حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب جَامِعِ الطَّوَافِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ مُرَاهِقًا خَرَجَ إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ يَطُوفُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ . قَالَ مَالِك : وَذَلِكَ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَسُئِلَ مَالِك : هَلْ يَقِفُ الرَّجُلُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ يَتَحَدَّثُ مَعَ الرَّجُلِ ؟ فَقَالَ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ .

قَالَ مَالِكٌ : لَا يَطُوفُ أَحَدٌ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ . 833 824 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ) مَالِكٌ الزُّهْرِيُّ ( كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ مُرَاهَقًا ) - بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِهَا - يَعْنِي ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ حَتَّى يَخَافَ فَوْتَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ( خَرَجَ إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ) طَوَافَ الْقُدُومِ ( وَ ) يَسْعَى ( بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) بَعْدَهُ ( ثُمَّ يَطُوفُ ) لِلْإِفَاضَةِ ( بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ ) وَيَسْقُطَ عَنْهُ طَوَافُ الْقُدُومِ ، لِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِهِ لِغَيْرِ الْمُرَاهِقِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ وَاسْعٌ ) جَائِزٌ ( إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) لِلتَّبَرُّكِ .

( وَسُئِلَ مَالِكٌ هَلْ يَقِفُ الرَّجُلُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ) وَهُوَ طَوَافُ الْقُدُومِ لِمَنْ لَمْ يُرَاهِقْ ، وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ ( يَتَحَدَّثُ مَعَ الرَّجُلِ ؟ فَقَالَ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ ) لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا : الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقُ إِلَّا بِخَيْرٍ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الطَّوَافَ أَفْضَلُ أَعْمَالِ الْحَجِّ ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ ، فَيَكُونُ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَفْضَلُ ، قَالَ : وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَجُّ عَرَفَةُ فَلَا يَتَعَيَّنُ أَنَّ التَّقْدِيرَ مُعْظَمُ الْحَجِّ عَرَفَةُ ، بَلْ يَجُوزُ إِدْرَاكُ الْحَجِّ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَلَوْ سَلِمَ فَمَا لَا يَقُومُ الْحَجُّ إِلَّا بِهِ أَفْضَلُ مِمَّا يَنْجَبِرُ ، وَالْوُقُوفُ وَالطَّوَافُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَلَا تَفْضِيلَ ، فَالْكَلَامُ وَإِنْ جَازَ لِلطَّائِفِ لَكِنْ يَنْبَغِي تَجَنُّبُهُ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، وَأَنْ يَكُونَ الطَّائِفُ خَاضِعًا حَاضِرَ الْقَلْبِ مُلَازِمًا لِلْأَدَبِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا . وَرَوَى الْأَزْرَقِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ ، قَالَ : كُنْتُ فِي الْحِجْرِ تَحْتَ الْمِيزَابِ ، فَسَمِعْتُ مِنْ تَحْتِ الْأَسْتَارِ : إِلَى اللَّهِ أَشْكُو ، وَإِلَيْكَ يَا جِبْرِيلُ مَا أَلْقَى مِنَ النَّاسِ مِنْ تَفَكُّهِهِمْ حَوْلِي فِي الْكَلَامِ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَا يَطُوفُ أَحَدٌ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ ) مُتَوَضٍّ وُجُوبًا فِي الطَّوَافِ ، وَاسْتِحْبَابًا فِي السَّعْيِ ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ ، فَقَالُوا : لَا يَجِبُ فِي الطَّوَافِ ، وَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ لَمَّا حَاضَتْ : غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطَّهَّرِي - بِفَتْحِ التَّاءِ ، وَالطَّاءِ ، وَالْهَاءِ - الْمُشَدَّدَتَيْنِ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، وَأَصْلُهُ : تَتَطَهَّرِي ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ : حَتَّى تَغْتَسِلِي ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي نَهْيِ الْحَائِضِ عَنِ الطَّوَافِ حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهَا وَتَغْتَسِلَ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ فِي الْعِبَادَاتِ يَقْتَضِي الْفَسَادَ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي بُطْلَانَ الطَّوَافِ لَوْ فَعَلَتْهُ ، وَفِي مَعْنَى الْحَائِضِ الْجُنُبِ وَالْمُحْدِثِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث