بَاب نِكَاحِ الْمُحْرِمِ
وَهُوَ مُمْكِنٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي وِلَادَتِهِ ، لِأَنَّهُ أَدْرَكَ نَحْوَ ثَمَانِ سِنِينَ مِنْ حَيَاةِ أَبِي رَافِعٍ ، فَلَا يُسْتَغْرَبُ سَمَاعُهُ مِنْهُ . ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ ) ، اسْمُهُ عَلَى أَشْهَرِ الْأَقْوَالِ الْعَشَرَةِ : أَسْلَمُ ( مَوْلَاهُ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ) ، هُوَ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ ، كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ ، ( فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ) الْهِلَالِيَّةَ ، آخِرَ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا مِمَّنْ دَخَلَ بِهِنَّ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ : فَزَوَّجَاهُ أَنَّهُ وَكَلَّهُمَا فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لَهُ ، لَكِنْ رَوَى أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَمَّا خَطَبَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَتْ أَمْرَهَا إِلَى الْعَبَّاسِ ، فَأَنْكَحَهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَبِلَ النِّكَاحَ بِنَفْسِهِ ، وَيُقَوِّيهِ رِوَايَةُ ابْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَلَمَّا حَلَّ تَزَوَّجَهَا ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ : فَزَوَّجَاهُ عَلَى مَعْنَى خَطَبَا لَهُ فَقَطْ مَجَازًا . ( وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ ) إِلَى عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ .
وَفِي مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ مَيْمُونَةَ : تَزَوَّجَنِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفٍ . زَادَ الْبَرْقَانِيُّ : وَبَنَى بِي حَلَالًا ، فَأَفَادَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وُقُوعَ الْعَقْدِ ، وَهُوَ حَلَالٌ . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ حَلَالٌ وَبَنَى بِهَا ، وَهُوَ حَلَالٌ ، وَكُنْتُ أَنَا الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا ، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مَهْرَانَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، وَهِيَ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ ، فَسَأَلْتُهَا : أَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقَالَتْ : لَا ، وَاللَّهِ لَقَدْ تَزَوَّجَهَا وَإِنَّهُمَا لَحَلَالَانِ ، وَأَخْرَجَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ فِي زِيَادَاتِ الْمَغَازِي وَغَيْرِهِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ حَلَالٌ وَبَنَى بِهَا بِسَرِفٍ فِي قُبَّةٍ لَهَا ، وَمَاتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهَا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الرِّوَايَةُ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا ، وَهُوَ حَلَالٌ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ مَيْمُونَةَ نَفْسِهَا ، وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، مَوْلَاهَا ، وَعَنْ يَزِيدَ بن الأصم وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ رَوَى أَنَّهُ نَكَحَهَا ، وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ .
وَرِوَايَةُ مَنْ ذَكَرَ مُعَارِضَةٌ لِرِوَايَتِهِ ، وَالْقَلْبُ إِلَى رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ أَمْيَلُ ، لِأَنَّ الْوَاحِدَ أَقْرَبُ إِلَى الْغَلَطِ ، انْتَهَى . وَفِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : وَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَإِنْ كَانَتْ خَالَتُهُ مَا تَزَوَّجَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا بَعْدَمَا حَلَّ .