائِبِهِمْ وَشَاهِدِهِمْ ، مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ لِتِجَارَةٍ ، أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مُسْلِمًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ : إِنَّ سَيِّدَهُ إِنْ عَلِمَ مَكَانَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَانَتْ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً وَهُوَ يَرْجُو حَيَاتَهُ وَرَجْعَتَهُ ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ إِبَاقُهُ قَدْ طَالَ ، وَيَئِسَ مِنْهُ فَلَا أَرَى أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ .

قَالَ مَالِكٌ : تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَمَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ . 27 - بَابُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ضِيفَتْ لِلْفِطْرِ لِوُجُوبِهَا بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الْمُرَادُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ زَكَاةُ النُّفُوسِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ الْخِلْقَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الْآتِي : فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَعَبَّرَ فِي التَّرْجَمَةِ بِالْوُجُوبِ إِشَارَةٌ إِلَى حَمْلِ الْفَرْضِ فِي الْحَدِيثِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَذَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مُضَعِّفًا قَوْلَ مَنْ قَالَ بِالسُّنِّيَّةِ ، يَعْنِي فَلَا يَقْدَحُ فِي حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ ثُمَّ الْكَافَّةُ عَلَى أَنَّ وُجُوبَهَا لَمْ يُنْسَخْ خِلَافًا لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عُلَيَّةَ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ كَيْسَانَ الْأَصَمِّ فِي قَوْلِهِمَا : إِنَّهُ نُسِخَ ؛ لِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ رَاوِيًا مَجْهُولًا ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَلَا دَلِيلَ عَلَى النَّسْخِ لِاحْتِمَالِ الِاكْتِفَاءِ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ نُزُولَ فَرْضٍ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ فَرْضٍ آخَرَ . 626 624 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ غِلْمَانِهِ ) أَرِقَّائِهِ ( الَّذِينَ بِوَادِي الْقُرَى ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَقْصُورٌ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ ، ( وَبِخَيْبَرَ ) بِمُعْجَمَةٍ وَتَحْتِيَّةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَرَاءٍ - بِوَزْنِ جَعْفَرٍ - مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ ، ذَاتِ حُصُونٍ وَمَزَارِعَ وَنَخْلٍ كَثِيرٍ ، عَلَى نَحْوِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى جِهَةِ الشَّامِ .

( مَالِكٌ أَنْ أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ ، أَنَّ الرَّجُلَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْ كُلِّ مَنْ يَضْمَنُ نَفَقَتَهُ ) ضَمَانُ وُجُوبٍ كَمَا قَالَ ، ( وَلَا بُدَّ لَهُ ) فَلَا فِرَاقَ وَلَا مَحَالَةَ ( مِنْ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ ) كَزَوْجَتِهِ ، ( وَالرَّجُلُ يُؤَدِّي عَنْ مُكَاتَبِهِ ) لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ السَّيِّدَ يُمَوِّنُهُ ، وَلَكِنَّهُ لِكِتَابَتِهِ اشْتُرِطَ عَلَيْهِ مَا هُوَ لَازِمٌ لِلسَّيِّدِ مِنْ مُؤْنَتِهِ ، فَبَقِيَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى السَّيِّدِ ، وَبِهَا قَالَ عَطَاءٌ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي مُكَاتَبِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمَوِّنُهُ وَجَائِزٌ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ غَنِيًّا ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ( وَمُدَبَّرِهِ ) ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ كَالْقِنِّ ( وَرَقِيقِهِ كُلِّهِمْ غَائِبِهِمْ وَشَاهِدِهِمْ ) حَاضِرِهِمْ عَطْفٌ عَامٌّ قُدِّمَ عَلَيْهِ الْخَاصُّ اهْتِمَامًا بِهِ لِفَضْلِهِ نَحْوَ : سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( سُورَةُ الْحِجْرِ : الْآيَةُ 87 ) وَقَيَّدَ الْجَمِيعَ بِقَوْلِهِ : ( مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ لِتِجَارَةٍ أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ ) وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَاللَّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ وَالْجُمْهُورُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمَا : لَا زَكَاةَ فِطْرٍ فِي رَقِيقِ التِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِيهِمُ الزَّكَاةَ وَلَا تَجِبُ فِي مَالٍ وَاحِدٍ زَكَاتَانِ . ( وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مُسْلِمًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ ) لِأَنَّ الْحَدِيثَ قُيَّدَ بِقَوْلِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ : إِنَّ سَيِّدَهُ إِنْ عَلِمَ مَكَانَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَانَتْ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً ، وَهُوَ يَرْجُو حَيَاتَهُ وَرَجْعَتَهُ ) رُجُوعَهُ إِلَيْهِ ( فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ ) وُجُوبًا ، ( وَإِنْ كَانَ إِبَاقُهُ قَدْ طَالَ وَيَئِسَ مِنْهُ فَلَا أَرَى أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا زَكَاةَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِمَا ، وَالشَّافِعِيُّ : يُزَكِّي إِنْ عَلِمَ حَيَاتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَرْجَ رَجْعَتَهُ ، وَأَحْمَدُ : إِنْ عَلِمَ مَكَانَهُ .

( قَالَ مَالِكٌ : تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَمَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ ) قَالَ الْجُمْهُورُ : أَيْ أَلْزَمَ وَأَوْجَبَ ( عَلَى النَّاسِ ) ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : قَدَّرَ ، وَرَدَّهُ الْبَاجِيُّ : بِأَنَّ عَلَى تَقْتَضِي الْإِيجَابَ ، فَلَا يَصِحُّ أَنَّ فَرَضَ بِمَعْنَى قَدَّرَ ، وَلِأَنَّ الْمُوجِبَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْمُوجَبِ عَنْهُ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِذَلِكَ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَادُ بِهِ قَدَّرَ ، ( عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) فَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فَهَذَا نَصٌّ مِنَ الْإِمَامِ بِصِحَّةِ الِاحْتِجَاجِ بِالْعُمُومِ ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ اللَّيْثُ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَرَبِيعَةُ : لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ زَكَاةُ فِطْرٍ ، إِنَّمَا هِيَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث