بَاب جَامِعِ الْهَدْيِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ إِذَا حَلَّتْ لَمْ تَمْتَشِطْ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا ، وَإِنْ كَانَ لَهَا هَدْيٌ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْحَرَ هَدْيَهَا . وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : لَا يَشْتَرِكُ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ فِي بَدَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، لِيُهْدِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةً بَدَنَةً . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ بُعِثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ يَنْحَرُهُ فِي حَجٍّ وَهُوَ مُهِلٌّ بِعُمْرَةٍ ، هَلْ يَنْحَرُهُ إِذَا حَلَّ ؟ أَمْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ وَيُحِلُّ هُوَ مِنْ عُمْرَتِهِ ؟ فَقَالَ : بَلْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ وَيُحِلُّ هُوَ مِنْ عُمْرَتِهِ .
قَالَ مَالِكٌ : وَالَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْهَدْيِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ هَدْيٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَدْيَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَكَّةَ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ [ المائدة : 95 ] وَأَمَّا مَا عُدِلَ بِهِ الْهَدْيُ مِنْ الصِّيَامِ أَوْ الصَّدَقَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِغَيْرِ مَكَّةَ ، حَيْثُ أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَعَلَهُ . 880 869 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ ) بِحَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ ( إِذَا حَلَّتْ ) مِنْ إِحْرَامِهَا . ( لَمْ تَمْتَشِطْ ) تُسَرِّحْ شَعْرَهَا ( حَتَّى تَأْخُذَ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهَا ) لِلتَّحَلُّلِ بِذَلِكَ .
( وَإِنْ كَانَ لَهَا هَدْيٌ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْحَرَ هَدْيَهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 196 ) . ( مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : لَا يَشْتَرِكُ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ فِي بَدَنَةٍ وَاحِدَةٍ لِيَنْحَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَدَنَةً بَدَنَةً ) بِالتَّكْرِيرِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَجَازَ الْأَكْثَرُ الِاشْتِرَاكَ فِي الْهَدْيِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَبَحَ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ وَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدٌ قَرِيبًا . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ بُعِثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ يَنْحَرُهُ فِي حَجٍّ وَهُوَ ) أَيِ الْمَبْعُوثِ مَعَهُ ( مُهِلٌ بِعُمْرَةٍ هَلْ يَنْحَرُهُ إِذَا حَلَّ مِنَ الْعُمْرَةِ ، أَمْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ وَيُحِلُّ هُوَ مِنْ عُمْرَتِهِ ) قَبْلَ نَحْرِهِ ؟ ( فَقَالَ : بَلْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( سُورَةُ الْحَجِّ : الْآيَةُ 33 ) وَقَالَ : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 95 ) أَيْ يَوْمَ النَّحْرِ وَسَائِرَ أَيَّامِ مِنًى .
( وَيُحِلُّ هُوَ مِنْ عُمْرَتِهِ ) قَبْلَ نَحْرِهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فَلَا ارْتِبَاطَ لَهُ بِعُمْرَتِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَالَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْهَدْيِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ هَدْيٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ) كَتَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ ( فَإِنَّ هَدْيَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَكَّةَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ وَيُسْتَحَبُّ الْمَرْوَةُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْسُ الْكَعْبَةِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَبْحٌ وَلَا نَحْرٌ فِيهَا ، وَلَا فِي الْمَسْجِدِ . ( فَأَمَّا مَا عُدِلَ بِهِ الْهَدْيُ مِنَ الصِّيَامِ أَوِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِغَيْرِ مَكَّةَ حَيْثُ أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَعَلَهُ ) لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِي الصِّيَامِ لِأَهْلِ مَكَّةَ ، وَلَا أَهْلِ الْحَرَمِ ، وَعَلَى هَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّدَقَةِ .