حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب قَطْعِ التَّلْبِيَةِ

743
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ ، أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ ، كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَفِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ .
13
بَابُ قَطْعِالتَّلْبِيَةِ 753
743
( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَوْفٍ الثَّقَفِيِّ ) الْحِجَازِيِّ الثِّقَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ عَنْ أَنَسٍ وَلَا غَيْرِهِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ ( أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُمَا غَادِيَانِ ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ ذَاهِبَانِ غَدْوَةً ( مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ ) أَيْ مِنَ الذِّكْرِ طُولَ الطَّرِيقِ ( فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ) وَأَسْلَمُ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قُلْتُ لِأَنَسٍ غَدَاةَ عَرَفَةَ : مَا تَقُولُ فِي التَّلْبِيَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ؟ ( قَالَ : كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا ) أَيْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ ، ( فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ . وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ : لَا يَعِيبُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ .

وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ مِنَّا الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ . ( وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فِيهِمَا أَيِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، وَاقْتَصَرَ الْحَافِظُ عَلَى الثَّانِي . قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ أَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْغُدُوِّ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ التَّلْبِيَةُ فَقَطْ .

وَحَكَى الْمُنْذِرِيُّ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ لَكِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ التَّكْبِيرِ عَلَى التَّلْبِيَةِ بَلْ عَلَى جَوَازِهِ فَقَطْ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ تَقْرِيرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى التَّكْبِيرِ ، وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ ، فَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ الصَّرِيحُ عَلَى أَنَّ التَّلْبِيَةَ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ لِمُدَاوَمَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يُحْتَمَلُ أَنَّ تَكْبِيرَهُ هَذَا كَانَ ذِكْرًا يَتَخَلَّلُ التَّلْبِيَةَ مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ لَهَا وَفِيهِ بُعْدٌ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي الْعِيدِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَدَاةِ عَرَفَةِ فَمِنَّا الْمُكَبِّرُ وَمِنَّا الْمُهِلُّ ، فَأَمَّا نَحْنُ فَنُكَبِّرُ ، قَالَ قُلْتُ : وَاللَّهِ لَعَجَبًا مِنْكُمْ كَيْفَ لَمْ تَقُولُوا لَهُ مَاذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ يَصْنَعُ ؟ وَأَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بِذَلِكَ الْوُقُوفَ عَلَى الْأَفْضَلِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّلْبِيَةِ مِنْ تَقْرِيرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ فَأَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ مَا كَانَ يَصْنَعُ هُوَ لِيَعْرِفَ الْأَفْضَلَ مِنْهُمَا وَالَّذِي كَانَ يَصْنَعُهُ هُوَ التَّلْبِيَةُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث