بَاب مَا جَاءَ فِي السَّلَبِ فِي النَّفَلِ
وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْأَنْفَالِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْفَرَسُ مِنْ النَّفَلِ وَالسَّلَبُ مِنْ النَّفَلِ ، قَالَ : ثُمَّ عَادَ الرَّجُلُ لِمَسْأَلَتِهِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ أَيْضًا ، ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ : الْأَنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، مَا هِيَ ؟ قَالَ الْقَاسِمُ : فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يُحْرِجَهُ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا ، مَثَلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِنْ الْعَدُوِّ أَيَكُونُ لَهُ سَلَبُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْإِمَامِ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْاجْتِهَادِ ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ، إِلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ . 991 975 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ) بْنِ الصِّدِّيقِ ( أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا ) لَمْ يُسَمَّ ( يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْأَنْفَالِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْفَرَسُ مِنَ النَّفَلِ وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ ، قَالَ ) الْقَاسِمُ ( ثُمَّ عَادَ ) الرَّجُلُ ( لِمَسْأَلَتِهِ ) كَأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ الْجَوَابَ ( فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ أَيْضًا ، ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ : الْأَنْفَالُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ) يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ ( مَا هِيَ ) لِأَنَّ جَوَابَكَ مُجْمَلٌ .
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ الْمَشْيَخَةَ يَوْمَ بَدْرٍ ثَبَتُوا تَحْتَ الرَّايَاتِ ، وَأَمَّا الشُّبَّانُ فَسَارَعُوا إِلَى الْقَتْلِ وَالْغَنَائِمِ ، فَقَالَتِ الْمَشْيَخَةُ لِلشُّبَّانِ : أَشْرِكُونَا مَعَكُمْ فإنا كُنَّا لَكُمْ رَدْءًا ، وَلَوْ كَانَ مِنْكُمْ شَيْءٌ لَلَجَأْتُمْ إِلَيْنَا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلَتْ : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ ( سُورَةُ الْأَنْفَالِ : الْآيَةُ 1 ) الْآيَةَ ، فَقَسَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَنَائِمَ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ وَلِابْنِ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْخُمُسِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ . فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ نَفْسُهُ رَوَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَنْفَالِ فِي الْآيَةِ الْغَنَائِمُ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُفْصِحْ لِلرَّجُلِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ رَآهُ مُتَعَنِّتًا . ( قَالَ الْقَاسِمُ : فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ ) قَارَبَ ( أَنْ يُحْرِجَهُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ ، أَيْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ ، وَسَقَطَتْ أَنْ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ أَفْصَحُ ( ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذَا ) أَيْ صِفَتُهُ ( مَثَلُ صَبِيغٍ ) بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ فَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ بِوَزْنِ عَظِيمٍ ابْنِ عِسْلٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَيُقَالُ بِالتَّصْغِيرِ وَيُقَالُ ابْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ الْحَنْظَلِيُّ ، لَهُ إِدْرَاكٌ ، وَمَثَّلَهُ بِهِ لِأَنَّهُ رَآهُ متعنتا غير مُصْغٍ لِلْعِلْمِ ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ حَقِيقٌ أَنْ يُصْنَعَ بِهِ مِثْلُ صَبِيغٍ ( الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) أَخْرَجَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلًا قَدِمَ مِنَ الشَّامِ عَنِ النَّاسِ ، فَقَالَ : إِنَّ فِيهَا رَجُلًا يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ يُقَالُ لَهُ صَبِيغٌ ، يُرِيدُ قُدُومَ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِهِ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَخْتَلِفُ إِلَى الثَّنِيَّةِ يَسْأَلُ عَنْ صَبِيغٍ حَتَّى طَلَعَ بَعِيرٌ وَقَدْ لَهِجَ بِأَنْ يَقُولَ : مَنْ يَلْبَسُ الْفِقْهَ بِفِقْهِهِ إِلَيْهِ ، فَانْتَزَعَ الرَّجُلُ خِطَامًا مِنْ يَدِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ عُمَرَ فَضَرَبَهُ ضَرْبًا شَدِيدًا ثُمَّ حَبَسَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ أَيْضًا ، فَقَالَ صَبِيغٌ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ قَتْلِي فَأَجْهِزْ عَلَيَّ ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ شِفَايَ فَقَدْ شَفَيْتَنِي شَفَاكَ اللَّهُ ، فَأَرْسَلَهُ عُمَرُ .
وَرَوَى الدَّارِمِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَنَافِعٌ قَالَا : قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَجُلٌ فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَأَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ ، قَالَ : وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ ، فَضَرَبَهُ حَتَّى دَمِيَ رَأْسُهُ ، فَقَالَ : حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَدْ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُهُ فِي رَأْسِي ، ثُمَّ نَفَاهُ إِلَى الْبَصْرَةِ وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ ، وَابْنُ عَسَاكِرَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدٍ ، وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، وَزَادُوا عَنِ الثَّالِثِ وَكَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ : لَا تُجَالِسُوهُ ، فَلَوْ جَاءَ وَنَحْنُ مِائَةٌ لَتَفَرَّقْنَا . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى لَا تُجَالِسْ صَبِيغًا وَأَحْرِمْهُ عَطَاءَهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدٍ قَالَ : جَاءَ صَبِيغٌ التَّمِيمِيُّ إِلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنِ الذَّارِيَاتِ ، الْحَدِيثَ وَفِيهِ : فَأَمَرَ عُمَرُ ، فَضُرِبَ مِائَةَ سَوْطٍ ، فَلَمَّا بَرَأَ دَعَاهُ فَضَرَبَهُ مِائَةً أُخْرَى ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى قَتَبٍ ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى : حَرِّمْ عَلَى النَّاسِ مُجَالَسَتَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَتَى أَبَا مُوسَى فَحَلَفَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ أَنَّهُ صَلَحَ حَالُهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَلَمْ يَزَلْ صَبِيغٌ وَضِيعًا فِي قَوْمِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ سَيِّدًا فِيهِمْ .
قَالَ الْعَسْكَرِيُّ : اتَّهَمَهُ عُمَرُ بِرَأْيِ الْخَوَارِجِ . وَذَكَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ أَحْمَقَ وَأَنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ صَبِيغٌ مِنَ الْخَوَارِجِ فِي مَذَاهِبِهِمْ ، قَالَ : وَإِنَّمَا أَتَى مَالِكٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ تَفْسِيرًا لِلسَّلَبِ ؛ لِأَنَّ سَلَبَ قَتِيلِهِ كَانَ دِرْعًا ، وَزَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ الْفَرَسُ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ مَالِكٍ وَالرُّمْحُ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ آلَاتُ الْمُقَاتِلِ لَا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ آلَاتِهِ .
( سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِنَ الْعَدُوِّ أَيَكُونُ لَهُ سَلَبُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ؟ فَقَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ) أَيْ أَمِيرِ الْجَيْشِ ( وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْإِمَامِ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ ) مِنْهُ بِمَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ . وَعَنْ مَالِكٍ أَيْضًا : يُخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ السَّلَبَ أَوْ يُخَمِّسَهُ ، وَاخْتَارَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي . وَعَنْ مَكْحُولٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ : يُخَمَّسُ مُطْلَقًا لِعُمُومِ قَوْلِهِ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ( سُورَةُ الْأَنْفَالِ : الْآيَةُ 41 ) وَلَمْ يَسْتَثْنِ شَيْئًا .
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْقَاتِلَ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ سَوَاءٌ قَالَ أَمِيرُ الْجَيْشِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ أَوْ لَا . وَأَجَابُوا عَنْ عُمُومِ الْآيَةِ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا . إِلَخْ ، وَتُعُقِّبَ بِقَوْلِهِ : ( وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ إِلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ ) وَهِيَ آخِرُ مَغَازِيهِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا قِتَالٌ وَغَنِيمَةٌ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ حُفِظَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَضَى بِسَلَبِ أَبِي جَهْلٍ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ . وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ قَتَلَ رَجُلًا يَوْمَ أُحُدٍ فَسَلَّمَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلَبَهُ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَتَلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ رَجُلًا فَنَفَّلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلَبَهُ .
ثُمَّ كَانَ ذَلِكَ مُقَرَّرًا عِنْدَ الصَّحَابَةِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، وَإِنْكَارِهِ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَخْذَ السَّلَبِ مِنَ الْقَاتِلِ . وَرَوَى الْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ : تَعَالَ بِنَا نَدْعُو ، فَقَالَ سَعْدٌ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ فَأُقَاتِلُهُ وَيُقَاتِلُنِي ثُمَّ ارْزُقْنِي عَلَيْهِ الظَّفَرَ حَتَّى أَقْتُلَهُ وَآخُذَ سَلَبَهُ الْحَدِيثَ . وَفِي مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ : أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعَلِيٍّ لَمَّا قَتَلَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ : هَلَّا اسْتَلَبْتَ دِرْعَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْعَرَبِ خَيْرٌ مِنْهَا ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ اتَّقَانِي بِسَوْأتِهِ وَلِأَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : كَانَتْ صَفِيَّةُ فِي حِصْنِ حَسَّانَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، فَذُكِرَ الْحَدِيثُ فِي قِصَّةِ قَتْلِهَا الْيَهُودِيَّ وَقَوْلِهَا لِحَسَّانَ انْزِلْ فَاسْلُبْهُ مِنْ حَاجَةٍ كَذَا ، فِي فَتْحِ الْبَارِي وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ قَبْلَ يَوْمِ حُنَيْنٍ ، وَإِعْطَاؤُهُ السَّلَبَ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ لِأَنَّهُ لِلْإِمَامِ يَجْتَهِدُ فِيهِ بِمَا شَاءَ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ كَمَا هُوَ صَرِيحٌ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ ، وَلِذَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ : يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ ذَلِكَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ لِئَلَّا تَضْعُفَ نِيَّاتُ الْمُجَاهِدِينَ .
وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا أَوْ عَلَى التَّحْرِيمِ وَإِذَا قَالَهُ قَبْلَهُ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ اسْتَحَقَّهُ الْقَاتِلُ ، وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ لَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ .