حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا ؛ رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا بَعْدَهُ ؛ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غُنَيْمَتِهِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْبُدُ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا . 976 960 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ ) بْنِ حَزْمٍ ( الْأَنْصَارِيِّ ) أَبِي طُوَالَةَ بِضَمِّ الْمُهْمِلَةِ الْمَدَنِيِّ قَاضِيهَا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَيُقَالُ بَعْدَ ذَلِكَ . ( عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ ) مُرْسَلٌ وَصَلَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا ؟ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : أَيْ أَكْثَرِهِمْ ثَوَابًا وَأَرْفَعِهِمْ دَرَجَةً ، قَالَ عِيَاضٌ : وَهَذَا عَامٌّ مَخْصُوصٌ وَتَقْدِيرُهُ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ ، وَإِلَّا فَالْعُلَمَاءُ الَّذِينَ حَمَلُوا النَّاسَ عَلَى الشَّرَائِعِ وَالسُّنَنِ وَقَادُوهُمْ إِلَى الْخَيْرِ أَفْضَلُ وَكَذَا الصِّدِّيقُونَ كَمَا جَاءَ بِهِ الْأَحَادِيثُ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ أَنَّ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ رَجُلًا عَمِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ بِمِنْ الَّتِي لِلتَّبْعِيضِ ( رَجُلٌ آخِذٌ ) اسْمُ فَاعِلٍ ( بِعِنَانِ ) - بِكَسْرِ الْعَيْنِ - لِجَامِ ( فَرَسِهِ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) لِبَذْلِهِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ لِلَّهِ تَعَالَى ، قَالَ الْبَاجِيُّ : يُرِيدُ أَنَّهُ يُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ ، وَوُصِفَ بِأَنَّهُ آخِذٌ بِعِنَانِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَخْلُو غَالِبًا مِنْ ذَلِكَ رَاكِبًا أَوْ قَائِدًا هَذَا مُعْظَمُ أَمْرِهِ ، فَوَصَفَ بِذَلِكَ جَمِيعَ أَحْوَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ آخِذًا بِعِنَانِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْهَا .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ قَالَ الْحَافِظُ : كَانَ الْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِ الْقَائِمِ بِمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِهِ وَحَصَّلَ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ لَا مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْجِهَادِ وَأَهْلِ الْوَاجِبَاتِ الْعَيْنِيَّةِ ، وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ فَضْلُ الْمُجَاهِدِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَذْلِ نَفْسِهِ وَمَالِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِمَا فِيهِ مِنَ النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي . ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا ) وَفِي رِوَايَةٍ مَنْزِلَةً ( بَعْدَهُ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غُنَيْمَتِهِ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا إِشَارَةً إِلَى قِلَّتِهَا ( يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْبُدُ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ) زَادَ فِي الطَّرِيقِ الْمَوْصُولَةِ : وَيَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : قِيلَ : ثُمَّ مَنْ قَالَ : مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ وَإِنَّمَا كَانَ تِلْوَ الْمُجَاهِدِ فِي الْفَضْلِ لِأَنَّ مُخَالِطَ النَّاسِ لَا يَسْلَمُ مِنِ ارْتِكَابِ الْآثَامِ فَقَدْ لَا يَفِي هَذَا بِهَذَا ، فَفِيهِ فَضْلُ الْعُزْلَةِ لِمَا فِيهَا مِنَ السَّلَامَةِ مِنْ غَيْبَةٍ وَلَغْوٍ وَغَيْرِهِمَا ، لَكِنْ قَالَ الْجُمْهُورُ : مَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ وُقُوعِ الْفِتَنِ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ مَرْفُوعًا : الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمُؤْمِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَأْتِي النَّاسَ زَمَانٌ يَكُونُ خَيْرَ النَّاسِ فِيهِ مَنْزِلَةً مَنْ أَخَذَ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَطْلُبُ الْمَوْتَ فِي مَظَانِّهِ ، وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَدَعُ النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ . وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِشِعْبٍ فِيهِ عَيْنٌ عَذْبَةٌ أَعْجَبَهُ فَقَالَ : لَوِ اعْتَزَلْتُ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا تَفْعَلْ ؛ فَإِنَّ مَقَامَ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةٍ فِي بَيْتِهِ سَبْعِينَ عَامًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إِنَّمَا وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ بِذِكْرِ الشِّعْبِ وَالْجَبَلِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْأَغْلَبِ يَكُونُ خَالِيًا مِنَ النَّاسِ ، فَكُلُّ مَوْضِعٍ بَعِيدٍ عَنْهُمْ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث