بَاب فِدْيَةِ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ
وحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : احْلِقْ رَأْسَكَ ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ . 955 939 - ( مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ) الْمَكِّيِّ الْأَعْرَجِ الْقَارِيِّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَّانِ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ كَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ لَكِنِ احْتَجَّ بِهِ السِّتَّةُ ، وَكَفَى بِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ ( عَنْ مُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ ) كُنْيَةُ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ - الْمَخْزُومِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَكِّيِّ ، ثِقَةٌ إِمَامٌ فِي التَّفْسِيرِ وَفِي الْعِلْمِ ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً ، وَلِيَحْيَى بْنِ الْحَجَّاجِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، إِذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ اسْمَ أَبِيهِ الْحَجَّاجُ ، فَالصَّوَابُ أَبِي بِأَدَاةِ الْكُنْيَةِ . ( عَنْ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ ( بْنِ أَبِي لَيْلَى ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ثُمَّ الْكُوفِيِّ ، ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ عُمَرَ ، مَاتَ بِوَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ ، قِيلَ إِنَّهُ غَرِقَ .
( عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ) لَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ مَعَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِهِ : ( لَعَلَّكَ أَذَاكَ هَوَامُّكَ ) بِشَدِّ الْمِيمِ ، جَمْعُ هَامَّةٍ بِشَدِّهَا ، وَهِيَ الدَّابَّةُ ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْقَمْلُ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ ، لِأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى مَا يَدِبُّ مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ كَالْحَشَرَاتِ وَالْقَمْلِ ، ( فَقُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) آذَانِي ، ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : احْلِقْ ) بِكَسْرِ اللَّامِ ( رَأْسَكَ ) ؛ أَزِلْ شَعْرَهُ ( وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ) مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ ، ( أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ ) أَيْ تَقَرَّبْ بِهَا ، وَهَذَا دَمُ تَخْيِيرٍ اسْتُفِيدَ من التعبير بِأَوِ الْمُكَرَّرَةِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ ، وَمَرَّ فِي السَّابِقِ : أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ . وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : إِنْ شِئْتَ فَانْسُكْ نَسِيكَةً ، وَإِنْ شِئْتَ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَطْعِمُ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : أَوِ انْسُكْ مَا تَيَسَّرَ ، وَلَهُمَا أَيْضًا : أَتَجِدُ شَاةً ؟ قُلْتُ : لَا ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ، قَالَ : فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً ، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْفَاءَ تَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ وَالْآيَةَ وَرَدَتْ لِلتَّخْيِيرِ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ التَّخْيِيرَ إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ وُجُودِ الشَّاةِ ، أَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا فَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يُجْزِئُ إِلَّا لِعَادِمِ الْهَدْيِ ، بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَأَلَ عَنِ النُّسُكِ ، فَإِنْ وَجَدَهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الثَّلَاثِ ، وَإِنْ عَدِمَهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .