بَاب مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنْ الصَّيْدِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ ، عَنْ الْبَهْزِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ ، إِذَا حِمَارٌ وَحْشِيٌّ عَقِيرٌ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ ، فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ وَهُوَ صَاحِبُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ ، ثُمَّ مَضَى ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأُثَابَةِ بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ ، إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ لَا يَرِيبُهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ . 789 779 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ: ( أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ ) الْقُرَشِيُّ ( عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) - بِضَمِّ الْعَيْنِ - التَّيْمِيِّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ فَاضِلٌ ، مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ ، وَالثَّلَاثَةُ مِنَ التَّابِعِينَ ، ( عَنْ عُمَيْرٍ ) - بِضَمِّ الْعَيْنِ - ( ابْنِ سَلَمَةَ ) بْنِ مَنْتَابَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ جُدَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ ( الضَّمْرِيِّ ) نَسَبَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّهُ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي صُحْبَتِهِ ( عَنِ الْبَهْزِيِّ ) - بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَإِسْكَانِ الْهَاءِ ، وَبِالزَّايِ - زَيْدِ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيِّ الصَّحَابِيِّ ، هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ ، وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ أَبُو أُوَيْسٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ يَحْيَى ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَهُشَيْمٌ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَلَمْ يَقُولُوا عَنِ الْبَهْزِيِّ ، قَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ : الصَّحِيحُ أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ مُسْنَدِ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدٌ ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي رِوَايَةِ يَزِيدِ بْنِ الْهَادِ ، وَعَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : وَلَمْ يَأْتِ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ ، لِأَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَإِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ يَحْيَى كَانَ أَحْيَانًا يَقُولُ عَنِ الْبَهْزِيِّ ، وَأَحْيَانًا لَا يَقُولُهُ ، وَأَظُنُّ الْمَشْيَخَةَ الْأُولَى كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عِنْدَهُمْ ، وَلَيْسَ هُوَ رِوَايَةً عَنْ فُلَانٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ قِصَّةِ فُلَانٍ ، هَذَا كَلَامُ مُوسَى بْنِ هَارُونَ نَقَلَهُ فِي التَّمْهِيدِ ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْعِلَلِ . قَالَ فِي الْإِصَابَةِ : وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَيُونُسَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا : إِنَّ الْبَهْزِيَّ حَدَّثَهُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمَا غَيَّرَا قَوْلَهُ عَنِ الْبَهْزِيِّ إِلَى قَوْلِهِ : إنَّ الْبَهْزِيَّ ظَنًّا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ ، لِكَوْنِ الرَّاوِي غَيْرَ مُدَلِّسٍ ، فَيَسْتَوِي فِي حَقِّهِ الصِّيغَتَانِ ، انْتَهَى .
وَلَا يَظْهَرُ جَوَابُهُ مَعَ قَوْلِهِ حَدَّثَهُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ ) - بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَإِسْكَانِ الْوَاوِ ، وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ، وَالْمَدِّ - مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ( إِذَا حِمَارٌ وَحْشِيٌّ عَقِيرٌ ) أَيْ مَعْقُورٌ ( فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا حِمَارٌ عَقِيرٌ ، كَمَا فِي رِوَايَةٍ ( فَقَالَ : دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ ، فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ ، وَهُوَ صَاحِبُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنُكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ ) الصِّدِّيقَ ( فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ ) - بِكَسْرِ الرَّاءِ ، مَصْدَرٌ كَالْمُرَافَقَةِ - قَالَهُ فِي الْمَشَارِقِ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : جَمْعُ رُفْقَةٍ - بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا - الْقَوْمُ الْمُتَرَافِقُونَ فِي السَّفَرِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيهِ جَوَازُ هِبَةِ الْمُشَارِعِ ، وَأَنَّ الصَّائِدَ إِذَا أَثْبَتَ الصَّيْدَ بِرُمْحِهِ ، أَوْ نُبْلِهِ فَقَدْ مَلَكَهُ ، لِأَنَّهُ سَمَّاهُ صَاحِبَهُ ، وَأَنَّ صَيْدَ الْحَلَالِ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ ، وَرَدٌّ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي اشْتِرَاطِهِمُ التَّرَاخِيَ فِي الطَّلَبِ ، لِأَنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُلْ لِلْبَهْزِيِّ : هَلْ تَرَاخَيْتَ فِي الطَّلَبِ ؟ وَأَبَاحَ أَكْلَهُ لِأَصْحَابِهِ الْمُحْرِمِينَ . ( ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأُثَايَةِ ) - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَمُثَلَّثَةٍ ، فَأَلِفٍ ، فَتَحْتِيَّةٍ فِيهَا - مَوْضِعٌ ، أَوْ بِئْرٌ ( بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ ) - بِضَمِّ الرَّاءِ ، وَفَتْحِ الْوَاوِ ، وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ ، وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَالْهَاءِ - مَوْضِعٌ ( وَالْعَرْجِ ) - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ ، وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ، وَبِالْجِيمِ - مَوْضِعٌ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ ( إِذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ ) - بِمُهْمَلَةٍ ، فَأَلِفٍ ، فَقَافٍ ، فَفَاءٍ ، أَيْ وَاقِفٌ مُنْحَنٍ رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى رِجْلَيْهِ ، وَقِيلَ : الْحَاقِفُ الَّذِي لَجَأَ إِلَى حِقْفٍ ، وَهُوَ مَا انْعَطَفَ مِنَ الرَّمْلِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَاقِفٌ يَعْنِي : قَدِ انْحَنَى ، وَتَثَنَّى فِي نَوْمِهِ ( فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِسَنَدٍ ، عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ : فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ ، فَقَالَ : لَا يَعْرِضُ لَهُ حَتَّى يَمُرَّ آخِرُ النَّاسِ ( فَزَعَمَ ) أَيْ قَالَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا ) لَمْ يُسَمَّ ( أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ ، لَا يَرِيبُهُ ) - بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَكَسْرِ الرَّاءِ ، فَتَحْتِيَّةٍ ، فَمُوَحَّدَةٍ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَيْ لَا يَمَسُّهُ ، وَلَا يُحَرِّكُهُ ، وَلَا يُهَيِّجُهُ ( أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُنَفِّرَ الصَّيْدَ ، وَلَا يُعِينَ عَلَيْهِ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَغَيْرُهُ .