بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ الَّذِي يُصْبِحُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُمَا قَالَتَا : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ . 644 641 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ ( مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ ) مَوْلَاهُ ( أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رَوَى جَمَاعَةٌ الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ أَبِيهِ ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ الْقِصَّةَ كُلَّهَا مَعَ أَبِيهِ عِنْدَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ سُمَيٍّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُمَا قَالَتَا : ( إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 155 ) ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لَمَّا كَانَ الِاحْتِلَامُ يَأْتِي بِلَا اخْتِيَارٍ فَقَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ مَنْ يُرَخِّصُ لِغَيْرِ الْمُعْتَمَدِ لِلْجِمَاعِ ، فَبَيَّنَتَا أَنَّهُ مِنْ جِمَاعٍ لِإِزَالَةِ هَذَا الِاحْتِمَالِ ( ثُمَّ يَصُومُ ) بَعْدَ الِاغْتِسَالِ ، وَأَعَادَ الْإِمَامُ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَهُ قَبْلَ الَّذِي فَوْقَهُ لِإِفَادَةِ أَنَّ لَهُ فِيهِ شَيْخَيْنِ إِذْ رَوَاهُ ثَمَّةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ ، وهنا عَنْ سُمَيٍّ ، قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ صَوْمِ الْجُنُبِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنَ احْتِلَامٍ أَوْ جِمَاعٍ ؛ عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَإِنَّهُ حُجَّةٌ عَلَى كُلِّ مُخَالِفٍ ، وَلِلْأُصُولِيِّينَ خِلَافٌ مَشْهُورٌ فِي صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ بَعْدَ الْخِلَافِ ، وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ فِي اللَّيْلِ ثُمَّ طَلَعَ الْفَجْرُ قَبْلَ اغْتِسَالِهِمَا صَحَّ صَوْمُهُمَا وَوَجَبَ عَلَيْهِمَا إِتْمَامُهُ سَوَاءً تَرَكَتَا الْغُسْلَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ ، كَالْجُنُبِ عِنْدَ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِمَّنْ لَا تُعْلَمُ صِحَّتُهُ عَنْهُ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .