حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فِي الطَّوَافِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ الْبَيْتَ يَخْلُو بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا يَطُوفُ بِهِ أَحَدٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْضَ أُسْبُوعِهِ ، ثُمَّ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ أَوْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا طَافَ حَتَّى يُكْمِلَ سُبْعًا ، ثُمَّ لَا يُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبَ ، قَالَ : وَإِنْ أَخَّرَهُمَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ لَا يَزِيدُ عَلَى سُبْعٍ وَاحِدٍ ، وَيُؤَخِّرُ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَمَا صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَيُؤَخِّرُهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، فَإِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ صَلَّاهُمَا إِنْ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُمَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .

828 818 - ( مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ الْبَيْتَ يَخْلُو بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا يَطُوفُ بِهِ أَحَدٌ ) هَذَا إِخْبَارٌ عَنْ مُشَاهَدَةٍ مِنْ ثِقَةٍ ، لَا إِخْبَارٌ عَنْ حُكْمٍ ، فَسَقَطَ قَوْلُ أَبِي عُمَرَ ، هَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ رَفَعَهُ مَنْ رَأَى الطَّوَافَ بَعْدَهُمَا ، وَتَأْخِيرَهُ الصَّلَاةَ كَمَالِكٍ وَمُوَافَقِيهِ ، وَمَنْ رَأَى الطَّوَافَ وَالصَّلَاةَ مَعًا بَعْدَهُمَا ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَرِهَ الثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ الطَّوَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ ، فَإِنْ فُعِلَ فَلْتُؤَخَّرِ الصَّلَاةُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَعَلَّ هَذَا عِنْدَ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ ، وَإِلَّا فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الطَّوَافَ لَا يُكْرَهُ ، وَإِنَّمَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرْ : رَخَّصَ بِالصَّلَاةِ بَعْدَ الطَّوَافِ فِي كُلِّ وَقْتٍ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ أَخْذًا بِعُمُومِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَطَائِفَةٌ . وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كُنَّا نَطُوفُ فَنَمْسَحُ الرُّكْنَ الْفَاتِحَةَ وَالْخَاتِمَةَ ، وَلَمْ نَكُنْ نَطُوفُ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا ، فَلَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَبَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ ، فَهَذَا عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَوْقَاتِ خَاصٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَكَانِ ، وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ عَامَّةٌ فِي الْمَكَانِ خَاصَّةٌ فِي الْأَوْقَاتِ ، وَمَتَى كَانَ الدَّلِيلَانِ كَذَلِكَ لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ آخَرَ ، وَحَدِيثُ : إِلَّا بِمَكَّةَ ضَعَّفَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : حَدِيثٌ سَاقِطٌ لَا يُشْتَغَلُ بِهِ ، وَلَمْ يُورِدْهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْضَ أُسْبُوعِهِ ، ثُمَّ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ ، أَوْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَإِنَّهُ ) يَقْطَعُ وُجُوبًا ، وَيُسْتَحَبُّ كَمَالُ الشَّوْطِ ( يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى مَا طَافَ ) فَيُتِمُّهُ ( حَتَّى يُكْمِلَ سُبْعًا ، ثُمَّ لَا يُصَلِّي ) رَكْعَتَيْهِ ( حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ) وَيَرْتَفِعَ قَدْرَ رُمْحٍ ( أَوْ ) حَتَّى ( تَغْرُبَ ) فَيُصَلِّيهِمَا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ .

( قَالَ : وَإِنْ أَخَّرَهُمَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ) قَبْلَ أَنْ يَتَنَقَّلَ ، وَإِلَّا ابْتَدَأَهُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَقْدِيمَهُمَا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَفْضَلُ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : إِنَّهُ الْأَظْهَرُ لِاتِّصَالِهِمَا حِينَئِذٍ بِالطَّوَافِ ، وَلَا يُفَوِّتَانِهِ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِخِفَّتِهِمَا ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ التَّالِيَةِ خِيرَةٌ ، وَهِيَ : ( قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ الصُّبْحِ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ لَا يَزِيدُ عَلَى سُبْعٍ وَاحِدٍ ) لِكَرَاهَةِ جَمْعِ أُسْبُوعَيْنِ فَأَكْثَرَ قَبْلَ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا بَعْدَ عَصْرٍ وَصُبْحٍ ، وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِمَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ ؛ وَلِذَا قَالَ : ( وَيُؤَخِّرُ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ) وَتَحِلَّ النَّافِلَةُ ( كَمَا صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) فِيمَا مَرَّ عَنْهُ مُسْنَدًا ( وَيُؤَخِّرُهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ صَلَّاهُمَا إِنْ شَاءَ ) قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ( وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُمَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ) فَخَيَّرَهُ فِي ذَلِكَ ، وَفِيمَا قَبْلَ ظَاهِرِهِ أَفْضَلِيَّةُ التَّقْدِيمِ ، فَهُوَ اخْتِلَافُ قَوْلٍ ، وَفِي الِاسْتِذْكَارِ ، وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، عَنْ مَالِكٍ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، انْتَهَى . فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورُهَا الثَّالِثُ ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ ، وَفِي الِاسْتِذْكَارِ أَيْضًا جَوَازُ الطَّوَافِ بَعْدَ صُبْحٍ وَعَصْرٍ وَتَأْخِيرِ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبَ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ عَفْرٍ أَوْ جَمَاعَةٍ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث19 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث