حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَةِ

بَاب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَةِ 765 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ . 21 - بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَةِ هِيَ لُغَةً الزِّيَارَةُ . قَالَ الشَّاعِرُ : تُهِلُّ بِالْغَرْقَدِ رُكْبَانُهَا كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ الْمُعْتَمِرُ وَقِيلَ : هِيَ الْقَصْدُ ، قَالَ آخَره : لَقَدْ سَمَا ابْنُ مَعْمَرٍ حِينَ اعْتَمَرَهُ ، أَيْ : قَصَدَ .

وَشَرْعًا : قَصْدُ الْبَيْتِ عَلَى كَيْفِيَّةٍ خَاصَّةٍ ، قِيلَ : إِنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . 776 765 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ ) - بِضَمِّ السِّينِ ، وَفَتْحِ الْمِيمِ - ( مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : تَفَرَّدَ سُمَيٌّ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهِ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ ، وَالسُّفْيَانَانِ ، وَغَيْرُهُمَا حَتَّى إنَّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ حَدَّثَ بِهِ عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ مِنْ طَرِيقِهِ ، قَالَ الْحَافِظُ : فَكَأَنَّ سُهَيْلًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِيهِ ، وَتَحَقَّقَ بِذَلِكَ تَفَرُّدُ سُمَيٍّ بِهِ ، فَهُوَ مِنْ غَرَائِبِ الصَّحِيحِ ، ( عَنْ أَبِي صَالِحٍ ) ذَكْوَانَ ( السِّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ ) ، يَحْتَمِلُ كَمَا قَالَ الْبَاجِيُّ ، وَتَبِعَهُ ابْنُ التِّينِ : أَنَّ إِلَى بِمَعْنَى مَعَ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ( سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةُ 52 ) ، أَيْ مَعَ الْعُمْرَةِ ، ( كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ) ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مِنَ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ دُونَ الْكَبَائِرِ ، وَذَهَبَ بَعْضُ عُلَمَاءِ عَصْرِنَا إِلَى تَعْمِيمِ ذَلِكَ ثُمَّ بَالَغَ فِي الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ ، وَكَأَنَّهُ يَعْنِي : الْبَاجِيُّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : مَا مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ ، فَتَقْتَضِي مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ تَكْفِيرَ جَمِيعِ مَا يَقَعُ بَيْنَهُمَا ، إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ ، وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ الْعُمْرَةِ كَفَّارَةً ، مَعَ أَنَّ اجْتِنَابَ الْكَبَائِرِ يُكَفِّرُ ، فَمَاذَا تُكَفِّرُهُ الْعُمْرَةُ ؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّ تَكْفِيرَ الْعُمْرَةِ مُقَيَّدٌ بِزَمَنِهَا ، وَتَكْفِيرُ الِاجْتِنَابِ عَامٌّ لِجَمِيعِ عُمُرِ الْعَبْدِ ، فَتَغَايَرَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْعُمْرَةَ الْأُولَى هِيَ الْمُكَفِّرَةُ ، لِأَنَّهَا الَّتِي وَقَعَ الْخَبَرُ عَنْهَا أَنَّهَا تُكَفِّرُ ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْعُمْرَةَ الثَّانِيَةَ هِيَ الْمُكَفِّرَةُ ، لِمَا قَبْلَهَا إِلَى الْعُمْرَةِ السَّابِقَةِ ، فَإِنَّ التَّكْفِيرَ قَبْلَ وُقُوعِ الذَّنْبِ خِلَافُ الظَّاهِرِ . وَقَالَ الْأُبِّيُّ : الْأَظْهَرُ أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْحَثِّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، وَالْإِكْثَارِ مِنْهَا ، لِأَنَّهُ إِذَا حُمِلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ يُشْكِلُ بِمَا إِذَا اعْتَمَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً ، إِذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا فَائِدَةَ لَهَا ، لِأَنَّ فَائِدَتَهَا - وَهُوَ التَّكْفِيرُ - مَشْرُوطٌ بِفِعْلِهَا ثَانِيَةً ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمْ تَنْحَصِرْ فَائِدَةُ الْعِبَادَةِ فِي تَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ ، بَلْ يَكُونُ فِيهَا ، وَفِي ثُبُوتِ الْحَسَنَاتِ ، وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ ، كَمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ : مَنْ فَعَلَ كَذَا ، كُتِبَ لَهُ كَذَا كَذَا حَسَنَةً ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ كَذَا كَذَا سَيِّئَةً ، وَرُفِعَتْ لَهُ كَذَا كَذَا دَرَجَةً ، فَتَكُونُ فَائِدَتُهَا إِذَا لَمْ تُكَرَّرْ ثُبُوتَ الْحَسَنَاتِ ، وَرَفْعُ الدَّرَجَاتِ .

وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : يَعْنِي ابْنَ عَرَفَةَ : إِذَا لَمْ تُكَرَّرْ كُفِّرَ بَعْضُ مَا وَقَعَ بَعْدَهَا ، لَا كُلُّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ . ( وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ ) ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا رِيَاءَ فِيهِ ، وَلَا سُمْعَةَ ، وَلَا رَفَثَ ، وَلَا فُسُوقَ ، وَيَكُونُ بِمَالٍ حَلَالٍ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : هُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُ صَاحِبُهُ عَلَى الْبِرِّ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَقْبُولُ ، وَعَلَامَتُهُ أَنْ يَرْجِعَ خَيْرًا مِمَّا كَانَ ، وَلَا يُعَاوِدَ الْمَعَاصِيَ ، وَقِيلَ : الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنَ الْإِثْمِ ، وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْأَقْوَالُ الْمَذْكُورَةُ فِي تَفْسِيرِهِ مُتَقَارِبَةٌ ، وَهِيَ أَنَّهُ الْحَجُّ الَّذِي وُفِّيَتْ أَحْكَامُهُ ، وَوَقَعَ مَوْقِعًا لِمَا طُلِبَ مِنَ الْمُكَلَّفِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ .

وَلِأَحْمَدَ ، وَالْحَاكِمِ ، عَنْ جَابِرٍ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا بِرُّ الْحَجِّ ؟ قَالَ : إِطْعَامُ الطَّعَامِ ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ دُونَ غَيْرِهِ . وَقَالَ الْأَبِّيُّ : الْأَظْهَرُ أَنَّهُ الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ بَعْدَهُ ، لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ ، فَلَمْ يَرْفُثْ ، وَلَمْ يَفْسُقْ إِذِ الْمَعْنَى : حَجَّ ، ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَلِهَذَا عَطَفَهُ بِالْفَاءِ الْمُشْعِرَةِ بِالتَّعْقِيبِ ، وَإِذَا فُسِّرَ بِذَلِكَ كَانَ الْحَدِيثَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَتَفْسِيرُ الْحَدِيثِ بِالْحَدِيثِ أَوْلَى ، وَيَكُونُ الرُّجُوعُ بِلَا ذَنْبٍ ، كِنَايَةً عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ مَعَ السَّابِقِينَ . ( لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ ) ، أَيْ لَا يَقْتَصِرُ لِصَاحِبِهِ مِنَ الْجَزَاءِ عَلَى تَكْفِيرِ بَعْضِ ذُنُوبِهِ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ .

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا : تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَإِنَّ مُتَابَعَةً بَيْنَهُمَا تَنْفِي الذُّنُوبَ وَالْفَقْرَ ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَيْسَ لِلْحَجِّ الْمَبْرُورِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةَ ، قَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : شَرْطُ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ طِيبُ النَّفَقَةِ فِيهِ ، قِيلَ لِمَالِكٍ : رَجُلٌ سَرَقَ مَالًا ، فَتَزَوَّجَ بِهِ أَيُضَارِعُ الزِّنَى ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَسُئِلَ عَمَّنْ حَجَّ بِمَالٍ حَرَامٍ ، قَالَ : حَجُّهُ مُجْزٍ ، وَيَأْثَمُ بِسَبَبِ جِنَايَتِهِ ، وَبِالْحَقِيقَةِ لَا يَرْقَى إِلَى الْعَالَمِ الْمُطَهَّرِ إِلَّا الْمُطَهَّرُ ، فَالْقَبُولُ أَخَصُّ مِنَ الْإِجْزَاءِ ، لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ سُقُوطِ الْقَضَاءِ ، وَالْقَبُولُ عِبَارَةٌ عَنْ تَرَتُّبِ الثَّوَابِ عَلَى الْفِعْلِ فَلِذَا قَالَ : يُجْزِي ، وَهُوَ إِثْمٌ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ به ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ سُمَيٍّ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث