بَاب مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ لِلصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ : لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ . وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ الْهِلَالَ رُئِيَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِعَشِيٍّ ، فَلَمْ يُفْطِرْ عُثْمَانُ حَتَّى أَمْسَى وَغَابَتْ الشَّمْسُ . 635 631 - ( مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرٍ ) بِلَفْظِ الْحَيَوَانِ ( ابْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ) بِكَسْرِ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ، ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ) هَذَا مُنْقَطِعٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ مُتَّصِلًا ، وَزَعْمُ أَنَّ مَالِكًا أَسْقَطَ عِكْرِمَةَ لِكَلَامِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ فِيهِ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا ذَكَرَهُ فِي الْحَجِّ وَصَرَّحَ بِاسْمِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ .
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ : لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ ) أَيِ : ارْبُطُوا عِبَادَتَكُمْ بِرُؤْيَتِهِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً ، ( فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : الْعِدَّةُ ؛ أَيِ : عِدَّةُ شَعْبَانَ ( ثَلَاثِينَ ) ، وَهَذَا أَتَى بِهِ الْإِمَامُ مُفَسِّرًا وَمُبَيِّنًا لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ قَبْلَهُ : فَاقْدُرُوا لَهُ ، وَخَيْرُ مَا فَسَّرَتْهُ بِالْوَارِدِ ، وَلِذَا لَمَّا فَسَّرَهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ مِنْ تَابِعِيِ الْبَصْرَةِ الْعُلَمَاءِ الْفُضَلَاءِ بِنَحْوِ قَوْلِ ابْنِ سُرَيْح : إنَّهُ إِذَا غُمَّ يُسْتَدَلُّ بِالنُّجُومِ وَيُبَيِّتُ الصَّوْمَ وَيُجْزِيهِ ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانَ أَفْضَلُ لَهُ لَوْ لَمْ يَقُلْهُ ؛ كَذَا فِي الِاسْتِذْكَارِ ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ أنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْ مُطَرِّفٍ . ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْهِلَالَ رُئِيَ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ ( فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِعَشِيٍّ ) مَا بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ ، ( فَلَمْ يُفْطِرْ عُثْمَانُ حَتَّى أَمْسَى وَغَابَتِ الشَّمْسُ ) ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ رُؤْيَتَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلَّيْلَةِ الْقَادِمَةِ ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِحَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ : أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ أَنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا أَهَّلَاهُ بِالْأَمْسِ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَابْنُ حَبِيبٍ لِلْمَاضِيَةِ لِمَا رَوَاهُ النَّخَعِيُّ عَنْ عُمَرَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَأَفْطِرُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ بَعْدَهُ فَلَا تُفْطِرُوا وَهَذَا مُفَصَّلٌ وَالْأَوَّلُ مُجْمَلٌ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : نَهَارًا ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ ، وَالثَّانِي مُنْقَطِعٌ ، فَالنَّخَعِيُّ لَمْ يَدْرِكْ عُمَرَ . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَرَاوِيهِ عَنِ النَّخَعِيِّ مَجْهُولٌ .