شرح الزرقاني على الموطأ
بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الشَّيْءِ يُجْعَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
993
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَحْمِلُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفِ بَعِيرٍ ، يَحْمِلُ الرَّجُلَ إِلَى الشَّامِ عَلَى بَعِيرٍ ،وَيَحْمِلُ الرَّجُلَيْنِ إِلَى الْعِرَاقِ عَلَى بَعِيرٍ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ : احْمِلْنِي وَسُحَيْمًا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَسُحَيْمٌ زِقٌّ ، قَالَ لَهُ : نَعَمْ .
17
بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الشَّيْءِيُجْعَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ 1010
993
( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَحْمِلُ الرَّجُلَ ) الْوَاحِدَ ( إِلَى الشَّامِ عَلَى بَعِيرٍ ) لِكَثْرَةِ الْعَدُوِّ بِهَا وَأَنَّهَا أَكْثَرُ الْجِهَاتِ جِهَادًا وَرِبَاطًا ( وَيَحْمِلُ الرَّجُلَيْنِ إِلَى الْعِرَاقِ عَلَى بَعِيرٍ ) لِقِلَّةِ الْعَدُوِّ ( فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ : احْمِلْنِي وَسُحَيْمًا ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ( فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنْشُدُكَ ) وَلِابْنِ وَضَّاحٍ نَشَدْتُكَ ( اللَّهَ ، أَسُحَيْمٌ زِقٌّ ؟قَالَ : نَعَمْ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : أَرَادَ الرَّجُلُ التَّحَيُّلَ عَلَى عُمَرَ لِيُوهِمَهُ أَنَّ لَهُ رَفِيقًا يُسَمَّى سُحَيْمًا فَيَدْفَعَ إِلَيْهِ مَا يَحْمِلُ رَجُلَيْنِ فَيَنْفَرِدَ هُوَ بِهِ ، وَكَانَ عُمَرُ يُصِيبُ الْمَعْنَى بِظَنِّهِ فَلَا يَكَادُ يُخْطِئُهُ ، فَسَبَقَ إِلَى ظَنِّهِ أَنَّ سُحَيْمًا الَّذِي ذُكِرَ هُوَ الزِّقُّ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : زِقٌّ كَانَ فِي رَحْلِهِ ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْ ذَكَائِهِ وَفِطْنَتِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مُحَدِّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فَعُمَرُ انْتَهَى .
وَفِي الصَّحَاحِ غَيْرُهُ مِنْ جُمْلَةِ مَعَانِي السُّحَيْمِ زِقُّ الْخَمْرِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا تَرْجَمَ يَحْيَى وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى هَذَا الْأَثَرِ ، وَتَرْجَمَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ مَا يُكْرَهُ مِنَ الرَّجْعَةِ فِي الشَّيْءِ يُجْعَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَذَكَرَا حَدِيثَ عُمَرَ فِي الْفَرَسِ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ بطريقيه السَّابِقَيْنِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، ثُمَّ ذَكَرَا أَثَرَ عُمَرَ هَذَا .