حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب النِّكَاحِ فِي الْاعْتِكَافِ

بَاب النِّكَاحِ فِي الْاعْتِكَافِ قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِنِكَاحِ الْمُعْتَكِفِ نِكَاحَ الْمِلْكِ ، مَا لَمْ يَكُنْ الْمَسِيسُ ، وَالْمَرْأَةُ الْمُعْتَكِفَةُ أَيْضًا تُنْكَحُ نِكَاحَ الْخِطْبَةِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَسِيسُ ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ مِنْ أَهْلِهِ بِاللَّيْلِ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهُنَّ بِالنَّهَارِ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ زِيَاد : قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ ، وَلَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا بِقُبْلَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ وَلَا لِلْمُعْتَكِفَةِ أَنْ يَنْكِحَا فِي اعْتِكَافِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ الْمَسِيسُ ، فَيُكْرَهُ وَلَا يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَنْكِحَ فِي صِيَامِهِ ، وَفَرْقٌ بَيْنَ نِكَاحِ الْمُعْتَكِفِ وَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ ؛ أَنَّ الْمُحْرِمَ يَأْكُلُ ، وَيَشْرَبُ ، وَيَعُودُ الْمَرِيضَ ، وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ وَلَا يَتَطَيَّبُ ، وَالْمُعْتَكِفُ وَالْمُعْتَكِفَةُ يَدَّهِنَانِ ، وَيَتَطَيَّبَانِ ، وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ شَعَرِهِ ، وَلَا يَشْهَدَانِ الْجَنَائِزَ ، وَلَا يُصَلِّيَانِ عَلَيْهَا ، وَلَا يَعُودَانِ الْمَرِيضَ ، فَأَمْرُهُمَا فِي النِّكَاحِ مُخْتَلِفٌ ، وَذَلِكَ الْمَاضِي مِنْ السُّنَّةِ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَالْمُعْتَكِفِ وَالصَّائِمِ . 5 - بَابُ النِّكَاحِ فِي الِاعْتِكَافِ ( قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِنِكَاحِ الْمُعْتَكِفِ نِكَاحَ الْمِلْكِ ) أَيِ الْعَقْدِ ، ( مَا لَمْ يَكُنِ الْمَسِيسُ ) أَيِ الْجِمَاعُ ، فَلَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 187 ) ، ( وَالْمَرْأَةُ الْمُعْتَكِفَةُ أَيْضًا تُنْكَحُ ) تُخْطَبُ وَيُعْقَدُ عَلَيْهَا كَمَا أَفَادَ بِقَوْلِهِ : ( نِكَاحَ الْخِطْبَةِ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ ، ( مَا لَمْ يَكُنِ الْمَسِيسُ ) فَيُمْنَعُ ، ( وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَكَفِ مِنْ أَهْلِهِ ) حَلِيلَتُهُ مِنْ زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ ( بِاللَّيْلِ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهُنَّ بِالنَّهَارِ ) مِنَ الْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّائِمِ بِلَا عُكُوفٍ .

( وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ ) مَسَّ الْتِذَاذٍ ، لَا كَتَفْلِيَةٍ ، أَوْ تَرْجِيلٍ ، أَوْ غَسْلِ رَأْسٍ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ بِلَا لَذَّةٍ ، فَلَا مَنْعَ لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُرَجِّلُ وَتَغْسِلُ رَأْسَ الْمُصْطَفَى وَمَرَّ حَدِيثُ التَّرْجِيلِ . وَرَوَى أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهَا : كَانَ يَأْتِينِي وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فَيَتَّكِي عَلَى بَابِ حُجْرَتِي فَأَغْسِلُ رَأْسَهُ وَسَائِرَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، ( وَلَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا بِشَيْءٍ بِقُبْلَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ) كَجِسَّةٍ ، فَإِنْ فَعَلَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُبْطِلُهُ إِلَّا الْإِيلَاجُ .

وَعَنْهُ أَيْضًا كَمَالِكٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : لَا يَفْسُدُ بِالتَّلَذُّذِ إِلَّا إِنْ أَنْزَلَ . ( وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ ) الذَّكَرِ ( لَا لِلْمُعْتَكِفَةِ ) الْأُنْثَى ( أَنْ يَنْكِحَهَا فِي اعْتِكَافِهِمَا ) أَيْ يَعْقِدَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : ( مَا لَمْ يَكُنِ الْمَسِيسُ فَيُكْرَهُ ) بِمَعْنَى يَحْرُمُ لِإِبْطَالِ الِاعْتِكَافِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ( سُورَةُ مُحَمَّدٍ : الْآيَةُ 33 ) ، ( وَلَا يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَنْكِحَ فِي صِيَامِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَكِفًا . ( وَفَرْقٌ بَيْنَ نِكَاحِ الْمُعْتَكِفِ وَبَيْنَ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ لِافْتِرَاقِ أَحْكَامِهِمَا ، فَلَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ : ( إِنَّ الْمُحْرِمَ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ ) يَحْضُرُ ( الْجَنَائِزَ وَلَا يَتَطَيَّبُ ) لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِ ، ( وَالْمُعْتَكِفُ وَالْمُعْتَكِفَةُ يَدَّهِنَانِ وَيَتَطَيَّبَانِ ، وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ شَعْرِهِ ) حَلْقًا وَغَيْرِهِ ، وَيَتَنَظَّفَانِ وَيَتَزَيَّنَانِ إِلْحَاقًا لِكُلِّ ذَلِكَ بِالتَّرْجِيلِ وَغَسْلِ الرَّأْسِ الْوَارِدَيْنِ فِي الْحَدِيثِ .

( وَلَا يَشْهَدَانِ الْجَنَائِزَ وَلَا يُصَلِّيَانِ عَلَيْهَا ، وَلَا يَعُودَانِ الْمَرْضَى ) وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ( فَأَمْرُهُمَا فِي النِّكَاحِ مُخْتَلِفٌ ) ، فَيَجُوزُ نِكَاحُ الْمُعْتَكِفِ دُونَ الْمُحْرِمِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ ، وَلِذَا قَالَ : ( وَذَلِكَ الْمَاضِي مِنَ السُّنَّةِ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَالْمُعْتَكِفِ وَالصَّائِمِ ) بِلَا اعْتِكَافٍ فَيَجُوزُ لَهُمَا دُونَ الْمُحْرِمِ ؛ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْإِحْرَامِ أَعْظَمُ مِنْ مَفْسَدَةِ النِّكَاحِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْجَوَازُ فِيهِمَا ؛ خَرَجَ الْمُحْرِمُ بِالْحَدِيثِ ، وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى أَصْلِ الْجَوَازِ ، وَلِأَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَهُ مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِنَ النِّسَاءِ وَهُوَ لُزُومُهُ لِلْمَسْجِدِ ، وَالْمُحْرِمُ غَيْرُ مُنْعَزِلٍ عَنِ النِّسَاءِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ مَعَهُنَّ فِي الْمَنَاهِلِ ، وَيُخَالِطُهُنَّ فَيُخَافُ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث