بَاب فِدْيَةِ مَا أُصِيبَ مِنْ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ : أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ : إِنِّي أَجْرَيْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَرَسَيْنِ نَسْتَبِقُ إِلَى ثُغْرَةِ ثَنِيَّةٍ ، فَأَصَبْنَا ظَبْيًا وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ ، فَمَاذَا تَرَى ؟ فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ : تَعَالَ حَتَّى أَحْكُمَ أَنَا وَأَنْتَ ، قَالَ : فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِعَنْزٍ ، فَوَلَّى الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ : هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْكُمَ فِي ظَبْيٍ حَتَّى دَعَا رَجُلًا يَحْكُمُ مَعَهُ ، فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ الرَّجُلِ فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ : هَلْ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ تَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي حَكَمَ مَعِي ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ : لَوْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ لَأَوْجَعْتُكَ ضَرْبًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ . 948 933 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُرَيْرٍ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ ثُمَّ رَاءٍ بِلَا نَقْطٍ ، الْعَبْدِيِّ الْبَصْرِيِّ ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ الْأَصْمَعِيُّ ، وَأَنَّ مَالِكًا غَلِطَ فِيهِ بِذِكْرِهِ بِرَاءٍ آخِرَهُ ، لِأَنَّ أَبَا الْأَصْمَعِيِّ ، قُرَيْبٌ بِمُوَحَّدَةٍ آخِرَهُ ، فَقَدْ بَيَّنَ صَوَابَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَيْضًا فَالْأَصْمَعِيُّ لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ سِيرِينَ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : طَرَحَ ابْنُ وَضَّاحٍ اسْمَهُ ، وَقَالَ عَنِ ابْنِ قُرَيْرٍ تَبَعًا لِقَوْلِ ابْنِ مَعِينٍ : وَهِمَ مَالِكٌ فِيهِ إِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : لَمْ يهم مَالِكٌ فِي اسْمِهِ ، وَلَا فِي اسْمِ أَبِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَخُو عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنَا قُرَيْرٍ .
( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا ) قَالَ الْأَصِيلِيُّ : هُوَ قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ الْأَزْدِيُّ ، انْتَهَى ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْهُ . ( جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ : إِنِّي أَجْرَيْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي ) لَمْ يُسَمَّ ( فَرَسَيْنِ نَسْتَبِقُ ) نَرْمِي ( إِلَى ثُغْرَةِ ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ ، أَعْلَى ( ثَنِيَّةٍ ) طَرِيقٌ فِي الْجَبَلِ ( فَأَصَبْنَا ظَبْيًا ، وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ فَمَاذَا تَرَى ؟ فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ : تَعَالَ ) بِفَتْحِ اللَّامِ ، فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ تَعَالَى تَعَالِيًا ارْتَفَعَ ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الرَّجُلَ الْعَالِيَ كَانَ يُنَادِي السَّافِلَ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى هَلُمَّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَوْضِعُ الْمَدْعُوِّ أَعْلَى أَوْ أَسْفَلَ أَوْ مُسَاوِيًا ، فَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَعْنًى خَاصٌّ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ بِمَعْنًى عَامٍّ . ( حَتَّى أَحْكُمَ أَنَا وَأَنْتَ ) زَادَ الْحَاكِمُ : فَقَالَ عُمَرُ تُرَى شَاةً تَكْفِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ( قَالَ : فَحَكمنا عَلَيْهِ بِعَنْزٍ ) أُنْثَى الْمَعْزِ إِذَا أَتَى عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْعَنْزُ الْأُنْثَى مِنَ الظِّبَاءِ وَالْأَوْعَالِ .
( فَوَلَّى الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ : هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْكُمَ فِي ظَبْيٍ ) اسْتِقْلَالًا ( حَتَّى دَعَا ) : طَلَبَ ( رَجُلًا يَحْكُمُ مَعَهُ ) وَفِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ، فَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يُفْتِيَكَ حَتَّى سَأَلَ الرَّجُلَ ( فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ الرَّجُلِ ، فَدَعَاهُ ، فَسَأَلَهُ : هَلْ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ تَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي حَكَمَ مَعِي ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ تَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ لَأَوْجَعْتُكَ ضَرْبًا ) إِذْ لَوْ قَرَأْتَهَا لَعَلِمَتْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ فِي الصَّيْدِ . وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ قَبِيصَةَ : فَعَلَاهُ بِالدِّرَّةِ ضَرْبًا ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيَّ لِيَضْرِبَنِي فَقُلْتُ : إِنِّي لَمْ أَقُلْ شَيْئًا إِنَّمَا قَالَهُ هُوَ فَتَرَكَنِي ، وَيَجِبُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ : أَرَادَ أَنْ يَعْلُوَهُ فَأَخَذَ الدِّرَّةَ بِيَدِهِ مُرِيدًا ضَرْبَهُ ، ثُمَّ تَمَهَّلَ حَتَّى اسْتَفْهَمَهُ عَنِ الْمَائِدَةِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ ، فَالْقِصَّةُ وَاحِدَةٌ . ( ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : يَحْكُمُ بِهِ ) أَيْ بِالْمِثْلِ رَجُلَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ لَهُمَا فِطْنَةٌ يُمَيِّزَانِ بِهَا أَشْبَهَ الْأَشْيَاءِ بِهِ ( هَدْيًا ) حَالٌ مِنْ جَزَاءٌ بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَيْ يَبْلَغُ بِهِ الْحَرَمَ فَيُذْبَحُ بِهِ وَيُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِهِ ، وَنُصِبَ نَعْتًا لِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ أُضِيفَ ، لِأَنَّ إِضَافَتَهُ لَفْظِيَّةٌ لَا تُفِيدُ تَعْرِيفًا .
( وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ) أَحَدُ الْعَشَرَةِ ، فَمَقَامُهُ فِي الْعَدَالَةِ مَعْلُومٌ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ : ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : أَرَدْتَ أَنْ تَقْتُلَ الْجَزَاءَ ، وَتَتَعَدَّى فِي الْفُتْيَا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ فِي الْإِنْسَانِ عَشَرَةَ أَخْلَاقٍ ، تِسْعَةٌ حَسَنَةٌ وَوَاحِدٌ سَيِّئٌ فَيُفْسِدُهَا ذَلِكَ السَّيِّئُ ، ثُمَّ قَالَ : إِيَّاكَ وَعَثَرَاتِ اللِّسَانِ .