حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا لَا يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنْ الصَّيْدِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ : يَا ابْنَ أُخْتِي ، إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ فَإِنْ تَخَلَّجَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ ، تَعْنِي أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ يُصَادُ مِنْ أَجْلِهِ صَيْدٌ ، فَيُصْنَعُ لَهُ ذَلِكَ الصَّيْدُ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِهِ صِيدَ : فَإِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ كُلِّهِ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، أَيَصِيدُ الصَّيْدَ فَيَأْكُلُهُ أَمْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ؟ فَقَالَ : بَلْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ وَلَا فِي أَخْذِهِ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ ، وَقَدْ أَرْخَصَ فِي الْمَيْتَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ .

قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ ، أَوْ ذَبَحَ مِنْ الصَّيْدِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ وَلَا لِمُحْرِمٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ كَانَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ، فَأَكْلُهُ لَا يَحِلُّ ، وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ، وَالَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ ثُمَّ يَأْكُلُهُ إِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، مِثْلُ مَنْ قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ . 795 785 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ : يَا ابْنَ أُخْتِي ) أَسْمَاءِ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ ( إِنَّمَا هِيَ ) ، أَيْ مُدَّةُ الْإِحْرَامِ ( عَشْرُ لَيَالٍ ، فَإِنْ تَخَلَّجَ ) - بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ ، وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَجِيمٍ - أَيْ تَحَرَّكَ ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ : دَخَلَ ( فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ ) شَكَكْتَ فِيهِ ( فَدَعْهُ ) مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ إِثْمًا ، أَوْ خَطَأً ( تَعْنِي ) عَائِشَةُ ( أَكَلَ لَحْمِ الصَّيْدِ ) بِقَوْلِهَا الْمَذْكُورِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا خَاطَبَتْ بِهَذَا مَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ لَحْمِ الصَّيْدِ جُمْلَةً مَا صَادَهُ حَلَالٌ لِنَفْسِهِ ، أَوْ لِغَيْرِهِ ، فَيَدَعُ مَا يُرِيبُهُ إِلَى مَا لَا يُرِيبُهُ ، وَيَتْرُكُ مَا شَكَّ فِيهِ ، وَحَاكَ فِي صَدْرِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ : يُصَادُ مِنْ أَجْلِهِ صَيْدٌ ، فَيُصْنَعُ لَهُ ذَلِكَ الصَّيْدُ ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ مِنْ أَجْلِهِ صِيدَ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ كُلَّهُ ) لَا بِقَدْرِ أَكْلِهِ ، لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَا يَتَبَعَّضُ ، وَقِيلَ : بِقَدْرِ أَكْلِهِ ، وَقِيلَ : لَا جَزَاءَ ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا جَعَلَهُ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ وَهَذَا لَمْ يَقْتُلْهُ .

( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، أَيَصِيدُ الصَّيْدَ ، فَيَأْكُلَهُ ، أَمْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ؟ فَقَالَ : بَلْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ، وَ ) دَلِيلُ ( ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ ، وَلَا فِي أَخْذِهِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ) بَلْ أَطْلَقَ الْمَنْعَ ، فَقَالَ : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 95 ) وَقَالَ : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 96 ) ، ( وَقَدْ أَرْخَصَ فِي الْمَيْتَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ ) بِنَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 173 ) . ( قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ ) نَفْسُهُ ( أَوْ ذَبَحَ مِنَ الصَّيْدِ ، فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ ، وَلَا لِمُحْرِمٍ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ ) أَيْ مُذَكًّى ، بَلْ مَيْتَةٌ سَوَاءٌ ( كَانَ خَطَأً ، أَوْ عَمْدًا ، فَأَكْلُهُ لَا يَحِلُّ ) لِأَحَدٍ ( وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ) مِنَ الْعُلَمَاءِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ ، لَا تَقْلِيدًا لَهُمْ ، وَزِيَادَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ كُنْتُ أَقْتَدِي بِهِ ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْهُ ، فَمُرَادُهُ أَنَّهُمْ مِنْ شُيُوخِهِ إِذْ لَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ . ( وَالَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ ، ثُمَّ يَأْكُلُهُ ، إِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ) أَيْ جَزَاءٌ ( وَاحِدَةٌ ، مِثْلُ مَنْ قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْهُ ) فَلَا يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ ، خِلَافًا لِقَوْلِ عَطَاءٍ وَطَائِفَةٍ : إِنْ ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ ، ثُمَّ أَكَلَهُ ، فَكَفَّارَتَانِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ زَنَى مِرَارًا قَبْلَ الْحَدِّ ، إِنَّمَا عَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ ، وَكَذَا الْمُحْرِمُ يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ ، وَحُرْمَةُ الْحَرَمِ إِنَّمَا عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ ، عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث