بَاب مَا جَاءَ فِي التَّمَتُّعِ
بَاب مَا جَاءَ فِي التَّمَتُّعِ 761 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ عَامَ حَجَّ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَهُمَا يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ : لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ سَعْدٌ : بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أَخِي ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ : فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ سَعْدٌ : قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ . 19 - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّمَتُّعِ هُوَ عَلَى الْمَعْرُوفِ الِاعْتِمَارُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ التَّحَلُّلُ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ ، وَالْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ : 196 ) . الِاعْتِمَارُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَبْلَ الْحَجِّ ، قَالَ : وَمِنَ التَّمَتُّعِ أَيْضًا الْقِرَانُ ، لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ بِسُقُوطِ سَفَرٍ لِلنُّسُكِ الْآخَرِ مِنْ بَلَدِهِ ، وَمِنْهُ أَيْضًا : فَسْخُ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ ، انْتَهَى .
771 761 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) ، مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ) ، الْهَاشِمِيِّ الْمَدَنِيِّ مَقْبُولٌ ( أَنَّهُ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ) ، مَالِكٍ ، الزُّهْرِيِّ ، ( وَالضِّحَاكَ بْنَ قَيْسِ ) بْنِ خَالِدِ بْنِ وَهْبٍ الْفِهْرَيَّ ، الْأَمِيرَ الْمَشْهُورَ ، صَحَابِيٌّ قُتِلَ فِي وَقْعَةِ مَرْجِ رَاهِطٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ ، ( عَامَ حَجِّ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ) ، وَكَانَ أَوَّلُ حَجَّةٍ حَجَّهَا بَعْدَ الْخِلَافَةِ ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَآخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا ، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ ، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَالْمُرَادُ الْأُولَى ، لِأَنَّ سَعْدًا مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الصَّحِيحِ . ( وَهُمَا يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ) ، أَيِ الْإِحْرَامَ ، بِأَنْ يُحْرِمَ بِهَا فِي أَشْهُرِهِ ، ( فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ : لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ ) ، لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ : 196 ) ، فَأَمْرُهُ بِالْإِتْمَامِ يَقْتَضِي اسْتِمْرَارَ الْإِحْرَامِ إِلَى فَرَاغِ الْحَجِّ ، وَمَنْعَ التَّحَلُّلِ ، وَالْمُتَمَتِّعُ يَتَحَلَّلُ وَيَسْتَمْتِعُ بِمَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ ، ( فَقَالَ سَعْدٌ : بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أَخِي ) ، مُلَاطَفَةً ، وَتَأْنِيسًا ، ( فَقَالَ الضَّحَّاكُ : فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ) ، أَيِ التَّمَتُّعِ ، رَوَى الشَّيْخَانِ ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى : كُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ ، أَيْ بِجَوَازِ التَّمَتُّعِ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ لَمَّا قَدِمَ ، قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ ؟ قَالَ : أَنْ نَأْخُذَ بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ ، قَالَ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وَأَنْ نَأْخُذَ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ . وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا ، فَقَالَ عُمَرُ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ فَعَلَهُ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ تَظَلُّوا مُعَرِّسِينَ بِهِنَّ ، أَيِ النِّسَاءِ فِي الْأَرَاكِ ، ثُمَّ تُرَوِّحُونَ فِي الْحَجِّ تَقْطُرُ رُؤُوسُهُمْ ، فَبَيَّنَ عُمَرُ الْعِلَّةَ الَّتِي لِأَجْلِهَا كَرِهَ التَّمَتُّعَ ، وَكَانَ مِنْ رَأْيِهِ عَدَمُ التَّرَفُّهِ لِلْحَاجِّ بِكُلِّ طَرِيقٍ ، فَكَرِهَ قُرْبَ عَهْدِهِمْ بِالنِّسَاءِ ; لِئَلَّا يَسْتَمِرَّ الْبَلَلُ إِلَى ذَلِكَ ، بِخِلَافِ مَنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِهِ ، وَمَنْ تفطم يَنْفَطِمُ .
( فَقَالَ سَعْدٌ : قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ ) ، وَهُوَ الْحُجَّةُ الْمُقَدَّمَةُ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ بِالرَّأْيِ ، فَإِنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ إِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْوَاعِ الْإِحْرَامِ الثَّلَاثَةِ . وَأَمَّا فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ أَجَابَ هُوَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الْإِحْلَالِ لِمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ . قَالَ الْمَازِرِيُّ : قِيلَ : الْمُتْعَةُ الَّتِي نَهَى عَنْهَا عُمَرُ ، فَسْخُ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ ، وَقِيلَ : الْعُمْرَةُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ الْحَجُّ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ، وَلِذَا كَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَيْهَا كَمَا فِي مُسْلِمٍ ، بِنَاءً عَلَى مُعْتَقَدِهِ أَنَّ الْفَسْخَ كَانَ خَاصا بِالصَّحَابَةِ فِي سَنَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَطْ .
وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ عُمَرُ : إِنَّ اللَّهَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُخْتَارُ الثَّانِي ، وَهُوَ لِلتَّنْزِيهِ تَرْغِيبًا فِي الْإِفْرَادِ ، ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَبَقِيَ الْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ - وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ ، وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُهَا ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى مَاتَ ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ .
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ ، يَعْنِي : عُمَرَ ، وَوَقَعَ ذَلِكَ مِنْ عُثْمَانَ أَيْضًا كَمَا مَرَّ ، وَلِمُعَاوِيَةَ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قِصَّةٌ فِي ذَلِكَ ، عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَذَلِكَ يُعَكِّرُ عَلَى اسْتِظْهَارِ عِيَاضٍ وَغَيْرِهُ أَنَّ الْمُتْعَةَ الَّتِي نَهَى عَنْهَا عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، هِيَ فَسْخُ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ ، لَا الْعُمْرَةُ الَّتِي يُحَجُّ بَعْدَهَا ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ أَتَى عُمَرَ ، فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ يَنْهَى عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ ; فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَمُنْقَطِعٌ كَمَا بَيَّنَهُ الْحُفَّاظُ ، وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ ، وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .