بَاب جَامِعِ الطَّوَافِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ : أَنَّ أَبَا مَاعِزٍ الْأَسْلَمِيَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْتَفْتِيهِ فَقَالَتْ : إِنِّي أَقْبَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَرَجَعْتُ ، حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَرَجَعْتُ ، حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : إِنَّمَا ذَلِكِ رَكْضَةٌ مِنْ الشَّيْطَانِ ، فَاغْتَسِلِي ثُمَّ اسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ ، ثُمَّ طُوفِي . 833 823 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ( الْمَكِّيِّ : أَنَّ أَبَا مَاعِزٍ الْأَسْلَمِيَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سُفْيَانَ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْتَفْتِيهِ ، فَقَالَتْ : إِنِّي أَقْبَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَابِ ) وَفِي نُسْخَةٍ : عِنْدَ بَابِ ( الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ ) - بِفَتْحَتَيْنِ ، وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ ، وَكَسْرِ ثَانِيهِ - وَصُوِّبَ الْأَوَّلُ صَبَبْتُ ( الدِّمَاءَ ) بِالنَّصْبِ جَمْعُ دَمٍ ( فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ ) وَفِي نُسْخَةٍ : بِبَابِ ( الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ ، فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ ) ثَالِثَ مَرَّةٍ ( فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : إِنَّمَا ذَلِكِ ) - بِكَسْرِ الْكَافِ - خطاب لِأُنْثَى ( رَكْضَةٌ ) ضَرْبَةٌ ، قَالَ الْهَرَوِيُّ : أَيْ دَفْعَةٌ وَحَرَكَةٌ ( مِنَ الشَّيْطَانِ ) بِأَنْ يَكُونَ دَفَعَ الْعَرَقَ فَسَالَ مِنْهُ الدَّمُ لِيَمْنَعَهَا مِنَ الطَّوَافِ ، وَيُوَسْوِسُ إِلَيْهَا بِبُطْلَانِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجَازٌ نُسِبَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، لِأَنَّهُ يُحِبُّهُ لِمَا يُدْخِلُ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِلْبَاسِ . ( فَاغْتَسِلِي ، ثُمَّ اسْتَثْفِرِي ) بِإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ ، وَمُثَلَّثَةٍ سَاكِنَةٍ ، وَكَسْرِ الْفَاءِ - أَيْ شُدِّي فَرْجَكِ ( بِثَوْبٍ ) أَيْ بِخِرْقَةٍ عَرِيضَةٍ بَعْدَ أَنْ تُحْتَشَى قُطْنًا ، وَتُوثِقِي طَرَفَيِ الْخِرْقَةِ فِي شَيْءٍ تَشُدِّيهِ عَلَى وَسَطِكِ ، فَيَمْنَعُ بِذَلِكَ سَيْلَ الدِّمَاءِ ، مَأْخُوذٌ مِنْ ثَفَرِ الدَّابَّةِ - بِفَتْحِ الْفَاءِ - الَّذِي يُجْعَلُ تَحْتَ ذَنَبِهَا ، وَقِيلَ : مِنَ الثَّفْرِ - بِإِسْكَانِ الْفَاءِ - وَهُوَ الْفَرْجُ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ لِلسِّبَاعِ فَاسْتُعِيرَ لِغَيْرِهَا .
( ثُمَّ طُوفِي ) بِالْبَيْتِ ، قَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ تَفْسِيرِ الْغَرِيبِ : سَأَلْتُ ابْنَ نَافِعٍ أَذَلِكَ مِنَ الْمَرْأَةِ بَعْدَمَا تلومث أَيَّامَ الْحَيْضِ ، ثُمَّ شَكَتْ طُولَ ذَلِكَ بِهَا وَمُعَاوَدَتَهُ إِيَّاهَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ فِيمَا نَرَى فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ذَهَبَتْ ، ثُمَّ رَجَعَتْ وَذَهَبَتْ ، ثُمَّ رَجَعَتْ ، ثُمَّ سَأَلَتْ ، فَرَآهُ ابْنُ عُمَرَ مِنَ الشَّيْطَانِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يُحْتَمَلُ أَنَّهَا مِمَّنْ قَعَدَتْ عَنِ الْمَحِيضِ ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ دَمَ حَيْضٍ ، وَأَمَرَهَا بِالْغُسْلِ احْتِيَاطًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَآهَا كَالْمُسْتَحَاضَةِ ، وَالْحَيْضُ لَهُ غَايَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : أَفْتَاهَا ابْنُ عُمَرَ فَتْوَى مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ بِلَفْظِ : إِنَّ عَجُوزًا اسْتَفْتَتْ .
إِلَخْ ، وَدَلَّ جَوَابُهُ أَنَّهَا مِمَّنْ لَا تَحِيضُ ، لِقَوْلِهِ : رَكْضَةٌ يُرِيدُ الِاسْتِحَاضَةَ ، وَلِذَا قَالَ لَهَا : طُوفِي ، وَإِنَّمَا يَحِلُّ الطَّوَافُ لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّلَاةُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : اغْتَسِلِي ، فَعَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ نَدْبِ الِاغْتِسَالِ لِلطَّوَافِ ، لَا أَنَّهُ اغْتِسَالٌ لِلْحَيْضِ ، وَلَا لَازِمٌ ، انْتَهَى .