حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ أَيَّامَ مِنًى يَطُوفُ يَقُولُ : إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ . 844 834 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُرْسَلًا عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، وَتَابَعَهُ يُونُسُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ - كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُرْسَلًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ ) - بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ فَأَلِفٍ فَفَاءٍ - ابْنَ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ سُعَيْدٍ - بِضَمِّ السِّينِ - ابْنِ سَهْمٍ السَّهْمِيِّ ، مِنْ قُدَمَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ، مَاتَ بِمِصْرَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ( أَيَّامَ مِنًى يَطُوفُ ) فِي النَّاسِ ( يَقُولُ : إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ) بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِهَا ، رِوَايَتَانِ بِمَعْنًى كَمَا فِي النِّهَايَةِ ، وَحَكَى ابْنُ السَّمْعَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْغَنَائِمِ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ فَقَطْ ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : شُرْبَ الْهِيمِ ( سُورَةُ الْوَاقِعَةِ : الْآيَةُ 55 ) ، وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ : إِنَّهُ الْأَفْصَحُ الْأَقْيَسُ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ كَالْأَكْلِ ، وَعَقَّبَهُمَا بِقَوْلِهِ : ( وَذِكْرِ اللَّهِ ) لِئَلَّا يَسْتَغْرِقَ الْعَبْدُ فِي حُظُوظِ نَفْسِهِ ، وَيَنْسَى حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا مِنْ بَابِ التَّتْمِيمِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَضَافَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ إِلَى الْأَيَّامِ أُوهِمَ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَهُمَا ، لِأَنَّ النَّاسَ أَضْيَافُ اللَّهِ فِيهَا ، فَتَدَارَكَ بِقَوْلِهِ : وَذِكْرِ اللَّهِ ، لِئَلَّا يَسْتَغْرِقُوا أَوْقَاتَهُمْ بِاللَّذَّاتِ النَّفْسَانِيَّةِ ، فَيَنْسَوْا نَصِيبَهُمْ مِنَ الرُّوحَانِيَّةِ ، وَنَظِيرُهُ فِي التَّتْمِيمِ لِلصِّيَانَةِ ، أَيِ الِاحْتِرَاسِ قَوْلُ الشَّاعِرِ : فَسَقَى دِيَارَكَ غَيْرُ مُفْسِدِهَا صَوْبَ الرَّبِيعِ وَدِيمَةً تَهْمَى وَقَدْ عَلَّلَ ذَلِكَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّ الْقَوْمَ زَارُوا اللَّهَ وَهُمْ فِي ضِيَافَتِهِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ، وَلَيْسَ لِلضَّيْفِ أَنْ يَصُومَ دُونَ إِذْنِ مَنْ أَضَافَهُ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ مَقْبُولٍ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ : جَمْعُ سِرِّ ذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى دَعَا عِبَادَهُ إِلَى زِيَارَةِ بَيْتِهِ فَأَجَابُوهُ ، وَقَدْ أَهْدَى كُلٌّ عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ ، وَذَبَحُوا هَدْيَهُمْ ، فَقَبِلَهُ مِنْهُمْ ، وَجَعَلَ لَهُمْ ضِيَافَةً ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَوْسَعَ زُوَّارَهُ طَعَامًا وَشَرَابًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَسُنَّةُ الْمُلُوكِ إِذَا أَضَافُوا أَطْعَمُوا مَنْ عَلَى الْبَابِ كَمَا يُطْعِمُونَ مَنْ فِي الدَّارِ ، وَالْكَعْبَةُ هِيَ الدَّارُ ، وَسَائِرُ الْأَقْطَارِ بَابُ الدَّارِ ، فَعَمَّ اللَّهُ الْكُلَّ بِضِيَافَتِهِ فَمَنَعَ صِيَامَهَا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ - وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا - فَقَدْ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ ، وَمَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ قَالَ : أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ وَهُوَ يَسِيرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا ، قَالَ : عَنْ سَعِيدٍ غَيْرِ صَالِحٍ ، وَهُوَ كَثِيرُ الْخَطَأِ ضَعِيفٌ ، يَعْنِي أَنَّ الصَّوَابَ الْأَوَّلَ . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ نُبَيْشَةَ ، مَرْفُوعًا : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ، وَذِكْرِ اللَّهِ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ ، فَنَادَى أَنْ لَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ زَادَ أَصْحَابُ السُّنَنِ : وَذِكْرِ اللَّهِ فَلَا يَصُومَنَّ أَحَدٌ فَقَدْ عَدَّدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُنَادَى لِكَثْرَةِ النَّاسِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث