بَاب مَا جَاءَ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ لِلصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ
قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَرَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ أنَّهُ يَصُومُ ، لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ . قَالَ : وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَّهِمُونَ عَلَى أَنْ يُفْطِرَ مِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ مَأْمُونًا ، وَيَقُولُ : أُولَئِكَ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ قَدْ رَأَيْنَا الْهِلَالَ ، وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ نَهَارًا فَلَا يُفْطِرْ وَيُتِمُّ صِيَامَ يَوْمِهِ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّمَا هُوَ هِلَالُ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَأْتِي . قَالَ يَحْيَى : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ : إِذَا صَامَ النَّاسُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ، فَجَاءَهُمْ ثَبْتٌ أَنَّ هِلَالَ رَمَضَانَ قَدْ رُئِيَ قَبْلَ أَنْ يَصُومُوا بِيَوْمٍ ، وَأَنَّ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ ؛ فَإِنَّهُمْ يُفْطِرُونَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَيَّةَ سَاعَةٍ جَاءَهُمْ الْخَبَرُ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ جَاءَهُمْ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ .
635 632 - ( قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَرَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ أنَّهُ يَصُومُ ) وُجُوبًا ، ( لَا يَنْبَغِي ) لَا يَجُوزُ ( لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ ) وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ عَمَلًا بِالْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ . وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَشَرِيكٌ ، وَإِسْحَاقُ : لَا يَصُومُ حَتَّى يَحْكُمَ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ أَفْطَرَ عَمْدًا كَفَّرَ وَقَضَى عِنْدَ مَالِكٍ ، وَقَالَ الْأَكْثَرُ : لَا كَفَّارَةَ لِلشُّبْهَةِ . ( وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَّهِمُونَ عَلَى أَنْ يُفْطِرَ مِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ مَأْمُونًا ) مِنْ أَهْلِ الْفِسْقِ وَالْبِدَعِ ( وَيَقُولُ أُولَئِكَ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ : قَدْ رَأَيْنَا الْهِلَالَ ) فَمَنَعَ مِنْهُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْأَكْثَرُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَشْهَبُ : يُفْطِرُ وَإِنْ خَافَ التُّهْمَةَ لَمْ يُفْطِرْ ، وَيَعْتَقِدُ الْفِطْرَ . الْبَاجِيُّ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . ( وَمَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ نَهَارًا فَلَا يُفْطِرُ وَيَتِمُّ صِيَامَ يَوْمِهِ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّمَا هُوَ هِلَالُ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَأْتِي ) اتِّفَاقًا فِيمَا بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَعَلَى الْأَصَحِّ فِيمَا قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ .
( قَالَ يَحْيَى : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : إِذَا صَامَ النَّاسُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَجَاءَهُمْ ثَبْتٌ ) بِسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا ، ( أَنَّ هِلَالَ رَمَضَانَ قَدْ رُئِيَ قَبْلَ أَنْ يَصُومُوا بِيَوْمٍ ، وَأَنَّ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ فَإِنَّهُمْ يُفْطِرُونَ ) وُجُوبًا ( مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَيَّةَ سَاعَةٍ جَاءَهُمُ الْخَبَرُ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ ؛ إِنْ كَانَ ذَلِكَ جَاءَهُمْ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ) لَا فِي الْيَوْمِ وَلَا مِنَ الْغَدِ لِخُرُوجِ وَقْتِهَا ، فَلَوْ قُضِيَتْ لَأَشْبَهَتِ الْفَرَائِضَ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ سَائِرَ السُّنَنِ لَا تُقْضَى . وَقَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ : يَقْضُونَهَا مِنَ الْغَدِ فِي الْفِطَرِ وَالْأَضْحَى لِمَا فِي النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ : أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ وَأَصْبَحْنَا صِيَامًا فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ ، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ وَيَخْرُجُوا لِصَلَاتِهِمْ مِنَ الْغَدِ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ الْقَوْلَانِ ، وَقِيلَ : لَا تُصَلَّى فِي الْفِطْرُ ؛ لِأَنَّهُ يَوْمٌ وَاحِدٌ ، وَتُصَلَّى فِي الْأَضْحَى فِي الثَّالِثِ ؛ لِأَنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ .