بَاب مَا لَا يَجِبُ فِيهِ التَّمَتُّعُ
بَاب مَا لَا يَجِبُ فِيهِ التَّمَتُّعُ قَالَ مَالِكٌ مَنْ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ ذِي الْحِجَّةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ ، إِنَّمَا الْهَدْيُ عَلَى مَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ ، وَكُلُّ مَنْ انْقَطَعَ إِلَى مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ وَسَكَنَهَا ثُمَّ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْهَا ، فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَلَا صِيَامٌ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا كَانَ مِنْ سَاكِنِيهَا ، سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ خَرَجَ إِلَى الرِّبَاطِ أَوْ إِلَى سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ بِهَا ، كَانَ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ ، أَوْ لَا أَهْلَ لَهُ بِهَا ، فَدَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ وَكَانَتْ عُمْرَتُهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا مِنْ مِيقَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ دُونَهُ ، أَمُتَمَتِّعٌ مَنْ كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مِنْ الْهَدْيِ أَوْ الصِّيَامِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . 20 - بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ التَّمَتُّعُ أَيْ دَمُهُ ، أَوْ صَوْمُهُ ، ( قَالَ مَالِكٌ : مَنِ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ ، أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ ، أَوْ ذِي الْحِجَّةِ ) ، أَيْ فِي أَوَائِلِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : ( ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ ) ، أَوْ بَدَلُهُ ( إِنَّمَا الْهَدْيُ عَلَى مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى الْحَجِّ ، ثُمَّ حَجَّ ) ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ ، لِأَنَّ شَرْطَ التَّمَتُّعِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فِي عَامٍ وَاحِدٍ ، وَأَنْ تُقَدَّمَ الْعُمْرَةُ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَكِّيًّا ، فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ ، لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : يَكُونُ مُتَمَتِّعًا إِذَا اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ عَادَ لِبَلَدِهِ ، ثُمَّ حَجَّ مِنْهَا ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّمَتُّعَ : إِيقَاعُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَقَطْ . ( وَكُلُّ مَنِ انْقَطَعَ إِلَى مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ ، وَسَكَنَهَا ، ثُمَّ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْهَا ، فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ ، وَلَا صِيَامٌ ) ، إِيضَاحٌ لِمَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ ، إِذَا كَانَ مِنْ سَاكِنِيهَا ، لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : ( حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) .
( سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ خَرَجَ إِلَى الرِّبَاطِ ) ، بِثَغْرٍ ، ( أَوْ إِلَى سَفَرٍ مِنَ الْأَسْفَارِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ ، وَهُوَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ بِهَا ) ، سَوَاءٌ ( كَانَ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ ، أَوْ لَا أَهْلَ لَهُ بِهَا ، فَدَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ أَنْشَأَ الْحَجَّ ) مِنْ عَامِهِ ، ( وَكَانَتْ عُمْرَتُهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا مِنْ مِيقَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ دُونَهُ ) مِنْ بَقِيَّةِ الْمَوَاقِيتِ ، ( أَمُتَمَتِّعٌ مَنْ كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ) أَمْ لَا ؟ ( فَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مِنَ الْهَدْيِ ، أَوِ الصِّيَامِ ) إِنْ لَمْ يَجِدْهُ ، ( وَ ) دَلِيلُ ( ذَلِكَ : أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ) الْعَزِيزِ : ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَهَذَا مِنْ حَاضِرِيهِ غَابَ عَنْهُ لِحَاجَةٍ ، ثُمَّ رَجَعَ .