حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب دُخُولِ الْحَائِضِ مَكَّةَ

وحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ ، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى تَطْهُرِي . قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي تُهِلُّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ تَدْخُلُ مَكَّةَ مُوَافِيَةً لِلْحَجِّ وَهِيَ حَائِضٌ لَا تَسْتَطِيعُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ : إِنَّهَا إِذَا خَشِيَتْ الْفَوَاتَ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ وَأَهْدَتْ ، وَكَانَتْ مِثْلَ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَأَجْزَأَ عَنْهَا طَوَافٌ وَاحِدٌ ، وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَصَلَّتْ ، فَإِنَّهَا تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَتَقِفُ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَتَرْمِي الْجِمَارَ ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تُفِيضُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا . 941 926 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : قَدِمْتُ مَكَّةَ ) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ( وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ ) لِأَنَّهُ صَلَاةٌ ( وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) لِتَوَقُّفِهِ عَلَى سَبْقِ الطَّوَافِ وَإِنْ صَحَّ بِلَا طَهَارَةٍ ( فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ ) مِنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ( غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى تَطْهُرِي ) بِسُكُونِ الطَّاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ ، كَذَا فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْأُصُولِ ، قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْهَاءِ الْمُشَدِّدَتَيْنِ عَلَى حَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، وَأَصْلُهُ تتَطَهَّرِي ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ : حَتَّى تَغْتَسِلِي ، وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي نَهْيِ الْحَائِضِ عَنِ الطَّوَافِ لَوْ فَعَلَتْهُ ، وَفِي مَعْنَاهَا : الْجُنُبُ وَالْمُحْدِثُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ .

وَقَالَ الْحَاكِمُ ، وَحَمَّادٌ ، وَمَنْصُورٌ ، وَسُلَيْمَانُ : لَا بَأْسَ بِالطَّوَافِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَفِي هَذَا تَعَقُّبٌ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ : انْفَرَدَ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الطَّوَافِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي وُجُوبِهَا ، وَجَبْرُهُ بِالدَّمِ إِنْ فَعَلَهُ فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ كَمَا تَرَى ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ انْفِرَادَهُ عَنِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ، لَكِنْ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّ الطَّهَارَةَ لِلطَّوَافِ وَاجِبَةٌ تُجْبَرُ بِالدَّمِ ، وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلٌ يُوَافِقُهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْوَلِيُّ : فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى امْتِنَاعِ الطَّوَافِ عَلَى الْحَائِضِ ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي عِلَّتِهِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بِاشْتِرَاطِهَا ، فَالْعِلَّةُ فِي بُطْلَانِهِ عَدَمُ الطَّهَارَةِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَدَاوُدُ : لَيْسَتْ شَرْطًا فَالْعِلَّةُ كَوْنُهَا مَمْنُوعَةً مِنَ اللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ ، بَلْ وَمِنْ دُخُولِهِ عَلَى رَأْيٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

( قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي تُهِلُّ ) : تُحْرِمُ ( بِالْعُمْرَةِ ) مِنَ الْمِيقَاتِ ( ثُمَّ تَدْخُلُ مَكَّةُ مُوَافِيَةً لِلْحَجِّ ) أَيْ مُظِلَّةً عَلَيْهِ وَمُشْرِفَةً يُقَالُ : أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةِ كَذَا ، أَيْ شَارَفَهَا ، وَأَظَلَّ عَلَيْهَا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ دَخَلَ فِيهَا ( وَهِيَ حَائِضٌ لَا تَسْتَطِيعُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ) لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ ( إِنَّهَا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ( إِذَا خَشِيَتِ الْفَوَاتَ ) لِلْحَجِّ بِانْتِظَارِ الطُّهْرِ ، وَأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ بَعْدَهُ ( أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ ، وَأَهْدَتْ وَكَانَتْ ) أَيْ صَارَتْ قَارِنَةً ( مِثْلَ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ) ابْتِدَاءً ( وَأَجْزَأَ عَنْهَا طَوَافٌ وَاحِدٌ ) لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَى الْقَارِنِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ ( وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَصَلَّتْ ) رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ، ثُمَّ حَاضَتْ ( فَإِنَّهَا تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) إِذْ لَيْسَتِ الطَّهَارَةُ شَرْطًا فِيهِ بِاتِّفَاقٍ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ ، لَكِنْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ : إِذَا طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ السَّعْيِ فَلْتَسْعَ ، فَلَعَلَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَائِضِ وَالْمُحْدِثِ ( وَتَقِفُ بِعَرَفَةَ ، وَالْمُزْدَلِفَةِ ، وَتَرْمِي الْجِمَارَ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تُفِيضُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا ) كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ : افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث