حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب جَامِعِ الطَّوَافِ

822
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ - أَنِّي أَشْتَكِي ، فَقَالَ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ، قَالَتْ : فَطُفْتُ رَاكِبَةً بَعِيرِي ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ : بِـ ( الطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ) [ الطور : 1 ، 2 ] .
40
بَابُ جَامِعِالطَّوَافِ 832
822
( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلِ ) بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ الْقُرَشِيِّ الْأَسَدِيِّ يَتِيمِ عُرْوَةَ ( عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ) بْنِ الْعَوَّامِ ( عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ ) وَفِي نُسْخَةٍ : ابْنَةِ ( أَبِي سَلَمَةَ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيِّ الصَّحَابِيِّ ، وَبِنْتُهُ صَحَابِيَّةٌ رَبِيبَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عَنْ ) أُمِّهَا ( أُمِّ سَلَمَةَ ) هِنْدٍ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ ( زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : لَمْ يَذْكُرْ زَيْنَبَ ، وَتَعَقَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ التَّتَبُّعِ بِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، فَقَدْ رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّهَا وَلَمْ يَسْمَعْهُ عُرْوَةُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَرَدَّهُ الْحَافِظُ بِأَنَّ سَمَاعَهُ مِنْهَا مُمْكِنٌ ، فَإِنَّهُ أَدْرَكَ مِنْ حَيَاتِهَا نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَهُوَ مَعَهَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ ، أَيْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّهَا ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنَ الْأُمِّ ، فَحَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، فَلَا يَكُونُ مُنْقَطِعًا ، قَالَ : وَقَدْ زَادَ الْأَصِيلِيُّ فِي طَرِيقِ هِشَامٍ زَيْنَبَ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ السَّكَنِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ ، لَيْسَ فِيهِ زَيْنَبٌ ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ ، فَأَمَّا أَبُو الْأَسْوَدِ فَبِإِثْبَاتِ زَيْنَبَ ( أَنَّهَا قَالَتْ : شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي أَشْتَكِي ) أَيْ أَتَوَجَّعُ ، وَهُوَ مَفْعُولُ شَكَوْتُ ، أَيْ أَنِّي مَرِيضَةٌ ، ( فَقَالَ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ ) لِأَنَّ سُنَّةَ النِّسَاءِ التَّبَاعُدُ عَنِ الرِّجَالِ فِي الطَّوَافِ ، وَلِأَنَّ بِقُرْبِهَا يُخَافُتَأَذِّي النَّاسِ بِدَابَّتِهَا ، وَقَطْعِ صُفُوفِهِمْ ( وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ : بَعِيرَكِ ، وَبَيَّنَ فِيهَا أَنَّهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ ، وَلَفْظُهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ الْخُرُوجَ ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ ، فَقَالَ لَهَا : إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ ، فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ ( قَالَتْ : فَطُفْتُ ) رَاكِبَةً بَعِيرِي ( وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَئِذٍ يُصَلِّي ) الصُّبْحَ بِالنَّاسِ ( إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ ) الْكَعْبَةِ ( وَهُوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ ) أَيْ بِسُورَةِ الطُّورِ ، وَلِذَا حُذِفَتْ وَاوُ الْقَسَمِ ، لِأَنَّهُ صَارَ عَلَمًا عَلَيْهَا وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( سُورَةُ الطُّورِ : الْآيَةُ 2 ، 3 ) ، وَفِيهِ جَازَ طَوَافُ الرَّاكِبِ لِعُذْرٍ ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْمَحْمُولُ لِلْعُذْرِ ، أَمَّا بِلَا عُذْرٍ ، فَمَنَعَهُ مَالِكٌ ، وَكَرِهَهُ الشَّافِعِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( سُورَةُ الْحَجِّ : الْآيَةُ 29 ) وَمَنْ طَافَ رَاكِبًا ، لَمْ يَطُفْ بِهِ إِنَّمَا طَافَ بِهِ غَيْرُهُ ، وَرُكُوبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا كَانَ لِلْعُذْرِ ، فَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ ، وَهُوَ يَشْتَكِي ، فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ رَاكِبًا لِيَرَاهُ النَّاسُ وَلِيَسْأَلُوهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِلْأَمْرَيْنِ ، وَكَذَا رُكُوبُ أُمِّ سَلَمَةَ لِلْعُذْرِ ، زَادَ هِشَامٌ فِي رِوَايَتِهِ : فَفَعَلَتْ ذَلِكَ فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ ، أَيْ مِنَ الْمَسْجِدِ ، أَوْ مِنْ مَكَّةَ ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ ، إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ شَرْطًا لَازِمًا لَمَا أَقَرَّهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ .

وَفِي رِوَايَةِ حَسَّانِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قَالَتْ : فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ، وَلَمْ أُصَلِّ حَتَّى خَرَجْتُ فَصَلَّيْتُ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ : يُحْتَمَلُ أَنَّهَا أَكْمَلَتْ طَوَافَهَا قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، ثُمَّ أَدْرَكَتْهُمْ فَصَلَّتْهَا مَعَهُمْ ، وَرَأَيْتُ أَنَّهَا تَجْزِيهَا عَنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ قَضَاهُمَا حَيْثُ ذَكَرَ مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ : إِنْ تَبَاعَدَ وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ أَكْبَرَ مِنْ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا غَيْرُ قَضَائِهَا حَيْثُ ذَكَرَهَا ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ لِلْحَجِّ وَتَعَلُّقَاتِهِ أَحْكَامًا تَخُصُّهُ لَا دَخْلَ فِيهَا بِالْقِيَاسِ . وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ عَلَى جَوَازِ إِدْخَالِ الدَّوَابِّ الَّتِي يُؤْكَلُ لَحْمُهَا الْمَسْجِدَ لِلْحَاجَةِ ، لِأَنَّ بَوْلَهَا لَا يُنَجِّسُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ ، وَتَعَقَّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ ، بَلْ ذَلِكَ دَائِرٌ مَعَ التَّلْوِيثِ وَعَدَمِهِ ، فَحَيْثُ يُخْشَى التَّلْوِيثُ مُنِعَ الْإِدْخَالُ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ نَاقَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ مُنَوَّقَةً ، أَيْ مُدَرَّبَةً مُعَلَّمَةً ، فَيُؤْمَنُ مِنْهَا مَا يُحْذَرُ مِنَ التَّلْوِيثِ وَهِيَ سَائِرَةٌ ، وَلَعَلَّ بَعِيرَ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَ كَذَلِكَ ، كَذَا قِيلَ ، وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى طَهَارَةِ بَوْلِ الْبَعِيرِ وَبَعْرِهِ ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ مَأْكُولِ اللَّحْمِ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ النَّاقَةَ مُنَوَّقَةٌ لَمْ يَثْبُتْ إِنَّمَا أَبْدَاهُ الْحَافِظُ احْتِمَالًا ، وَتَرَجَّى أَنَّ بَعِيرَ أُمِّ سَلَمَةَ كَذَلِكَ مَمْنُوعٌ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، وَالتِّنِّيسِيِّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، الْأَرْبَعَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث