حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ

831
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ : أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَعَرَفَةَ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ صَائِمٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ بِصَائِمٍ ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَ .
43
بَابُ صِيَامِيَوْمِ عَرَفَةَ 841
831
( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ) سَالِمِ بْنِ أُمَيَّةَ ( مَوْلَى عُمَرَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِتَصْغِيرِ عُبَيْدٍ ( عَنْ عُمَيْرٍ ) - بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَفَتْحِ الْمِيمِ - مُصَغَّرٌ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهِلَالِيِّ الْمَدَنِيِّ ( مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ : مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ ، وَلَا مُنَافَاةَ فَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَالْأَوَّلُ بِاعْتِبَارِ مَا آلَ إِلَيْهِ ، لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أُمِّهِ ، وَلِمُلَازَمَتِهِ لَهُ وَأَخْذُهُ عَنْهُ ، ثِقَةٌ ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ ( عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ ) لُبَابَةَ - بِضَمِّ اللَّامِ ، وَخِفَّةِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ - ( بِنْتِ الْحَارِثِ ) الْهِلَالِيَّةِ أُمِّ بَنِي الْعَبَّاسِ السِّتَّةِ النُّجَبَاءِ ، كُنِّيَتْ كَأَبِيهِمْ بِاسْمِ أَكْبَرِهِمْ ( أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا ) أَيِ اخْتَلَفُوا كَمَا فِي رِوَايَةٍ ( عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ ) وَهُمْ بِهَا ( فِي صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بِعَرَفَةَ ( فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ صَائِمٌ ) عَلَى عَادَتِهِ فِي صِيَامِ عَرَفَةَ ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ بِصَائِمٍ ) لِكَوْنِهِ مُسَافِرًا ، فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ كَانَ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ مُعْتَادًا لَهُمْ فِي الْحَضَرِ ، فَمَنْ قَالَ صَائِمٌ أَخَذَ بِمَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ ، وَمَنْ نَفَاهُ أَخَذَ بِأَنَّهُ مُسَافِرٌ ( فَأَرْسَلْتُ ) - بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ بِلَفْظِ الْمُتَكَلِّمِ ( إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ ) وَلَمْ يُسَمِّ الرَّسُولُ بِذَلِكَ ، نَعَمْ فِي النَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَالرَّسُولُ بِذَلِكَ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : أَنَّهَا أَرْسَلَتْ ، فَيُحْمَلُ عَلَى التَّعَدُّدِ بِأَنْ يَكُونَ الْأُخْتَانِ أَرْسَلَتَا مَعًا ، أَوْ أَرْسَلَتَا قَدَحًا وَاحِدًا وَنُسِبَ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ مَيْمُونَةَ أَرْسَلَتْ بِسُؤَالِ أختها أُمِّ الْفَضْلِ لَهَا ذَلِكَ لِكَشْفِ الْحَالِ أَوْ عَكْسِهِ ، وَفِيهِ التَّحْلِيلُ عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى الْحُكْمِ بِغَيْرِ سُؤَالِ وَفِطْنَةِ الْمُرْسِلَةِ لِاسْتِكْشَافِهَا عَنِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِهَذِهِ الْوَسِيلَةِ اللَّطِيفَةِ اللَّائِقَةِ بِالْحَالِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ بَعْدَ الظَّهِيرَةِ ( وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَذْكُورُ فِي الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ خِلَافَ مَا فِي نُسَخٍ سَقِيمَةٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ ، وَإِنْ صَحَّ الْمَعْنَى لَكِنَّ الْمَدَارَ عَلَى الرِّوَايَةِ ( فَشَرِبَ ) زَادَ فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ : وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ : وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِعَرَفَةَ ، أَيْ لِيَرَاهُ النَّاسُ وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُفْطِرٌ ؛ لِأَنَّ الْعِيَانَ أَقْوَى مِنَ الْخَبَرِ ، فَفِطْرُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِلْحَاجِّ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي اخْتَارَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَفْسِهِ وَلِلتَّقَوِّي عَلَى عَمَلِ الْحَجِّ ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْعَوْنِ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ الْمَطْلُوبِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ؛ وَلِذَا قَالَ الْجُمْهُورُ : يُسْتَحَبُّ فِطْرُهُ لِلْحَاجِّ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ صَوْمُهُ مَكْرُوهٌ ؟ وَصَحَّحَهُ الْمَالِكِيَّةُ أَوْ خِلَافَ الْأُولَى ، وَصَحَّحَهُ الشَّافِعِيَّةُ ، وَتَعَقَّبَ بِأَنَّ فِعْلَهُ الْمُجَرَّدَ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ صَوْمِهِ إِذْ قَدْ يَتْرُكُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَيَكُونُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ لِمَصْلَحَةِ التَّبْلِيغِ .

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ وَأَخَذَ بِظَاهِرِهِ قَوْمٌ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ : يَجِبُ فِطْرُهُ لِلْحَاجِّ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ ، حَتَّى قَالَ عَطَاءٌ : كُلُّ مَنْ أَفْطَرَهُ لِيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الذِّكْرِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ . وَفِي الْحَدِيثِ : قَبُولُ الْهَدِيَّةِ مِنَ الْقَرَابَةِ وَالْأَصْهَارِ ، وَتَرْكُ السُّؤَالِ عَمَّا وُجِدَ بِأَيْدِي الْفُضَلَاءِ ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرِبَ وَلَمْ يَسْأَلْ هَلْ هُوَ مِنْ مَالِهَا أَوْ مِنْ مَالِ الْعَبَّاسِ زَوْجِهَا ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا مِمَّا أُذِنَ لِلنِّسَاءِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ أَوْ عَلِمَ أَنَّ الْعَبَّاسَ يُسِرُّ بِذَلِكَ ، وَفِيهِ أَنَّ الْوُقُوفَ رَاكِبًا أَفْضَلُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَفَ رَاكِبًا . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْمَوْقِفِ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَمِنْ حَيْثُ النَّظَرِ أَنَّ فِي الرُّكُوبِ عَوْنًا عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ الْمَطْلُوبِ حِينَئِذٍ كَمَا ذَكَرُوا مِثْلَهُ فِي الْفِطْرِ ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ اسْتِحْبَابَ الرُّكُوبِ يَخْتَصُّ بِمَنْ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى التَّعَلُّمِ مِنْهُ ، وَقِيلَ : هُمَا سَوَاءٌ ، وَفِيهِ أَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى ظَهْرِ الدَّوَابِّ مُبَاحٌ إِذَا لَمْ يُجْحَفْ بِهَا ، وَذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنَ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ ظُهُورِهَا مَنَابِرَ ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا أُجْحِفَ بِهَا لَا مُطْلَقًا ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَفِي الصِّيَامِ عَنِ التِّنِّيسِيِّ وَيَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَمُسْلِمٍ فِي الصَّوْمِ عَنْ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ - الْأَرْبَعَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عِنْدَ مُسْلِمٍ - الثَّلَاثَةُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ بِهِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث