حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ وَقَصْرِ الصَّلَاةِ وَتَعْجِيلِ الْخُطْبَةِ بِعَرَفَةَ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ : أَنْ لَا تُخَالِفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ ، جَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَأَنَا مَعَهُ ، فَصَاحَ بِهِ عِنْدَ سُرَادِقِهِ : أَيْنَ هَذَا ؟ فَخَرَجَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ : مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ فَقَالَ : الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ ، فَقَالَ : أَهَذِهِ السَّاعَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَيَّ مَاءً ثُمَّ أَخْرُجَ ، فَنَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى خَرَجَ الْحَجَّاجُ ، فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ الْيَوْمَ فَاقْصُرْ الْخُطْبَةِ وَعَجِّلْ الصَّلَاةَ ، قَالَ : فَجَعَلَ الْحَجَّاجُ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَيْمَا يَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : صَدَقَ سَالِمٌ . 911 897 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ) الْأُمَوِيِّ ( إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ ) الثَّقَفِيِّ الظَّالِمِ الْمُبْتِرِ الْمُخْتَلَفِ فِي كُفْرِهِ وَلِيَ إِمْرَةَ الْعِرَاقِ عِشْرِينَ سَنَةً ، وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ ( أَنْ لَا تُخَالِفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ ) أَيْ أَحْكَامِهِ ، وَلِلْقَعْنَبِيِّ : كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ فِي الْحَجِّ ، وَكَانَ ذَلِكَ حِينَ أَرْسَلَهُ إِلَى قِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَجَعَلَهُ واليا عَلَى مَكَّةَ ، وَأَمِيرًا عَلَى الْحَاجِّ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ الْحُجَّاجَ عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَةَ ( قَالَ ) سَالِمٌ : ( فَلَمَّا كَانَ ) وُجِدَ ( يَوْمُ عَرَفَةَ جَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ ، وَأَنَا مَعَهُ ) ابْنُ عُمَرَ ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ( فَصَاحَ بِهِ ) : نَادَاهُ ( عِنْدَ سُرَادِقِهِ ) بِضَمِّ السِّينِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ وَالْكِرْمَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يُحْيِهِ بِالْخَيْمَةِ ، وَلَهُ بَابٌ يَدْخُلُ مِنْهُ إِلَيْهَا إِنَّمَا يَعْمَلُهُ غَالِبُ الْمُلُوكِ وَالْأَكَابِرِ ( أَيْنَ هَذَا ) أَيِ الْحَجَّاجُ بَيَانٌ لِلصِّيَاحِ ( فَخَرَجَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ ، مُلَاءَةٌ يَلْتَحِفُ بِهَا ، قَالَ الْحَافِظُ : أَيْ إِزَارٌ كَبِيرٌ ( مُعَصْفَرَةٌ ) مَصْبُوغَةٌ بِالْعُصْفُرِ ( فَقَالَ : مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) كُنْيَةُ ابْنِ عُمَرَ ( فَقَالَ : الرَّوَاحَ ) بِالنَّصْبِ ، أَيْ عَجِّلْ ، أَوْ رُحْ ، أَوْ عَلَى الْإِغْرَاءِ ( إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ يَدْخُلُ عِنْدَهُمَا فِي الْمُسْنَدِ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أُطْلِقَتْ مَا لَمْ تُضَفْ إِلَى صَاحِبِهَا كَسُنَّةِ الْعُمَرَيْنِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْأُصُولِ وَجُمْهُورِهِمْ ، عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ وَيُقَوِّيهِ قَوْلُ سَالِمٍ لِابْنِ شِهَابٍ ، إِذْ قَالَ لَهُ : أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : وَهَلْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا سُنَّتَهُ ؟ ( فَقَالَ : أَهَذِهِ السَّاعَةُ ) وَقْتُ الْهَاجِرَةِ ( قَالَ : نَعَمْ ) هُوَ وَقْتُ الرَّوَاحِ إِلَى الْمَوْقِفِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا : غَدَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِ عَرَفَةَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ ، فَنَزَلَ نَمِرَةَ وَهُوَ مَنْزِلُ الْإِمَامِ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِ بِعَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ رَاحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَهْجَرًا ، فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ ، ثُمَّ رَاحَ فَوَقَفَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَوَجَّهَ مِنْ مِنَى حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ بِهَا ، لَكِنْ فِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ تَوَجُّهَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَلَفْظُهُ : فَضُرِبَتْ لَهُ قُبَّةٌ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ ، فَرَحَلَتْ ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي ( قَالَ : فَأَنْظِرْنِي ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ أَخِّرْنِي ، وَيُرْوَى بِأَلِفِ وَصْلٍ وَضَمِّ الظَّاءِ ، أَيِ انْتَظِرْنِي ( حَتَّى أُفِيضَ عَلَيَّ مَاءً ) أَيْ أَغْتَسِلَ ( ثُمَّ أَخْرُجَ ) بِالنَّصْبِ ، عَطْفًا عَلَى أُفِيضَ ( فَنَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ ) عَنْ مَرْكُوبِهِ ، وَانْتَظَرَ ( حَتَّى خَرَجَ الْحَجَّاجُ ) مِنْ مُغْتَسَلِهِ ، فَفِيهِ الْغُسْلُ لِوُقُوفِ عَرَفَةَ لِانْتِظَارِ ابْنِ عُمَرَ لَهُ ، وَالْعُلَمَاءُ يَسْتَحِبُّونَهُ ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إِنَّمَا انْتَظَرَهُ لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّ اغْتِسَالَهُ عَنْ ضَرُورَةٍ . ( فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي ) عَبْدِ اللَّهِ ( فَقُلْتُ لَهُ ) أَيِ الْحَجَّاجِ ( إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ ) : تُوَافِقَ ( السُّنَّةَ ) النَّبَوِيَّةَ ( الْيَوْمَ ، فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ ) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الصَّادِ وَقَطْعِهَا وَكَسْرِ الصَّادِ .

وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الْجُمْعَةِ أَثْنَاءَ حَدِيثٍ لِعَمَّارٍ الْأَمْرَ بِإِقْصَارِ الْخُطْبَةِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : أَطْلَقَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَخْطُبُ يَوْمَ عَرَفَةَ . وَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ وَالْمَغَارِبَةُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ : وَمَعْنَى قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَيْسَ لِمَا يَأْتِي بِهِ مِنَ الْخُطْبَةِ تَعَلُّقٌ بِالصَّلَاةِ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ، وَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ : كُلُّ صَلَاةٍ يُخْطَبُ لَهَا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَعَرَفَةُ يُخْطَبُ فِيهَا ، وَلَا يُجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ ، فَقَالَ : إِنَّمَا تِلْكَ لِلتَّعْلِيمِ . ( وَعَجِّلِ الصَّلَاةَ ) هَكَذَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ كَيَحْيَى ، وَابْنِ الْقَاسِمِ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ يُوسُفَ ، وَأَشْهَبُ ، وَعَجِّلِ الْوُقُوفَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ قَالُوا : الصَّلَاةَ ، قَالَ : لَكِنْ لَهَا وَجْهٌ ، لِأَنَّ تَعْجِيلَ الْوُقُوفِ يَسْتَلْزِمُ تَعْجِيلَ الصَّلَاةِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ مِنْ مَالِكٍ ، وَكَأَنَّهُ ذَكَّرَ بِاللَّازِمِ لِأَنَّ الْغَرَضَ بِتَعْجِيلِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ تَعْجِيلُ الْوُقُوفِ .

( قَالَ ) سَالِمٌ : ( فَجَعَلَ ) الْحَجَّاجُ ( يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَيْمَا يَسْمَعَ ذَلِكَ ) الَّذِي قُلْتُ لَهُ ( مِنْهُ ) فَفِيهِ الْفَهْمُ بِالْإِشَارَةِ وَالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ : ( فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ) نَظَرُهُ إِلَيْهِ ( عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : صَدَقَ سَالِمٌ ) وَفِيهِ أَنَّ إِقَامَةَ الْحَاجِّ إِلَى الْخُلَفَاءِ ، وَأَنَّ الْأَمِيرَ يَعْمَلُ فِي الدِّينِ لِقَوْلِ الْعُلَمَاءِ وَيَسِيرُ إِلَى رَأْيِهِمْ ، وَمُدَاخَلَةُ الْعُلَمَاءِ السَّلَاطِينَ وَأَنَّهُ لَا نَقِيصَةَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَفَتْوَى التِّلْمِيذِ بِحَضْرَةِ مُعَلِّمِهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ ، وَابْتِدَاءُ الْعَالِمِ بِالْفَتْوَى قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ ، قَالَهُ الْمُهَلَّبُ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنَيِّرِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إِنَّمَا ابْتَدَأَ بِذَلِكَ لِمَسْأَلَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ كَمَا كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ ، وَفِيهِ طَلَبُ الْعُلُوِّ لِتَشَوُّفِ الْحَجَّاجِ إِلَى مَا أَخْبَرَهُ بِهِ سَالِمٌ مِنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ ، وَتَعْلِيمُ الْفَاجِرِ السُّنَنِ لِمَنْفَعَةِ النَّاسِ ، وَاحْتِمَالُ الْمَفْسَدَةِ الْخَفِيفَةِ لِتَحْصِيلِ الْمُصْلَحَةِ الْكَثِيرَةِ ، يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مُضِيِّ ابْنِ عُمَرَ إِلَى الْحَجَّاجِ وَتَعْلِيمِهِ ، وَفِيهِ الْحِرْصُ عَلَى نَشْرِ الْعِلْمِ لِانْتِفَاعِ النَّاسِ بِهِ ، وَصِحَّةُ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ ، وَأَنَّ التَّوَجُّهَ إِلَى مَسْجِدِ عَرَفَةَ حِينَ الزَّوَالِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ سُنَّةٌ ، وَلَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ الْمَرْءُ مِنْ تَعَلُّقَاتِ الصَّلَاةِ كَالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ الْمُعَصْفَرَ لِلْمُحْرِمِ ، وَرَدَّهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنَيِّرِ بِأَنَّ الْحَجَّاجَ لَمْ يَكُنْ يَتَّقِي الْمُنْكَرَ الْأَعْظَمَ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَتَّقِيَ الْمُعَصْفَرَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْهَ ابْنُ عُمَرَ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يُنْجَعُ فِيهِ النَّهْيُ ، وَلِعِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ لَا يَقْتَدُونَ بِالْحَجَّاجِ ، وَنَظَرَ فِيهِ الْحَافِظُ بِأَنَّ الْحُجَّةَ إِنَّمَا هِيَ بِعَدَمِ إِنْكَارِ ابْنِ عُمَرَ فَبِهِ يَتَمَسَّكُ النَّاسُ فِي اعْتِقَادِ الْجَوَازِ . وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : فِيهِ تَأْمِيرُ الْأَدْوَنِ عَلَى الْأَفْضَلِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنَيِّرِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَلَا سِيَّمَا فِي تَأْمِيرِ الْحَجَّاجِ ، وَإِنَّمَا أَطَاعَ ابْنُ عُمَرَ بِذَلِكَ فِرَارًا مِنَ الْفِتْنَةِ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَالْقَعْنَبِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَشْهَبَ الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث