بَاب الْبَدْءِ بِالصَّفَا فِي السَّعْيِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا يُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَدْعُو ، وَيَصْنَعُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ . 836 826 - ( مَالِكٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ) بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا ) وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ فَرَقَى عَلَيْهِ أَيِ الصَّفَا ، حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ( يُكَبِّرُ ) ، أَيْ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ( ثَلَاثًا ) مِنَ الْمَرَّاتِ ( وَيَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ) نَصْبُ حَالٍ ، أَيْ مُنْفَرِدًا ( لَا شَرِيكَ لَهُ ) عَقْلًا وَسَمْعًا ، ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾فِي آيٍ أُخَرَ ( لَهُ الْمُلْكُ ) - بِضَمِّ الْمِيمِ - أَصْنَافُ الْمَخْلُوقَاتِ ( وَلَهُ الْحَمْدُ ) فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ جَابِرٍ : يُحْيِي وَيُمِيتُ ( وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْضًا ، زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ( يَصْنَعُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَيَدْعُو ) بَيْنَ ذَلِكَ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، أَيْ بَيْنَ الثَّلَاثِ مَرَّاتٍ ( وَيَصْنَعُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ) الَّذِي فَعَلَهُ عَلَى الصَّفَا مِنَ الْوُقُوفِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ، فَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الرُّقِيِّ عَلَيْهِمَا ، وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلَا وَاجِبٍ ، فَلَوْ تَرَكَهُ صَحَّ سَعْيُهُ ، لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ ، وَقَدِ اسْتَحَبَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يَصْعَدَ أَعْلَاهُمَا بِحَيْثُ يرى الْبَيْتَ ، كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصْعَدُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ الْبَيْتُ قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : وَلَا حَدَّ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمَرْءُ وَيَحْضُرُهُ ، وَقَدْ زَادَ اللَّيْثُ فِي رِوَايَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ ذَكَرَ اللَّهَ ، وَحَمِدَهُ ، وَدَعَا بِمَا قُدِّرَ لَهُ انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَنَّ الْمَرْوَةَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّفَا ، قَالَ : لِأَنَّهَا تُقْصَدُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِخِلَافِ الصَّفَا فَإِنَّهَا تُقْصَدُ ثَلَاثًا ، وَأَمَّا الْبُدَاءَةُ بِالصَّفَا فَلَيْسَ بِوَارِدٍ ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الصَّفَا تُقْصَدُ أَرْبَعًا أَيْضًا ، أَوَّلُهَا : عِنْدَ الْبُدَاءَةِ ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَقْصُودٌ بِذَلِكَ ، وَتَمْتَازُ الصَّفَا بِالِابْتِدَاءِ ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ يَتَعَادَلَانِ ، ثُمَّ مَا ثَمَرَةُ هَذَا التَّفْضِيلِ ، مَعَ أَنَّ الْعِبَادَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهَا لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهِمَا مَعًا ، انْتَهَى .
وَجَزَمَ الشِّهَابُ الْقَرَافِيُّ تِلْمِيذُ الْعِزِّ بِأَنَّ الصَّفَا أَفْضَلُ ، قَالَ : لِأَنَّ السَّعْيَ مِنْهُ أَرْبَعًا ، وَمِنَ الْمَرْوَةِ ثَلَاثًا ، وَمَا كَانَتِ الْعِبَادَةُ فِيهِ أَكْثَرَ فَهُوَ أَفْضَلُ ، انْتَهَى . وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا أَوْرَدَهُ الْحَافِظُ عَلَى الْعِزِّ أَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ لِهَذَا التَّفْضِيلِ .