بَاب الْبَدْءِ بِالصَّفَا فِي السَّعْيِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ عَلَى الصَّفَا يَدْعُو يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ أَنْ لَا تَنْزِعَهُ مِنِّي حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَأَنَا مُسْلِمٌ . 837 827 - ( مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ عَلَى الصَّفَا يَدْعُو ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فَحَمَلَ الدُّعَاءَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنَ الطَّلَبِ ، لَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعِبَادَةُ ، وَوَجْهُ الرَّبْطِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي أَنَّ الدُّعَاءَ أَخَصُّ مِنَ الْعِبَادَةِ ، فَمَنِ اسْتَكْبَرَ عَنْهَا اسْتَكْبَرَ عَنِ الدُّعَاءِ ، فَالْوَعِيدُ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ تَرَكَهُ اسْتِكْبَارًا ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَفَرَ ( وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) كَمَا قُلْتَ ( وَإِنِّي أَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ أَنْ لَا تَنْزِعَهُ مِنِّي حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَأَنَا مُسْلِمٌ ) تَتْمِيمًا لِنِعْمَتِكَ الْعَظِيمَةِ ، لِأَفُوزَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيهِ التَّأَسِّي بِإِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ : وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ ( سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ : الْآيَةُ 35 ) وَبِيُوسُفَ فِي قَوْلِهِ : تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( سُورَةُ يُوسُفَ : الْآيَةُ 101 ) وَبِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا أَرَدْتَ ، أَوْ أَدَرْتَ بِالنَّاسِ فِتْنَةً ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : لَا يَأْمَنُ الْفِتْنَةَ وَالِاسْتِدْرَاجَ إِلَّا مَفْتُونٌ ، وَلَا نِعْمَةً أَفْضَلُ مِنْ نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ تَزْكُو الْأَعْمَالُ ، انْتَهَى .
وَأَرَدْتُ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الدَّالِ مِنَ الْإِرَادَةِ ، وَبِتَأْخِيرِهَا عَنِ الدَّالِ مِنَ الْإِدَارَةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْحَدِيثَ رُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الدُّعَاءِ لَا أَنَّهَا شَكٌّ .