حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ

642
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَجُلًا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا ، فَأَرْسَلَ امْرَأَتَهُ تَسْأَلُ لَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهَا ، فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْ زَوْجَهَا بِذَلِكَ فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا ، وَقَالَ : لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، اللَّهُ يُحِلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا شَاءَ ، ثُمَّرَجَعَتْ امْرَأَتُهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَوَجَدَتْ عِنْدَهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ ؟ فَأَخْبَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا أَخْبَرْتِيهَا أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : قَدْ أَخْبَرْتُهَا فَذَهَبَتْ إِلَى زَوْجِهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا ، وَقَالَ : لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، اللَّهُ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا شَاءَ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ .
5
بَابُ مَا جَاءَ فِيالرُّخْصَةِ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ 645
642
( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ) مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ ، وَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ : ( أَنَّ رَجُلًا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ فَوَجَدَ ) ؛ غَضِبَ ، ( مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا ) خَوْفًا مِنَ الْإِثْمِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : لَعَلَّهُ قَبَّلَ غَافِلًا عَنِ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ تَذَكَّرَ فَأَشْفَقَ ، ( فَأَرْسَلَ امْرَأَتَهُ تَسْأَلُ لَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ) ذَاتِ الْجَمَالِ الْبَارِعِ ، وَالرَّأْيِ الْمُصِيبِ ، ( زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهَا ، فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ ) هِنْدُ بِنْتُ أُمَيَّةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ ) أَيْ : يُقَبِّلُهَا كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ ، ( وَهُوَ صَائِمٌ ، فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْ زَوْجَهَا بِذَلِكَ ، فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا . ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يَعْنِي اسْتِدَامَتْهُ الْوَجْدَ ، إِذْلَمْ تَأْتِهِ بِمَا يُقْنِعُهُ ، ( وَقَالَ : لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، اللَّهُ يُحِلُّ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ مِنْ أَحَلَّ ؛ أَيْ : يُبِيحُ ( لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا شَاءَ ) ، فَاعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعٍ ، ( ثُمَّ رَجَعَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَوَجَدَتْ عِنْدَهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ ؟ فَأَخْبَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ ) بِأَنَّهَا تَسْأَلُ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ، ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا ) بِالْفَتْحِ وَالتَّثْقِيلِ ( أَخْبَرْتِيهَا أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ ) ؛ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْإِخْبَارِ بِأَفْعَالِهِ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِنَّ أَنْ يُخْبِرْنَ بِهَا لِيَقْتَدِيَ بِهِ النَّاسُ ، قَالَ تَعَالَى : وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ( سُورَةُ الْأَحْزَابِ : الْآيَةُ 34 ) قَالَهُ الْبَاجِيُّ .

أَبُو عُمَرَ : فِيهِ إِيجَابُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، ( فَقَالَتْ : قَدْ أَخْبَرْتُهَا ، فَذَهَبَتْ إِلَى زَوْجِهَا فَأَخْبَرَتْهُ ، فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرًّا ، وَقَالَ : لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، اللَّهُ يُحِلُّ ) بِضَمِّ الْيَاءِ ؛ يُبِيحُ ( لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا شَاءَ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لِاعْتِقَادِهِ التَّخْصِيصَ بِلَا عِلْمٍ ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : غَضَبُهُ لِذَلِكَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ جَوَّزَ وُقُوعَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنْهُ ؛ لَكِنْ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ إِذْ غُفِرَ لَهُ ، فَأَنْكَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ ( وَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ ) فَكَيْفَ تُجَوِّزُونَ وُقُوعَ مَا نَهَى عَنْهُ مِنِّي ؟ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْقُبْلَةِ لِلشَّابِّ وَالشَّيْخِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لِلْمَرْأَةِ زَوْجُكِ شَيْخٌ أَوْ شَابٌّ ، فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَسَأَلَهَا ؛ لِأَنَّهُ الْمُبِيِّنُ عَنِ اللَّهِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقُبْلَةَ لَا تُكْرَهُ لِنَفْسِهَا وَإِنَّمَا كَرَّهَهَا مَنْ كَرَّهَهَا خَشْيَةَ مَا تَؤُولُ إِلَيْهِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ قَبَّلَ وَسَلَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَمْذَى فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَعَنْ أَحْمَدَ يُفْطِرُ وَإِنْ أَمْنَى فَسَدَ صَوْمُهُ اتِّفَاقًا .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث