حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الَّذِي يُصْبِحُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمَا قَالَتَا : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَصُومُ . 642 639 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدِ ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَلِجَدِّهِ قَيْسٍ صُحْبَةٌ وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَشُعْبَةُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَرَوَى لَهُ الْجَمِيعُ ، وَمَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ . وَقِيلَ : سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ ، ( عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ ) بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ الْمَدَنِيِّ أَحَدِ الْفُقَهَاءِ .

قِيلَ : اسْمُهُ مُحَمَّدٌ . وَقِيلَ : اسْمُهُ كُنْيَتُهُ . وَقِيلَ : أَبُو بَكْرٍ اسْمُهُ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَكَذَا يَرْوِيهِ مَالِكٌ ، وَخَالَفَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ( عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمَا قَالَتَا : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ) صِفَةٌ لَازِمَةٌ ، قُصِدَ بِهَا الْمُبَالَغَةُ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ عَمْدًا يُفْطِرُ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَنَاسِي الِاغْتِسَالِ وَالنَّائِمِ عَنْهُ أَوْلَى بِذَلِكَ .

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فِي هَذَا فَائِدَتَانِ ؛ إِحْدَاهُمَا : أَنَّهُ كَانَ يُجَامِعُ فِي رَمَضَانَ وَيُؤَخِّرُ الْغُسْلَ إِلَى بَعْدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَحْتَلِمُ ؛ لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَهُوَ مَعْصُومٌ مِنْهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى جَوَازِهِ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِاسْتِثْنَائِهِ مَعْنًى ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَهُوَ مَعْصُومٌ مِنْهُ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الِاحْتِلَامَ يَقَعُ عَلَى الْإِنْزَالِ وَقَدْ يَحْصُلُ بِغَيْرِ رُؤْيَةِ شَيْءٍ فِي الْمَنَامِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ : احْتَجَّ بِهِ مَنْ أَجَازَ الِاحْتِلَامَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ، وَالْأَشْهَرُ امْتِنَاعُهُ لِأَنَّهُ مِنْ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ ، وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ ، وَلَا يَجْنُبَ مِنَ احْتِلَامٍ لِامْتِنَاعِهِ مِنْهُ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ( سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةُ 21 ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَتْلَهُمْ لَا يَكُونُ بِحَقٍّ ( فِي رَمَضَانَ ) ، وَأَوْلَى فِي غَيْرِهِ ، ( ثُمَّ يَصُومُ ) ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي يُصْبِحُ فِيهِ جُنُبًا .

وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَإِنْ كَانَ الْغُسْلُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَفْضَلَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ الْحِمْيَرِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ أَنَّ مَرْوَانَ أَرْسَلَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا يَصُومُ ، فَقَالَتْ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ لَا حُلُمٍ ثُمَّ لَا يُفْطِرُ وَلَا يَقْضِي ، فَكَأَنَّ عَبَدَ رَبِّهِ سَمِعَهُ مِنَ ابْنِ كَعْبٍ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ فَحَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، فَلَيْسَتْ رِوَايَةُ عَمْرٍو مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ ، وَلَا رِوَايَةُ مَالِكٍ مُنْقَطِعَةٌ بِدَلِيلِ أَنَّ مُسْلِمًا صَحَّحَ الطَّرِيقَيْنِ فَأَخْرَجَهُمَا جَمِيعًا ؛ رِوَايَةَ عَمْرٍو ، وَتَلَوْهَا رِوَايَةَ مَالِكٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث