حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ

786
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ : الْغُرَابُ ، وَالْحِدَأَةُ ، وَالْعَقْرَبُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ .
28
بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ جَمْعُ دَابَّةٍ : اسْمٌ لِكُلِّ حَيَوَانٍ ، لِأَنَّهُ يَدِبُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ ، ثُمَّ نَقَلَهُ الْعُرْفُ الْعَامُّ إِلَى ذَاتِ الْقَوَائِمِ الْأَرْبَعِ مِنَ الْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ، وَيُسَمَّى هَذَا مَنْقُولًا عُرْفِيًّا ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْحَيَوَانِ لَشَمِلَ الْغُرَابَ ، وَالْحِدَأَةَ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْحَدِيثِ ، لَكِنَّهُ نَظَرَ إِلَى جَانِبِ الْأَكْثَرِ ، وَقَدْ تَبِعَهُ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا . 798
786
( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَمْسٌ ) ، مُبْتَدَأٌ نَكِرَةٌ لِتَخْصِيصِهِ بِقَوْلِهِ : ( مِنَ الدَّوَابِّ ) وَخَبَرُهُ : ( لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ ) بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ، أَوْ فِي الْحَرَمِ ( فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ ) أَيْ إِثْمٌ أَوْ حَرَجٌ - بِالرَّفْعِ - اسْمُ لَيْسَ مُؤَخَّرًا ( الْغُرَابُ ) وَهُوَ يَخْتَلِسُوَيَنْقُرُ ظَهْرَ الْبَعِيرِ ، وَيَنْزَعُ عَيْنَيْهِ ، زَادَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : الْأَبْقَعُ ، وَهُوَ الَّذِي فِي ظَهْرِهِ ، أَوْ بَطْنِهِ بَيَاضٌ ، وَأَخَذَ بِهَذَا الْقَيْدِ قَوْمٌ ، وَرَجَّحَ الْأَكْثَرُ الْإِطْلَاقَ ، لِأَنَّ رِوَايَاتِهِ أَصَحُّ ( وَالْحِدَأَةُ ) - بِكَسْرِ الْحَاءِ ، وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَهْمُوزَةٌ - وَجَمْعُهَا حِدَا - بِكَسْرِ الْحَاءِ ، وَالْقَصْرِ ، وَالْهَمْزَةِ ، كَعِنَبٍ ، وَعِنَبَةٍ - وَهِيَ أَخَسُّ الطَّيْرِ يَخْطِفُ أَطْعِمَةَ النَّاسِ .

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : وَالْحُدَيَّا - بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَفَتْحِ الدَّالِ ، وَشَدِّ الْيَاءِ ، مَقْصُورٌ - تَصْغِيرُ الْحِدَأَةِ . ( وَالْعَقْرَبُ ) وَاحِدَةُ الْعَقَارِبِ مُؤَنَّثَةٌ ، وَالْأُنْثَى عَقْرَبَةٌ ، وَعَقْرَبَاءٌ بِالْمَدِّ بِلَا صَرْفٍ ، وَلَهَا ثَمَانِيَةُ أَرْجُلٍ ، وَعَيْنَاهَا فِي ظَهْرِهَا تَلْدَغُ ، وَتُؤْلِمُ إِيلَامًا شَدِيدًا ، وَرُبَّمَا مَاتَتْ بِلَسْعَتِهَا الْأَفْعَى ، وَتَقْتُلُ الْفِيلَ وَالْبَعِيرَ بِلَسْعَتِهَا ، وَلَا تَضْرِبُ الْمَيِّتَ ، وَلَا النَّائِمَ حَتَّى يَتَحَرَّكَ شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ ، فَتَضْرِبَهُ ، وَتَأْوِي إِلَى الْخَنَافِسِ ، وَتُسَالِمُهَا . وَفِي ابْنِ مَاجَهْ : عَنْ عَائِشَةَ : لَدَغَتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقْرَبٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا فَرَغَ ، قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ مَا تَدَعُ مُصَلِّيًا ، وَلَا غَيْرَهُ ، اقْتُلُوهَا فِي الْحِلِّ وَالْحَرِمِ ( وَالْفَأْرَةُ ) - بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ ، وَتُسَهَّلُ - وَهِيَ الْفُوَيْسِقَةُ ، رَوَى الطَّحَاوِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ : أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ لِمَ سُمِّيَتِ الْفَأْرَةُ الْفُوَيْسِقَةُ ؟ قَالَ : اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ ، وَقَدْ أَخَذَتْ فَأْرَةٌ فَتِيلَةً لِتَحْرِقَ عَلَيْهِ الْبَيْتَ ، فَقَامَ إِلَيْهَا وَقَتَلَهَا ، وَأَحَلَّ قَتْلَهَا لِلْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ .

وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ ، فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا ، فَاحْتَرَقَ مِنْهَا مَوْضِعُ دِرْهَمٍ زَادَ الْحَاكِمُ : فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَأَطْفِؤُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتُحْرِقَكُمْ قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَيْسَ فِي الْحَيَوَانِ أَفْسَدُ مِنَ الْفَأْرِ ، لِأَنَّهُ لَا يُبْقِي عَلَى حَقِيرٍ وَلَا جَلِيلٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ وَأَتْلَفَهُ . ( وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ) بِمَعْنَى عَاقِرٍ ، أَيْ جَارِحٌ ، وَهُوَ كُلُّ سَبُعٍ وَجَارِحٍ يَعْقِرُ ، وَيَفْتَرِسُ ، كَمَا أَفَادَهُ الْإِمَامُ بَعْدُ ، وَفِيهِ جَوَازُ قَتْلِ الْمَذْكُورَاتِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَحُكِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ : لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُ الْفَأْرَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ خَارِجٌ عَنْ أَقَاوِيلِ الْعُلَمَاءِ .

وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَمُجَاهِدٍ : لَا يَقْتُلُ الْغُرَابَ ، وَلَكِنْ يَرْمِيهِ قَالَ عِيَاضٌ : لَا يَصِحُّ عَنْ عَلِيٍّ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، لَكِنْ يُوَافِقُهُ مَا لِأَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ . وَقَالَ حَسَنٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، مَرْفُوعًا : وَيَرْمِي الْغُرَابَ ، وَلَا يَقْتُلُهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْغُرَابُ الصَّغِيرُ الَّذِي يَأْكُلُ الْحَبَّ ، وَهُوَ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ مَالِكٌ مِنْ جُمْلَةِ الْغِرْبَانِ . وَقَالَ عَطَاءٌ : فِيهِ الْفِدْيَةُ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَاللَّيْثُ ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَأَيُّوبُ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ : عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا ابْنُ جُرَيْجٍ وَحْدَهُ ، وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث