بَاب مَا جَاءَ فِي الْغُلُولِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ سَالِمٍ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا إِلَّا الْأَمْوَالَ : الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ ، قَالَ : فَأَهْدَى رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ : مِدْعَمٌ ، فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى وَادِي الْقُرَى ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى ، بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَلَّا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا ، قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ ذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ . 997 981 - ( مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ ) بِمُثَلَّثَةٍ ( بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ) بِمُعْجَمَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ فَمُثَلَّثَةٍ ( سَالِمٍ ) الْمَدَنِيِّ ، وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ مِنِ اسْمِهِ ، وَقَدْ سُمِّيَ هُنَا فَلَا الْتِفَاتَ لِمَنْ قَالَ لَا يُوقَفُ عَلَى اسْمِهِ صَحِيحًا ، نَعَمْ لَا يُعْرَفُ اسْمُ أَبِيهِ ( مَوْلَى ) عَبْدِ اللَّهِ ( بْنِ مُطِيعٍ ) بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَدَوِيِّ الْمَدَنِيِّ ، لَهُ رُؤْيَةٌ ، وَأَمَّرَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ قُتِلَ مَعَهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ خَيْبَرَ ) بِمُعْجَمَةٍ آخِرُهُ رَاءٌ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ ، عَنْ يَحْيَى وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لِجَمَاعَةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَغَلَطَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى فَقَالَ حُنَيْنٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ أَنَّ ثَوْرَ بْنَ زَيْدٍ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ : خَرَجْنَا ؛ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَخْرُجْ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى خَيْبَرَ ، وَإِنَّمَا قَدِمَ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ وَقَدِمَ عَلَيْهِمْ خَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ فُتِحَتْ ، يَعْنِي كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ ، وَقَدِ اسْتَخْلَفَ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَزَوَّدْنَا شَيْئًا حَتَّى أَتَيْنَا خَيْبَرَ وَقَدِ افْتَتَحَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكُونَا فِي سِهَامِهِمْ وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ بِلَفْظِ : انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى وَادِي الْقُرَى فَلَعَلَّ ثَوْرًا وَهِمَ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ غَيْرُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَزَعَمَ أَنَّ رِوَايَتَهُ أَرْجَحُ لَا تُسْمَعُ ، فَأَيْنَ يَقَعُ سَمَاعُهُ مِنْ سَمَاعِ مَالِكٍ حَتَّى يُقَدَّمَ عَلَيْهِ ؟ وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ فِي مُسْلِمٍ ، وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خَيْبَرَ إِلَى وَادِي الْقُرَى فَلَعَلَّ هَذَا أَصْلُ الْحَدِيثِ ، وَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَضَرَ قِسْمَةَ الْغَنَائِمِ ( فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا ) وَفِي رِوَايَةٍ : وَلَا فِضَّةً ( إِلَّا الْأَمْوَالَ : الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ ) كَذَا لِيَحْيَى وَحْدَهُ ، وَلِلشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِمْ : إِلَّا الْأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ بِحَرْفِ الْعَطْفِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ الْمَحْفُوظُ .
وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ : إِلَّا الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ وَالْأَمْوَالَ ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِنَّمَا غَنِمْنَا الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي وَهِيَ سَالِمَةٌ مِنَ الِاعْتِرَاضِ بِحَمْلِ قَوْلِهِ افْتَتَحْنَا أَيِ الْمُسْلِمُونَ ، وَلَهُ نَظَائِرُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فَجَوَّزَ أَبُو إِسْحَاقَ مَعَ جَلَالَتِهِ إِسْنَادَهُ بِسَمَاعِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَقَضَى بِأَنَّهَا خَيْبَرُ لَا حُنَيْنٌ ، وَرَفَعَ الْإِشْكَالَ قَالَ : وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ وَهِيَ دَوْسٌ لَا تُسَمِّي الْعَيْنَ مَالًا ، وَإِنَّمَا الْأَمْوَالُ عِنْدَهُمُ الثِّيَابُ وَالْمَتَاعُ وَالْعَرُوضُ ، وَعِنْدَ غَيْرِهِمُ الْمَالُ الصَّامِتُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . وَقَالَ الْحَافِظُ : مُقْتَضَاهُ أَنَّ الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ لَا يُسَمَّى مَالًا . وَقَدْ نَقَلَ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ قَالَ : الْمَالُ عِنْدَ الْعَرَبِ الصَّامِتُ وَالنَّاطِقُ ، فالصامت الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْجَوْهَرُ ، وَالنَّاطِقُ الْبَعِيرُ وَالْبَقَرُ وَالشَّاةُ ، فَإِذَا قُلْتَ عَنْ حَضَرِيٍّ كَثُرَ مَالُهُ فَالْمُرَادُ الصَّامِتُ ، وَإِنْ قُلْتَ عَنْ بَدَوِيٍّ فَالْمُرَادُ النَّاطِقُ انْتَهَى .
وَقَدْ أَطْلَقَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الْبُسْتَانِ مَالًا كَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ : فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمَالَ مَا لَهُ قِيمَةٌ ، لَكِنْ قَدْ يَغْلِبُ عَلَى قَوْمٍ تَخْصِيصُهُ بِشَيْءٍ كَمَا حَكَاهُ الْمُفَضَّلُ ، فَتُحْمَلُ الْأَمْوَالُ عَلَى الْمَوَاشِي وَالْحَوَائِطِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْحَدِيثِ ، وَلَا يُرَادُ بِهَا النُّقُودُ لِأَنَّهُ نَفَاهَا أَوَّلًا ، ثُمَّ لَا تَخَالُفَ بَيْنَ قَوْلي أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكُونَا فِي سِهَامِهِمْ ، وَبَيْنَ قَوْلِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ : وَلَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ غَيْرُنَا يَعْنِي الْأَشْعَرِيِّينَ ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِرْضَاءِ أَحَدٍ مِنَ الْغَانِمِينَ . وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَمْ يُعْطِهِمْ إِلَّا عَنْ طِيبِ خَوَاطِرِ الْمُسْلِمِينَ . ( قَالَ : فَأَهْدَى رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ ) أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مَالِكٍ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ ، الْأُولَى خَفِيفَةٌ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ بِلَفْظِ جَمْعِ الضِّبِّ ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ : وَهَبَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُذَامَ يُدْعَى رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ .
وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، رِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ الْجُذَامِيِّ ثُمَّ الضُّبَنِيِّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا نُونٌ ، وَقِيلَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ نِسْبَةً إِلَى بَطْنٍ مِنْ جُذَامَ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ رِفَاعَةُ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَاسٍ مِنْ قَوْمِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى خَيْبَرَ فَأَسْلَمُوا وَعَقَدَ لَهُ عَلَى قَوْمِهِ ( غُلَامًا ) عَبْدًا ( أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِ الْعَيْنَ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، صَحَابِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( فَوَجَّهَ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ( رَسُولُ اللَّهِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْفَزَارِيِّ : ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى وَادِي الْقُرَى ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَقْصُورٌ ، مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ ( حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَمَا ) بِالْمِيمِ بِلَا فَاءٍ ( مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ : وَقَدِ اسْتَقْبَلَتْنَا يَهُودُ بِالرَّمْيِ وَلَمْ نَكُنْ عَلَى تَعْبِيَةٍ ( إِذْ جَاءَهُ ) أَيْ مِدْعَمًا ( سَهْمٌ عَائِرٌ ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فَأَلِفٍ فَهَمْزَةٍ فَرَاءٍ بِزِنَةِ الْفَاعِلِ أَيْ لَا يُدْرَى مَنْ رَمَى بِهِ ، وَقِيلَ هُوَ الْحَائِدُ عَنْ قَصْدِهِ ( فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ النَّاسُ : هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ ) وَفِي رِوَايَةِ الْفَزَارِيِّ : الشَّهَادَةُ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلَّا ) رَدْعٌ لَهُمْ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ ) كِسَاءٌ يُشْتَمَلُ بِهِ وَيُلْتَفُّ فِيهِ ، وَقِيلَ إِنَّمَا تُسَمَّى شَمْلَةً إِذَا كَانَ لَهَا هُدْبٌ ( الَّتِي أَخَذَ ) ها ، وَفِي رِوَايَةٍ أَصَابَهَا ( يَوْمَ خَيْبَرَ ) بِمُعْجَمَةٍ أَوَّلُهُ وَرَاءٍ بِلَا نَقْطٍ آخِرُهُ عَلَى الصَّوَابِ ( مِنَ الْغَنَائِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ ) بِزِنَةِ تَفْتَعِلُ عِنْدَ ابْنِ وَضَّاحٍ ، وَلِابْنِ يَحْيَى لَتُشْعَلُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ( عَلَيْهِ نَارًا ) قَالَ الْحَافِظُ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَقِيقَةً بِأَنْ تَصِيرَ الشَّمْلَةُ نفسها نارا فَيُعَذَّبَ بِهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا سَبَبٌ لِعَذَابِ النَّارِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الشِّرَاكِ الْآتِي . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ فِي النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا وَكَلَامُ عِيَاضٍ يُشْعِرُ بِاتِّحَادِ قِصَّتِهِ مَعَ قِصَّةِ مِدْعَمٍ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ تَغَايُرُهُمَا ، فَإِنَّ قِصَّةَ مِدْعَمٍ كَانَتْ بِوَادِي الْقُرَى وَمَاتَ بِسَهْمٍ وَغَلَّ شَمْلَةً ، وَالَّذِي أَهْدَاهُ رِفَاعَةُ بِخِلَافِ كِرْكِرَةَ فَأَهْدَاهُ هَوْزَةُ بْنُ عَلِيَّ وَكَانَ نُوبِيًّا أَسْوَدَ يُمْسِكُ دَابَّتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقِتَالِ فَأَعْتَقَهُ ، أَيْ وَغَلَّ عَبَاءَةً وَلَمْ يَمُتْ بِسَهْمٍ بَلْ ذَكَرَ الْبَلَاذُرِيُّ أَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَافْتَرَقَا . نَعَمْ رَوَى مُسْلِمٌ ، عَنْ عُمَرَ : لَمَّا كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ قَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ فَهَذَا يُمْكِنُ تَفْسِيرُهُ بِكِرْكِرَةَ بِفَتْحِ الْكَافَيْنِ وَبِكَسْرِهِمَا ، قَالَهُ عِيَاضٌ .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ : إِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي كَافِهِ الْأُولَى . أَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَكْسُورَةٌ اتِّفَاقًا . وَقَوْلُهُ : هُوَ فِي النَّارِ أَيْ يُعَذَّبُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ إِنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ .
( قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ ذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ ) قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ( بِشِرَاكٍ ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَخِفَّةِ الرَّاءِ ، سَيْرُ النَّعْلِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ ( أَوْ شِرَاكَيْنِ ) شَكَّ الرَّاوِي ( إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْفَزَارِيِّ : ( فَقَالَ : هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ ) تُعَذَّبُ بِهَا أَوْ سَبَبٌ لِعَذَابِ النَّارِ ، وَالشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي ، وَفِيهِ تَعْظِيمُ الْغُلُولِ وَإِنْ قَلَّ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ ثَوْرٍ بِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي نَازِلًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ بِنَحْوِهِ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكٍ ثَلَاثَةٌ .