حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب إِفَاضَةِ الْحَائِضِ

927
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ حَاضَتْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ فَقِيلَ : إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ ، فَقَالَ : فَلَا إِذًا .
75
بَابُ إِفَاضَةِالْحَائِضِ 942
927
( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَتُكْسَرُ ، وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ الْأُولَى ، ابْنِ أَخْطَبَ ، بِالْفَتْحِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ ، الْإِسْرَائِيلِيَّةَ مِنْ سِبْطِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ ، ثُمَّ مِنْ سِبْطِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ خَيْبَرَ ، وَقِيلَ : كَانَ اسْمُهَا زَيْنَبَ ، فَلَمَّا صَارَتْ مِنَ الصَّفَا سُمِّيَتْ صَفِيَّةَ ، وَمَاتَتْ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسِينَ أَوْ ثِنْتَيْنِ وَخَمْسِينَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَغَلِطَ قَائِلُهُ بِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لَمْ يَكُنْ وُلِدَ ، وَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ ، وَلَهَا نَحْوُ سِتِّينَ لِقَوْلِهَا : مَا بَلَغْتُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً يَوْمَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( حَاضَتْ ) بَعْدَ أَنْ فَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ( فَذَكَرْتُ ) بِسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ التَّاءِ ، مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ ، أَيْ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَذَكَرْتُ ( ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا حَائِضٌ ، وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ عَمْرَةَ ( فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا ؟ ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ ، أَيْ مَانِعَتُنَا (هِيَ ) مِنَ السَّفَرِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَرَدْنَاهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظَنَّهَا لَمْ تَطُفْ لِلْإِفَاضَةِ ، وَهُوَ لَا يَتْرُكُهَا وَيُسَافِرُ ، وَلَا يَأْمُرُهَا بِالتَّوَجُّهِ مَعَهُ ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى إِحْرَامِهَا ، فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُقِيمَ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ ، وَتَحِلَّ الْحِلَّ الثَّانِيَ ( فَقِيلَ : إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ ) أَيْ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ، وَالْقَائِلُ نِسَاؤُهُ كَمَا فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ ، وَمِنْهُنَّ صَفِيَّةُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهُ قَالَ لِصَفِيَّةَ : إِنَّكَ لَحَابِسَتُنَا أَمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قَالَتْ : بَلَى ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ : فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ، فَقُلْتُ : إِنَّهَا حَائِضٌ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّهَا طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ، فَكَيْفَ يَقُولُ : أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ وَإِنْ كَانَ مَا عَلِمَ ، فَكَيْفَ يُرِيدُ وِقَاعَهَا قَبْلَ التَّحَلُّلِ الثَّانِي ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا أَرَادَ ذَلِكَ مِنْهَا بَعْدَ أَنِ اسْتَأْذَنَهُ نِسَاؤُهُ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، فَأَذِنَ لَهُنَّ ، فَبَنَى عَلَى أَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ فَلَمَّا قِيلَ إِنَّهَا حَائِضٌ جَوَّزَ وُقُوعَهُ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى مَنْعِهَا فَاسْتَفْهَمَ فَأُعْلِمَ بِطَوَافِهَا .

( فَقَالَ : فَلَا ) حَبْسَ عَلَيْنَا ( إِذًا ) بِالتَّنْوِينِ ، أَيْ إِذَا أَفَاضَتْ ، لِأَنَّهَا فَعَلَتْ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا . وَحَدِيثُ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ ، وَأَبو دَاوُدَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُوَيْسٍ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ : أَتَيْتُ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ تَحِيضُ ، قَالَ : لِيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ ، فَقَالَ الْحَارِثُ : كَذَلِكَ أَفْتَانِي . وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ كَذَلِكَ : حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجَابَ عَنْهُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ فِي حَقِّ الْحَائِضِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَحَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ الْآتِي .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ لَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ الَّتِي أَفَاضَتْ طَوَافُ وَدَاعٍ . وَعَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : أَمَرَهَا بِالْمُقَامِ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ ، فَكَأَنَّهُمْ أَوْجَبُوهُ عَلَيْهَا لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، إِذْ لَوْ حَاضَتْ قَبْلَهُ لَمْ تَسْقُطْ ، وَثَبَتَ رُجُوعُ ابْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدٍ عَنْ ذَلِكَ ، وَبَقِيَ عُمَرُ ، فَخَالَفْنَاهُ لِثُبُوتِ حَدِيثِ عَائِشَةَ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : كَانَ الصَّحَابَةُ يَقُولُونَ إِذَا أَفَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَقَدْ فَرَغَتْ إِلَّا عُمَرَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : يَكُونُ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ .

وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : طَافَتِ امْرَأَةٌ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ حَاضَتْ ، فَأَمَرَ عُمَرُ بِحَبْسِهَا بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ سَافَرَ النَّاسُ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَحَقُّ بِالْقَبُولِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث