حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الَّذِي يُصْبِحُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَقُولُ : كُنْتُ أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ، فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَتَذْهَبَنَّ إِلَى أُمَّيْ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَلْتَسْأَلَنَّهُمَا عَنْ ذَلِكَ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَذَهَبْتُ مَعَهُ ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : لَا وَاللَّهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ : مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي فَإِنَّهَا بِالْبَابِ ، فَلْتَذْهَبَنَّ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ ، فَلْتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَتَحَدَّثَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا عِلْمَ لِي بِذَاكَ ، إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ . 643 640 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ ( مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَوْلَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَقُولُ : كُنْتُ أَنَا وَأَبِي ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيُّ ، لَهُ رُؤْيَةٌ ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ ( عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ) الْأُمَوِيِّ ، لَمْ تَصِحَّ لَهُ صُحْبَةٌ ، مَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ ( وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ) مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ ( فَذَكَرَ لَهُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ، فَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَلِلْبُخَارِيِّ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ ( أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ) لِحَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي مُسْلِمٍ ، وَحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مَرْفُوعًا : مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلَا يَصُمْ ، وَلِلنَّسَائِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا أَنَا قُلْتُ : مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا يَصُومُ ، مُحَمَّدٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَهُ ، ( فَقَالَ مَرْوَانُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَتَذْهَبَنَّ إِلَى أُمَّيِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ ثَقِيلَةٍ تَثْنِيَةُ أُمِّ ( الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ فَلْتَسْأَلَنَّهُمَا عَنْ ذَلِكَ ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ : ( فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ) يَعْنِي أَبَاهُ ، ( وَذَهَبْتُ مَعَهُ ) ، وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَرْسَلَنِي مَرْوَانُ إِلَى عَائِشَةَ فَأَتَيْتُهَا فَلَقِيتُ غُلَامَهَا ذَكْوَانَ فَأَرْسَلْتُهُ إِلَيْهَا فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا ، قَالَ : فَأَتَيْتُ مَرْوَانَ فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَنِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَأَتَيْتُهَا فَلَقِيتُ غُلَامَهَا نَافِعًا فَأَرْسَلْتُهُ إِلَيْهَا فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ الْحَافِظُ : وَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَبَا عِيَاضٍ مَجْهُولٌ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيُجْمَعُ بِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْغُلَامَيْنِ كَانَ وَاسِطَةً بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَبَيْنَهُمَا فِي السُّؤَالِ ، وَسَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ بَعْدَ الدُّخُولِ كَمَا قَالَ .

( حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ ؟ ) أَيْ : لَا تُرِيدُهُ أَنْتَ بِذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي الرَّدِّ ( قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : لَا وَاللَّهِ ) لَا أَرْغَبُ عَنْهُ ( قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ : كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنِّي ( ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ) الَّذِي أَصْبَحَ فِيهِ جُنُبًا ( ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ) فَسَأَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ( عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ) ظَاهِرُ الْمِثْلِيَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ . إِلَخْ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنِّي فَيَصُومُ وَيَأْمُرُنِي بِالصِّيَامِ ، ( قَالَ ) أَبُو بَكْرٍ : ( فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا فَقَالَ مَرْوَانُ ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ : الْقَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَحَدِّثْهُ بِهَذَا فَقَالَ : إِنَّهُ لَجَارِي وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ بِمَا يَكْرَهُ ، وَفِي أُخْرَى : إِنَّهُ لِي صَدِيقٌ وَلَا أُحِبُّ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : ( أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ) كُنْيَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ( لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي ، فَإِنَّهَا بِالْبَابِ فَلْتَذْهَبَنَّ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ فَلْتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ ) الَّذِي قَالَتَاهُ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَكَانَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَاكَ أَرْضٌ ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ نَصٌّ فِي الْقَصْدِ ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ : ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا عَلَى الْمَعْنَى الْأَعَمِّ مِنَ التَّقْدِيرِ لَا الِاتِّفَاقِ ، وَلَا تُخَالِفُ بَيْنَ قَوْلِهِ : بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ : بِالْعَقِيقِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا قَصَدَاهُ إِلَى الْعَقِيقِ ، فَلَمْ يَجِدَاهُ ، ثُمَّ وَجَدَاهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَكَانَ لَهُ بِهَا أَرْضٌ أَيْضًا .

وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ مَرْوَانُ : عَزَمْتُ عَلَيْكُمَا لَمَا ذَهَبْتُمَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : فَلَقِينَا أَبَا هُرَيْرَةَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَسْجِدُهُ بِالْعَقِيقِ لَا النَّبَوِيُّ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، أَوْ يُجْمَعُ بِأَنَّهُمَا الْتَقَيَا بِالْعَقِيقِ ، فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْقِصَّةَ مُجْمَلَةً وَلَمْ يَذْكُرْهَا ، بَلْ شَرَعَ فِيهَا ثُمَّ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ ذِكْرَ تَفْصِيلِهَا وَسَمَاعَ جَوَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ قَالَهُ الْحَافِظُ ، ( فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً ) ، وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا وَلَوْلَا أَنَّ مَرْوَانَ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ ( ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ ) مِنَ الْمُصْطَفَى بِلَا وَاسِطَةٍ ( إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ ) عَنْهُ ، فَفِي مُسْلِم : فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِي الْبُخَارِيِّ : فَقَالَ : كَذَلِكَ أَخْبَرَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ أَعْلَمُ ؛ أَيْ : بِمَا رَوَى ، وَالْعُهْدَةُ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ لَا عَلَيَّ . وَفِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ : وَهُنَّ أَعْلَمُ أَيْ : أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَفِي مُسْلِمٍ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَهُمَا قَالَتَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : هُمَا أَعْلَمُ ، وَرَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا يُرَجِّحُ رِوَايَةَ النَّسَفِيِّ . وَلِلنَّسَائِيِّ : أَخْبَرَنِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَلَهُ أَيْضًا : أَخْبَرَنِيهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الْفَضْلِ ، وَأُسَامَةَ ، فَأَرْسَلَ الْحَدِيثَ أَوَّلًا ثُمَّ أَسْنَدَهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ ، وَسَبَبُ رُجُوعِهِ مَعَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَحَلِفَ أَنَّهُ قَالَهُ لِشِدَّةِ وُثُوقِهِ بِخَبَرِهِمَا أَنَّهُ تَعَارَضَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَانِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ : أَفْطِرْ ، أَوْ فَلَا يَصُمْ عَلَى أَنَّهُ إِرْشَادٌ إِلَى الْأَفْضَلِ ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَوْ خَالَفَ جَازَ ، وَفِعْلُهُ الْمُصْطَفَى لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ لِتَضَمُّنِهِ الْبَيَانَ لِلنَّاسِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْبَيَانِ ، كَمَا تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَطَافَ عَلَى الْبَعِيرِ كَذَلِكَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّثْلِيثَ وَالْمَشْيَ فِي الطَّوَافِ أَفْضَلُ وَهُوَ الَّذِي تَكَرَّرَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ . قَالَ الْحَافِظُ : وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ التَّصْرِيحُ فِي كَثِيرٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْأَمْرِ بِالْفِطْرِ وَبِالنَّهْيِ عَنِ الصِّيَامِ ، فَكَيْفَ يَصِحُّ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ ؟ أَوْ لَعَلَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرَ مُجَامِعًا ، فَاسْتَدَامَ بَعْدَ طُلُوعِهِ عَالِمًا فَإِنَّهُ يُفْطِرُ وَلَا صَوْمَ لَهُ ، وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنِ احْتَلَمَ وَعَلِمَ بِاحْتِلَامِهِ وَلَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحَ فَلَا يَصُومُ .

وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرَيْنِ كَانَ الْجِمَاعُ مُحَرَّمًا فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ ، كَمَا كَانَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ مُحَرَّمًا فَنُسِخَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَعْلَمْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَكَانَ يُفْتِي بِمَا عَلِمَهُ حَتَّى بَلَغَهُ النَّاسِخُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، قَالَ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيهِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ السَّابِقُ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، فَإِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ سَنَةَ سِتٍّ ، وَابْتِدَاءُ الصَّوْمِ كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، وَوَافَقَ عَلَى دَعْوَى النَّسْخِ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ . وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَوْلَى بِالِاعْتِمَادِ ؛ لِأَنَّهُمَا أَعْلَمُ بِمِثْلِ هَذَا مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَجَاءَ عَنْهُمَا مِنْ طُرِقٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، حَتَّى قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إنَّهُ صَحَّ وَتَوَاتَرَ ، وَصَرَّحَ الْبُخَارِيُّ بِرُجْحَانِهِ ، وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَلِأَنَّ الْفِعْلَ مُرَجَّحٌ عَلَى الْقَوْلِ عِنْدَ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ ، وَلِأَنَّهُ وَافَقَ الْقُرْآنَ ؛ لِأَنَّهُ أَبَاحَ الْمُبَاشَرَةَ إِلَى الْفَجْرِ وَهِيَ الْجِمَاعُ ، فَإِذَا أُبِيحَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْفَجْرَ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاغْتِسَالَ إِنَّمَا يَقَعُ بَعْدَهُ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 187 ) وَلِأَنَّهُ وَافَقَ الْمَعْقُولَ وَهُوَ أَنَّ الْغُسْلَ شَيْءٌ وَجَبَ بِإِنْزَالٍ وَلَيْسَ فِي فِعْلِهِ شَيْءٌ مُحَرَّمٌ عَلَى الصَّائِمِ ، فَقَدْ يَحْتَلِمُ بِالنَّهَارِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ ، وَيَتِمُّ صَوْمَهُ إِجْمَاعًا ، وَكَذَا إِذَا احْتَلَمَ لَيْلًا مِنْ بَابِ الْأَوْلَى ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ الصَّائِمُ مِنْ تَعَمُّدِ الْجِمَاعِ نَهَارًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ .

ورد في أحاديث9 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث