حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب جَامِعِ الْحَجِّ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْتُلُوهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 964 947 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، لَهُ فِي الْمُوَطَّأِ مَرْفُوعًا مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا مِنْهَا : ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) الْأَنْصَارِيِّ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ هَذَا ثَالِثُهَا : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ ) فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ ( وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ ثُمَّ رَاءٍ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ : مَا يُجْعَلُ مِنْ فَضْلِ دِرْعِ الْحَدِيدِ عَلَى الرَّأْسِ مِثْلُ الْقَلَنْسُوَةِ .

وَقَالَ فِي التَّمْهِيدِ : مَا غَطَّى الرَّأْسَ مِنَ السِّلَاحِ كَالْبَيْضَةِ وَشِبْهِهَا مِنْ حَدِيدٍ كَانَ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ زَادَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مَالِكٍ : مِنْ حَدِيدٍ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ غَيْرَهُ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَإِلَّا فَقَدَ رَوَاهُ خَارِجَهُ عَشَرَةٌ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ . وَلِمُسْلِمٍ وَأَحْمَدَ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ عَنْ جَابِرٍ : دَخَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَقَالَ : إِنَّهُ غَرِيبٌ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَا مُعَارِضَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ ، لِإِمْكَانِ أَنَّ الْمِغْفَرَ فَوْقَ الْعِمَامَةِ ، انْتَهَى . أَيْ وَهِيَ تَحْتَهُ وِقَايَةً لِرَأْسِهِ مِنْ صَدَأِ الْحَدِيدِ .

قَالَ غَيْرُهُ : أَوْ كَانَتِ الْعِمَامَةُ السَّوْدَاءُ مَلْفُوفَةً فَوْقَ الْمِغْفَرِ ، إِشَارَةً لِلسُّؤْدُدِ وَثَبَاتِ دِينِهِ وَأَنَّهُ لَا يُغَيَّرُ . وَجَمَعَ عِيَاضٌ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ دُخُولِهِ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ، ثُمَّ أَزَالَهُ وَلَبِسَ الْعِمَامَةَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَحَكَى كُلٌّ مِنْ أَنَسٍ وَجَابِرٍ مَا رَآهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَكَانَتِ الْخُطْبَةُ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ الدُّخُولِ ، فَزَعْمُ الْحَاكِمِ فِي الْإِكْلِيلِ تَعَارُضَ الْحَدِيثَيْنِ مُتَعَقَّبٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ إِذَا لَمْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ ، وَقَدْ أَمْكَنَ هُنَا بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ حِسَانٍ ( فَلَمَّا نَزَعَهُ ) أَيِ الْمِغْفَرَ ( جَاءَهُ رَجُلٌ ) قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ يُسَمَّ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ فِي رِوَايَةٍ ، وَإِلَّا فَقَدَ جَزَمَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ ، وَالْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّهُ أَبُو بَرْزَةَ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ طَاهِرٍ وَغَيْرُهُ ، وَقِيلَ : سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ . ( فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْنُ خَطَلٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَلَامٍ ، اسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى ، فَلَمَّا أَسْلَمَ سَمَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ ، وَمَنْ قَالَ : اسْمُهُ هِلَالٌ ، الْتَبَسَ عَلَيْهِ بِأَخٍ لَهُ يُسَمَّى بِذَلِكَ ، وَهُوَ أَحَدُ مَنْ أُهْدِرَ دَمُهُ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَقَالَ : لَا أُؤَمِّنُهُمْ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَمٍ .

( مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ) وَذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْحَنْدَمَةِ لِيُقَاتِلَ عَلَى فَرَسٍ ، وَبِيَدِهِ قَنَاةٌ ، فَلَمَّا رَأَى خَيْلَ اللَّهِ وَالْقَتْلَ دَخَلَهُ رُعْبٌ حَتَّى مَا يَسْتَمْسِكُ مِنَ الرِّعْدَةِ ، فَرَجَعَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَطَرَحَ سِلَاحَهُ ، وَدَخَلَ تَحْتَ أَسْتَارِهَا ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ سِلَاحَهُ وَفَرَسَهُ ، فَاسْتَوَى عَلَيْهِ ، وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : اقْتُلُوهُ ) زَادَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ : فَقُتِلَ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَائِذٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ . وَأَخْرَجَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَكَّةَ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَخْرَجَ مِنْ تَحْتِ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ابْنَ خَطَلٍ ، فَضُرِبَتُ عُنُقُهُ صَبْرًا بَيْنَ زَمْزَمَ وَمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَالَ : لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ هَذَا صَبْرًا ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِي أَبِي مَعْشَرٍ مَقَالًا ، وَاخْتُلِفَ هَلْ قَاتَلَهُ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ ، أَوْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، أَوْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، أَوْ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، أَوْ أَبُو بَرْزَةَ ، بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ثُمَّ زَايٍ مَنْقُوطَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، الْأَسْلَمِيُّ وَهُوَ أَصَحُّ مَا جَاءَ فِي تَعْيِينِ قَاتِلِهِ ، وَرَجَّحَهُ الْوَاقِدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْبَلَاذُرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَتُحْمَلُ بَقِيَّةُ الرِّوَايَاتِ الْمُخَالِفَةِ لَهُ عَلَى أَنَّهُمُ ابْتَدَرُوا قَتْلَهُ ، فَكَانَ الْمُبَاشِرَ مِنْهُمْ أَبُو بَرْزَةَ ، وَجَزَمَ ابْنُ هِشَامٍ فِي تَهْذِيبِ السِّيرَةِ بِأَنَّ سَعِيدَ بْنِ حُرَيْثٍ ، وَأَبَا بَرْزَةَ اشْتَرَكَا فِي قَتْلِهِ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ : وَإِنَّمَا أُمِرَ بِقَتْلِ ابْنِ خَطَلٍ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ فَبَعَثَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُصَدِّقًا ، وَبَعَثَ مَعَهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَكَانَ مَعَهُ مَوْلًى مُسْلِمٌ يَخْدُمُهُ ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَأَمَرَ الْمَوْلَى أَنْ يَذْبَحَ تَيْسًا ، وَيَصْنَعَ لَهُ طَعَامًا ، وَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَلَمْ يَصْنَعْ لَهُ شَيْئًا ، فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِمَكَّةَ ، وَاتَّخَذَ قَيْنَتَيْنِ تُغْنِيَانِ لَهُ بِهِجَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . ( قَالَ مَالِكٌ ) جَوَابًا عَنْ كَوْنِ الْمِغْفَرِ عَلَى رَأْسِهِ : ( وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ ) أَيْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ( مُحْرِمًا ) إِذْ لَمْ يَرْوِ أَحَدٌ أَنَّهُ تَحَلَّلَ يَوْمَئِذٍ مِنْ إِحْرَامِهِ ، وَظَاهِرُهُ الْجَزْمُ بِذَلِكَ ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) لِأَنَّهَا لِلتَّبَرُّكِ وَالتَّقْوِيَةِ .

وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ ، عَنْ مَالِكٍ : وَلَمْ يَكُنْ فِيمَا نُرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا . وَقَدْ وَرَّاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ جَزْمًا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْقَاطِ : فِيمَا نُرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَصَرَّحَ جَابِرٌ بِمَا جَزَمَ بِهِ مَالِكٌ ، أَوْ ظَنَّهُ فَقَالَ : بِغَيْرِ إِحْرَامٍ كَمَا فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، وَدُخُولُهَا بِلَا إِحْرَامٍ مِنَ الْخَصَائِصِ النَّبَوِيَّةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَخَالَفَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَجَازَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ .

قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمَ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ ، وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إِلَّا بِإِحْرَامٍ ، فَإِنْ دَخَلَهَا أَسَاءَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : عَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ ، وَفِيهِ أَنَّ الْحَرَمَ لَا يُجِيرُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجُوزُ ، وَتَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أُبِيحَ لَهُ الْقَتْلُ بِهَا .

وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أُبِيحَتْ لَهُ سَاعَةُ الدُّخُولِ حَتَّى اسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَقَتَلَ ابْنَ خَطَلٍ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ السَّاعَةَ مَا بَيْنَ أَوَّلِ النَّهَارِ وَدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ ، كَمَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، وَقَتْلُ ابْنِ خَطَلٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ قَطْعًا ، لِقَوْلِهِ : فَلَمَّا نَزَعَ الْمِغْفَرَ ، وَذَلِكَ عِنْدَ اسْتِقْرَارِهِ بِمَكَّةَ فَلَا يَسْتَقِيمُ هَذَا الْجَوَابُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي الْجِهَادِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَفِي الْمَغَازِي عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ ، بِفَتْحِ الْقَافِ وَالزَّايِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفِي اللِّبَاسِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَمُسْلِمٌ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ السَّبْعَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ لَا يُحْفَظُ عَنْ غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ سِوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ ، وَلَا يَكَادُ يَصِحُّ . وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَا يُثْبِتُ الْعُلَمَاءُ بِالنَّقْلِ إِسْنَادًا غَيْرَ إِسْنَادِ مَالِكٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ مِنْ أَجَلِّهِمُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَكَذَا قَالَ الصَّلَاحُ وَغَيْرُهُ : أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِهِ ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ فِي نُكَتِهِ ، بِأَنَّهُ وَرَدَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الْبَزَّارِ ، وَأَبِي أُوَيْسٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ ، وَابْنِ عَدِيٍّ ، وَمَعْمَرٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ ، قَالَ : وَرَوَى ابْنُ مُسْدي فِي مُعْجَمِ شُيُوخِهِ : أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْعَرَبِيِّ ، قَالَ لِأَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْمُرْخِي حِينَ ذَكَرَ : أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ : قَدْ رَوَيْتُهُ مِنْ ثَلَاثَ عَشَرَةَ طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِ مَالِكٍ فَقَالُوا لَهُ : أَفِدْنَا هَذِهِ الْفَوَائِدَ ، فَوَعَدَهُمْ وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُمْ شَيْئًا ، قَالَ الْحَافِظُ فِي نُكَتِهِ : قَدِ اسْتَبْعَدَ أَهْلُ إِشْبِيلِيَّةَ قَوْلَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ : يَا أَهْلَ حِمْصَ وَمَنْ بِهَا أُوصِيكُمُ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَصِيَّةَ مُشْفِقِ فَخُذُوا عَنِ الْعَرَبِيِّ أَسْمَارَ الدُّجَى وَخُذُوا الرِّوَايَةَ عَنْ إِمَامٍ مُتَّقِ إِنَّ الْفَتَى ذَرِبُ اللِّسَانِ مُهَذَّبٌ إِنْ لَمْ يَجِدْ خَبَرًا صَحِيحًا يَخْلَقُ وَعَنَى بِأَهْلِ حِمْصَ أَهَّلَ إِشْبِيلِيَّةَ ، قَالَ : وَقَدْ تَتَبَّعْتُ طرقه فَوَجَدْتُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، بَلْ أَزْيَدُ ، فَرَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ شَيْخُنَا - يَعْنِي الْعِرَاقِيَّ - وَرِوَايَةِ مَعْمَرٍ فِي مُعْجَمِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُقْرِيِّ ، وَرِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي فَوَائِدِ تَمَّامٍ ، وَمِنْ رِوَايَةِ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ فِي مُعْجَمِ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ جُمَيْعٍ ، وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ فِي الْإِرْشَادِ لِلْخَلِيلِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ فِي رُوَاةِ مَالِكٍ ، لِلْخَطِيبِ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى ، وَأُسَامَةَ بْنِ اللَّيْثِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ لِابْنِ حِبَّانَ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فِي الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدٍ أَبِي عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي مُسْنَدِ مَالِكٍ ، لِابْنِ عَدِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِي فِي الْإِفْرَادِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ ، وَبَحْرِ بْنِ كَثِيرٍ السَّقَّاءِ ، ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرٌ الْأَنْدَلُسِيُّ نَزِيلُ مِصْرَ فِي تَخْرِيجٍ لَهُ ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ ، فَهَؤُلَاءِ سِتَّةَ عَشَرَ نَفْسًا غَيْرَ مَالِكٍ ، رَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ مُتَابِعًا لِلزَّهْرِيِّ فِي فَوَائِدِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْفَرَّاءِ الْمَوْصِلِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِيِ وَقَّاصٍ ، وَأَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، وَهُمَا فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمَشْيَخَةِ الْكُبْرَى لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ ، وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، وَهُمَا فِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ ، فَهَذِهِ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، فَكَيْفَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَّهِمَ إِمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ؟ يَعْنِي ابْنَ الْعَرَبِيِّ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا اطِّلَاعٍ .

وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي الْفَتْحِ ، وَزَادَ : لَكِنْ لَيْسَ فِي طُرُقِهِ شَيْءٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ إِلَّا طَرِيقَ مَالِكٍ ، وَأَقْرَبُهَا طَرِيقُ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، وَيَلِيهَا رِوَايَةُ أَبِي أُوَيْسٍ ، فَيُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ : انْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ ، أَيْ بِشَرْطِ الصِّحَّةِ ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : تُوبِعَ ، أَيْ فِي الْجُمْلَةِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَمْلُ أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِيمَا نَقَلْتُهُ أَوَّلًا عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث