بَاب جَامِعِ الْحَجِّ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . 963 946 ( مَالِكٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ) مَيْسَرَةَ الْمَدَنِيِّ الثِّقَةِ الْعَابِدِ ( مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ ) بِتَحْتِيَّةٍ وَمُعْجَمَةٍ ( ابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ) الْقُرَشِيِّ الْمَخْزُومِيِّ الصَّحَابِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ ( عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ ) الْخُزَاعِيِّ ، فَكَافُهُ مَفْتُوحَةٌ ، وَأَمَّا بِضَمِّهَا فَفِي عَبْدِ شَمْسٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ ، وَلَا أَحْفَظُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ يُحْتَجُّ بِهِ ، وَأَحَادِيثُ الْفَضَائِلِ لَا يُحْتَاجُ إِلَى مُحْتَجٍّ بِهِ ، وَقَدْ جَاءَ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثٍ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ ، ثُمَّ أُخْرِجَ حَدِيثُ عَلِيٍّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَجَاءَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ وَحَدِيثَ ابْنُ عَمْرٍو : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : أَفْضَلُ الدُّعَاءِ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ( دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : أَيْ أَعْظَمُهُ ثَوَابًا وَأَقْرَبُهُ إِجَابَةً ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْيَوْمَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْحَاجَّ خَاصَّةً ( وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي ) وَلَفْظُ حَدِيثِ عَلِيٍّ : أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرَفَةَ ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ) زَادَ فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ يُحْيِي وَيُمِيتُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يُرِيدُ أَنَّهُ أَكْثَرُ ثَوَابًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَفْضَلَ مَا دَعَا بِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي تَفْضِيلِ الْأَذْكَارِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَالنَّبِيُّونَ يَدْعُونَ بِأَفْضَلَ الدُّعَاءِ ، قَالَ : وَفِيهِ تَفْضِيلُ الدُّعَاءِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ ، وَالْأَيَّامِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ الذِّكْرِ لِأَنَّهَا كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ وَالتَّقْوَى ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ آخَرُونَ : أَفْضَلُهُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾، لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الشُّكْرِ وَفِيهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ مَا فِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَافْتَتَحَ اللَّهُ كَلَامَهُ بِهِ وَخَتَمَ بِهِ ، وَهُوَ آخِرُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَرَوَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ بِمَا قَالَتْ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً ، وَسَاقَ جُمْلَةً مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَقَدَّمَ الْإِمَامُ هَذَا الْحَدِيثَ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ فِي الدُّعَاءِ ، وَقَدَّمْتُ ثَمَّةَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي تَجْرِيدِ الصِّحَاحِ لِرَزِينِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَنْدَلُسِيِّ زِيَادَةٌ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ هِيَ : أَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةٍ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ .
إِلَخْ . قَالَ الْحَافِظُ : حَدِيثٌ لَا أَعْرِفُ حَالَهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ صَحَابِيَّهُ ، وَلَا مَنْ خَرَّجَهُ بَلْ أَدْرَجَهُ فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ هَذَا ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُوطَّآتِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ احْتُمِلَ أَنْ يُرِيدَ بِالسَّبْعِينَ التَّحْدِيدَ أَوِ الْمُبَالَغَةَ فِي الْكَثْرَةِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْهَا تَثْبُتُ الْمَزِيَّةُ ، انْتَهَى . وَفِي الْهَدْيِ لِابْنِ الْقِيَمِ : مَا اسْتَفَاضَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَوَامِّ أَنَّ وَقْفَةَ الْجُمُعَةِ تَعْدِلُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ حَجَّةٍ فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ ، انْتَهَى .