حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب اشْتِرَاءِ الصَّدَقَةِ وَالْعَوْدِ فِيهَا

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ . قَالَ يَحْيَى : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا مَعَ غَيْرِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ تُبَاعُ أَيَشْتَرِيهَا ؟ فَقَالَ : تَرْكُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ . 625 623 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ ) أَيْ : جَعَلَهُ حُمُولَةً لِرَجُلٍ مُجَاهِدٍ لَيْسَ لَهُ حُمُولَةٌ .

وَفِي رِوَايَةِ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَيْهِ حَمْلَ تَمْلِيكٍ لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ ؛ وَلِذَا سَاغَ لَهُ بَيْعُهُ ، وَقِيلَ : إِنَّ عُمَرَ وَقَفَهُ ، وَإِنَّمَا سَاغَ لِلرَّجُلِ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ هُزَالٌ عَجَزَ لِأَجْلِهِ عَنِ اللَّحَاقِ بِالْخَيْلِ ، وَضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ ، وَانْتَهَى إِلَى عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ ، وَيَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ ذَلِكَ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ قَوْلُهُ : ( فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ ) أَيْ : يَشْتَرِيَهُ إِذْ لَوْ كَانَ وَقْفًا لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ ، ( فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا تَبْتَعْهُ ) بِالْجَزْمِ ؛ أَيْ : لَا تَشْتَرِهِ ( وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ ) وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ ، وَلَوْ كَانَ حَبْسًا لَقَالَ فِي وَقْفِكَ أَوْ حَبْسِكَ ، وَسُمِّيَ الشِّرَاءُ عَوْدًا فِي الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالْمُسَامَحَةِ مِنَ الْبَائِعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فَأَطْلَقَ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يُسَامِحُ بِهِ رُجُوعًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْوَصَايَا وَالصَّدَقَةِ عَنْ يَحْيَى ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَلِمَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ ثَالِثٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْأَحْنَفِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . ( قَالَ يَحْيَى : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا مَعَ غَيْرِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ تُبَاعُ أَيَشْتَرِيهَا ؟ فَقَالَ : تَرْكُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ ) إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ اشْتِرَائِهَا مِنْ نَفْسِ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فِي الْمَعْنَى ؛ لِرُجُوعِهِ فِيمَا تَرَكَهُ لِلَّهِ تَعَالَى ، كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ سُكْنَى مَكَّةَ بَعْدَ هِجْرَتِهِمْ مِنْهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ إِنْ وَقَعَ مَعَ أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى ثُبُوتِ الْبَيْعِ ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لِاحْتِمَالِ أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ عَلَى التَّنْزِيهِ وَقَطْعِ الذَّرِيعَةِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخَمْسَةِ الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ أَوْ رَجُلٌ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ فَلَمْ يَخُصَّ الْمُتَصَدِّقَ مِنْ غَيْرِهِ ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ الْخُصُوصَ قَاضٍ عَلَى الْعُمُومِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى مِنْهُ ، فَلَوْ قِيلَ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِمَنِ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ مَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَصَدِّقُ لَمْ يَكُنْ مُعَارِضًا ، فَيُسْتَعْمَلُ الْحَدِيثَيْنِ دُونَ رَدِّ أَحَدِهِمَا فَيُمْنَعُ الْمُتَصَدِّقُ مِنْ شِرَاءِ صَدَّقْتِهِ ، انْتَهَى . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : نَعَمِ ؛ الْخُصُوصُ قَاضٍ عَلَى الْعَامِّ ، لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ إِفَادَتَهُ الْحُرْمَةَ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ قَوْلِنَا مَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَصَدِّقُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ ، وَعَدَمُ الْحِلِّ صَادِقٌ بِالْكَرَاهَةِ ، وَإِنِ احْتَمَلَهَا وَاحْتَمَلَ الْحُرْمَةَ سَقَطَ بِهِ الِاسْتِدْلَالُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث