بَاب الْعَمَلِ فِي النَّحْرِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَنْحَرُ بُدْنَهُ قِيَامًا . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْحَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَإِنَّمَا الْعَمَلُ كُلُّهُ يَوْمَ النَّحْرِ الذَّبْحُ وَلُبْسُ الثِّيَابِ وَإِلْقَاءُ التَّفَثِ وَالْحِلَاقُ ، لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يُفْعَلُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ . 900 886 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَنْحَرُ بُدْنَهُ قِيَامًا ) حَالٌ سَوَّغَ وُقُوعَهَا مِنَ النَّكِرَةِ مَعَ تَأَخُّرِهَا عَنْهَا تَخْصِيصُ النَّكِرَةِ بِالْإِضَافَةِ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بِبَدَنَتِهِ يَنْحَرُهَا ، قَالَ : ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - وَهَذَا مَرْفُوعٌ لِقَوْلِهِ : سُنَّةَ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ( سُورَةُ الْحَجِّ : الْآيَةُ 36 ) قَالَ : قِيَامًا ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ . وَ صَوَافَّ بِالتَّشْدِيدِ ، جَمْعُ صَافَّةٍ ، أَيْ مُصْطَفَّةً فِي قِيَامِهَا .
وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : صَوَافَّ ، أَيْ قِيَامًا عَلَى ثَلَاثَةِ قَوَائِمَ مَعْقُولَةٍ . وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : ( صَوَافِنَ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ بَعْدَهَا نُونٌ ، جَمْعُ صَافِنَةٍ ، وَهِيَ الَّتِي رَفَعَتْ إِحْدَى يَدَيْهَا بِالْعَقْلِ لِئَلَّا تَضْطَرِبَ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : أَظُنُّ اخْتِيَارَ الْعُلَمَاءِ نَحْرَ الْبُدْنِ قِيَامًا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا ( سُورَةُ الْحَجِّ : الْآيَةُ 36 ) وَالْوُجُوبُ لُغَةً : السُّقُوطُ إِلَى الْأَرْضِ .
( قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ ) لِنَهْيِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ عَنْ ذَلِكَ . ( وَلَا يَنْبَغِي ) : لَا يَجُوزُ ( لِأَحَدٍ أَنْ يَنْحَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَإِنَّمَا الْعَمَلُ كُلُّهُ يَوْمَ النَّحْرِ الذَّبْحُ وَلُبْسُ الثِّيَابِ وَإِلْقَاءُ التَّفَثِ ) إِزَالَةُ الْأَوْسَاخِ ، وَالشَّعَثِ كَطُولِ الظُّفْرِ ( وَالْحِلَاقُ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ ، مَصْدَرُ حَلَقَ ( لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ) لِأَنَّهُ فِعْلٌ لَهُ قَبْلَ وَقْتِهِ كَمَنْ صَلَّى قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ .