حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي حِجَامَةِ الصَّائِمِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ لَا يُفْطِرُ قَالَ : وَمَا رَأَيْتُهُ احْتَجَمَ قَطُّ إِلَّا وَهُوَ صَائِمٌ . قَالَ مَالِكٌ : لَا تُكْرَهُ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ إِلَّا خَشْيَةً مِنْ أَنْ يَضْعُفَ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ تُكْرَهْ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا احْتَجَمَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ سَلِمَ مِنْ أَنْ يُفْطِرَ ، لَمْ أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا وَلَمْ آمُرْهُ بِالْقَضَاءِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي احْتَجَمَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْحِجَامَةَ إِنَّمَا تُكْرَهُ لِلصَّائِمِ لِمَوْضِعِ التَّغْرِيرِ بِالصِّيَامِ ، فَمَنْ احْتَجَمَ وَسَلِمَ مِنْ أَنْ يُفْطِرَ حَتَّى يُمْسِيَ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ . 664 662 - ( مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ لَا يُفْطِرُ ، وَمَا رَأَيْتُهُ احْتَجَمَ قَطُّ إِلَّا وَهُوَ صَائِمٌ ) لِأَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ الصَّوْمَ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ .

وَقَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ يَحْتَجِمُ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَكَى أَكْثَرَ أَفْعَالِهِ . وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ ثَابِتًا سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ : أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ ؟ قَالَ : لَا إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ .

وَالَّذِي ( قَالَ مَالِكٌ : لَا تُكْرَهُ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ إِلَّا خَشْيَةً مِنْ أَنْ يَضْعُفَ ) فَيَلْجَأَ إِلَى الْفِطْرِ ، ( وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ ) لِأَنَّهَا إِخْرَاجٌ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ : الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ ، وَإِلَّا فَإِخْرَاجُ الْمَنِيِّ فِيهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ . ( وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا احْتَجَمَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ سَلِمَ مِنْ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا ) لِأَنَّ فَاعِلَ الْمَكْرُوهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، ( وَلَمْ آمُرْهُ بِالْقَضَاءِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي احْتَجَمَ فِيهِ لِأَنَّ الْحِجَامَةَ إِنَّمَا تُكْرَهُ لِلصَّائِمِ لِمَوْضِعِ التَّغْرِيرِ ) بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءَيْنِ ( بِالصِّيَامِ فَمَنِ احْتَجَمَ وَسَلِمَ مِنْ أَنْ يُفْطِرَ حَتَّى يُمْسِيَ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ ) وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَدَاوُدُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ : لَا يَجُوزُ ، فَإِنِ احْتَجَمَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَشَذَّ عَطَاءٌ فَقَالَ : إِنْ تَعَمَّدَ الِاحْتِجَامَ أَوِ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَإِنِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ : مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَنِ اسْتِقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَبِحَدِيثِ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاءَ فَأَفْطَرَ ، قِيلَ : هَذِهِ حُجَّةٌ لَنَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ شَيْءٌ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ نَجَسٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يُفْطِرُ ، وَأَمَّا الْمُسْتَقِيءُ فَبِخِلَافِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ رُجُوعُ الْقَيْءِ بِتَرَدُّدِهِ .

وَأَمَّا حَدِيثُ قَاءَ فَأَفْطَرَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَمَعْنَى قَاءَ اسْتِقَاءَ ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ : الْقَيْءُ وَالْحِجَامَةُ وَالِاحْتِلَامُ ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقُبْلَةِ وَالْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ انْتَهَى . وَرَوَى النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : أَرْخَصَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْعَزِيمَةِ فَدَلَّ عَلَى نَسْخِ الْفِطْرِ بِالْحِجَامَةِ .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث