638حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَنَا أَسْمَعُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا ، وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ - : وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا ، وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ . فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا ؛ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي .
4بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِالَّذِي يُصْبِحُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ 641
638( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ ) بْنِ حَزْمٍ ( الْأَنْصَارِيِّ ) قَاضِي الْمَدِينَةِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، وَيُقَالُ بَعْدَهَا ( عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ ) مِنَ الثِّقَاتِ ، ( عَنْ عَائِشَةَ ) هَكَذَا لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّآتِ كَيَحْيَى عِنْدَ ابْنِ وَضَّاحٍ ، وَأَرْسَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى عَنْهُ فَلَمْ يَذْكُرْ عَائِشَةَ ( أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَنَا أَسْمَعُ ) زَادَتْ فِي مُسْلِمٍ : مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ ( يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ ) فَهَلْ يَصِحُّ صِيَامِي ؟ ( فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا ، وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ ) فَلَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ ، فَأَجَابَهُ بِالْفِعْلِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِمَّا لَوْ قَالَ : اغْتَسِلْ وَصُمْ ، لَكِنِ اعْتَقَدَ الرَّجُلُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ ، ( فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا ) وَبَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ( قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) أَيْ : سَتَرَ وَحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذَّنْبِ ، فَلَا يَقَعُ مِنْكَ ذَنْبٌ أَصْلًا لِأَنَّ الْغُفْرَانَ سَتْرٌ ، وَهُوَ إِمَّا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالذَّنْبِ ، وَإِمَّا بَيْنَ الذَّنْبِ وَعُقُوبَتِهِ ، فَاللَّائِقُ بِالْأَنْبِيَاءِ الْأَوَّلُ ، وَبِأُمَمِهِمُ الثَّانِي ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْعِصْمَةِ ، وَهَذَا قَوْلٌ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ .
( فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لِاعْتِقَادِهِ الْخُصُوصِيَّةَ بِلَا عِلْمٍ مَعَ كَوْنِهِ أَخْبَرَهُ بِفِعْلِهِ جَوَابًا لِسُؤَالِهِ ، وَذَلِكَ أَقْوَى دَلِيلٍ عَلَى عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : قَوْلُ السَّائِلِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَلَى مَعْنَى الْخَوْفِ وَالتَّوَقِّي ، لَكِنْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ارْتِكَابَ مَا شَاءَ ؛ لِأَنَّهُ غُفِرَ لَهُ ، أَوْ لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ كَمَا وَرَدَ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَهُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ هَذَا يَمْنَعُ الْأُمَّةَ أَنْ تَقْتَدِيَ بِهِ فِي أَفْعَالِهِ ، وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ فَقَالَ : وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( سُورَةُ الْأَعْرَافِ : الْآيَةُ 158 ) أَلَا تَرَى أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ فَأَجَابَهُ بِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ ، وَلِذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ غَضِبَ لَمَّا مَنَعَ مِنَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ ( وَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي أَرْجُو ) وَفِي رِوَايَةٍ : لَأَرْجُو بِلَامِ التَّأْكِيدِ تَقْوِيَةً لِلْقَسَمِ وَرَجَاؤُهُ مُحَقَّقٌ بِاتِّفَاقٍ ( أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي ) . قَالَ عِيَاضٌ : فِيهِ وُجُوبُ الِاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِهِ وَالْوُقُوفِ عِنْدَهَا إِلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الْبَغْدَادِيِّينَ ، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ مُعْظَمُ الشَّافِعِيَّةِ : إِنَّهُ مَنْدُوبٌ ، وَحَمَلَتْهُ طَائِفَةٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، وَقَيَّدَ بَعْضُ أَهْلِ الْأُصُولِ وُجُوبَ اتِّبَاعِهِ بِمَا كَانَ مِنْ أَفْعَالِهِ الدِّينِيَّةِ فِي مَحَلِّ الْقِرْبَةِ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِنْدَ مُسْلِمٍ .