بَاب الصَّلَاةِ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْجُمُعَةِ بِمِنًى وَعَرَفَةَ
بَاب الصَّلَاةِ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْجُمُعَةِ بِمِنًى وَعَرَفَةَ 898 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى ، ثُمَّ يَغْدُو إِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ إِلَى عَرَفَةَ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا : أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَأَنَّهُ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ يَوْمَ عَرَفَةَ إِنَّمَا هِيَ ظُهْرٌ ، وَإِنْ وَافَقَتْ الْجُمُعَةَ فَإِنَّمَا هِيَ ظُهْرٌ ، وَلَكِنَّهَا قَصُرَتْ مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ . قَالَ مَالِكٌ فِي إِمَامِ الْحَاجِّ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْضَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ : إِنَّهُ لَا يُجَمِّعُ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ .
64 - بَابُ الصَّلَاةِ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْجُمُعَةِ بِمِنًى وَعَرَفَةَ التَّرْوِيَةُ ثَامِنُ الْحَجَّةِ ، بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَخِفَّةِ التَّحْتِيَّةِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْوُونَ فِيهِ إِبِلَهُمْ ، وَيَتَرَوَّوْنَ مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَمَاكِنَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا آبَارٌ وَلَا عُيُونٌ ، وَأَمَّا الْآنَ ، فَكَثُرَ جِدًّا وَاسْتَغْنَوْا عَنْ حَمْلِ الْمَاءِ . وَقَدْ رَوَى الْفَاكِهِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : يَا مُجَاهِدُ إِذَا رَأَيْتَ الْمَاءَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، وَرَأَيْتَ الْبِنَاءَ يَعْلُو حَاسِيَتَهَا فَخُذْ حِذْرَكَ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ أَظَلَّكَ .
وَقِيلَ : سُمِّيَتْ تَرْوِيَةً لِأَنَّ آدَمَ رَأَى فِيهِ حَوَّاءَ وَاجْتَمَعَ بِهَا ، أَوْ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ رَأَى لَيْلَتَهُ ذَبْحَ ابْنِهِ فَأَصْبَحَ يَتَرَوَّى ، أَوْ لِأَنَّ جِبْرِيلَ أَرَى إِبْرَاهِيمَ فِيهِ الْمَنَاسِكَ ، أَوْ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهِ الْمَنَاسِكَ وَهِيَ شَاذَّةٌ ، إِذْ لَوْ كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ ، لَقِيلَ : يَوْمُ الرَّوِيَّةِ ، أَوِ الثَّانِي لَقِيلَ : يَوْمُ التَّرَوِّي ، بِشَدِّ الْوَاوِ ، وَالثَّالِثِ لَقِيلَ : الرُّؤْيَا ، وَالرَّابِعِ لَقِيلَ : الرِّوَايَةُ ، وَقَوْلُهُ : وَالْجُمُعَةِ أَيْ تَرْكُ صَلَاتِهَا إِذَا وَافَقَتْ أَيَّامَ مِنًى وَعَرَفَةَ . 912 898 ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِمِنًى ، ثُمَّ يَغْدُو ) بِمُعْجَمَةٍ ، يَذْهَبُ وَقْتَ الْغُدْوَةِ ( إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى عَرَفَةَ ) اتِّبَاعًا لِمَا رَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَوَى أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ إِذَا اسْتَطَاعَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِمِنًى مِنْ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ أَنَسٍ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى وَرَكِبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ .
وَفِي أَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَالْحَاكِمِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، وَالْفَجْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِمِنًى ، وَلِأَحْمَدَ عَنْهُ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِنًى خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ الظُّهْرَ وَمَا بَعْدَهَا ، وَالْفَجْرَ بِمِنًى ، ثُمَّ يَغْدُونَ إِلَى عَرَفَةَ ، وَقَدِ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَأَمَّا قَوْلُ أَنَسٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ : افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ ، فَإِشَارَةٌ إِلَى مُتَابَعَةِ أُولِي الْأَمْرِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ مُخَالَفَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَأَنَّ الْأُمَرَاءَ إِذْ ذَاكَ مَا كَانُوا يُوَاظِبُونَ عَلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ ) لِأَنَّ الظُّهْرَ سِرِّيَّةٌ ، وَأَنَّهُ يَخْطُبُ بِالنَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ بِجَامِعِ نَمِرَةَ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا مَا يَفْعَلُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ .
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ : حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ ، فَرَحَلَتْ لَهُ فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي خَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : إِنَّ دِمَاءَكُمْ الْحَدِيثَ ، فَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ وَالْمَغَارِبَةِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِلْعِرَاقِيِّينَ ، وَمَرَّ تَأْوِيلُهُ ، فَقَوْلُ النَّوَوِيِّ : خَالَفَ فِيهَا الْمَالِكِيَّةَ فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمْ ، وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ ، وَاتَّفَقَ الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا عَلَى اسْتِحْبَابِهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ عِيَاضٌ ، وَالْقُرْطُبِيُّ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ حُجَّةٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ : أَنَّ خُطْبَةَ عَرَفَةَ فَرْدَةٌ ، إِذْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ ، وَمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ : ثُمَّ لَا يَرِدُ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ فِي خَبَرِ جَابِرٍ شَيْئًا مِنَ الْمَنَاسِكِ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ ، فَيُنَافِي قَوْلَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُعَلِّمُهُمْ فِي خُطَبِ الْحَجَّ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ إِلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اكْتَفَى بِفِعْلِهِ لِلْمَنَاسِكِ عَنْ بَيَانِهِ بِالْقَوْلِ لِأَنَّهُ أَوْضَحُ ، وَاعْتَنَى بِمَا أَهَمَّهُ فِي الْخُطْبَةِ الَّتِي قَالَهَا ، وَالْخُطَبَاءُ بَعْدَهُ لَيْسَتْ أَفْعَالُهُمْ قُدْوَةً ، وَلَا النَّاسُ يَعْتَنُونَ بِمُشَاهَدَتِهَا وَنَقْلِهَا فَاسْتُحِبَّ لَهُمُ الْبَيَانُ بِالْقَوْلِ . ( وَإِنَّ الصَّلَاةَ يَوْمَ عَرَفَةَ إِنَّمَا هِيَ ظُهْرٌ ، وَإِنْ وَافَقَتِ الْجُمُعَةَ فَإِنَّمَا هِيَ ظُهْرٌ ، وَلَكِنَّهَا قُصِرَتْ مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ حَجَّتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَفِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بَعْدَ ذِكْرِ الْخُطْبَةِ : ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ( قَالَ مَالِكٌ فِي إِمَامِ الْحَاجِّ إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْضَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ) الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ : ( إِنَّهُ لَا يُجَمِّعُ ) بِالتَّثْقِيلِ ، لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ( فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ ، وَلِأَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَى مُسَافِرٍ .