بَاب جَامِعِ الْأَيْمَانِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهْجُرُ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ ، وَأُجَاوِرُكَ وَأَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ . 1039 1024 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ( بْنِ خَلْدَةَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ ، الْأَنْصَارِيِّ الزُّرَقِيِّ ، كَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَلِيَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ . وَرَوَيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَعَنْ جَدِّهِ عُمَرَ وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : ثِقَةٌ فَقِيهٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُمَا فِيمَا عَلِمْتُ ، وَوَهَمَ الْعُقَيْلِيُّ فَسَمَّاهُ عُمَرَ ، وَبَنُو خَلْدَةَ مَعْرُوفُونَ بِالْمَدِينَةِ لَهُمْ أَحْوَالٌ وَشَرَفٌ وَجَلَالَةٌ فِي الْفِقْهِ وَحَمْلِ الْعِلْمِ ( عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ شَيْخِ الْإِمَامِ رَوَى عَنْهُ هُنَا بِوَاسِطَةٍ ( أَنَّهُ بَلَغَهُ ) وَعِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي بَعْضُ بَنِي السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ أَبِيهِ ( أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ ) بَشِير وَقِيلَ رِفَاعَةَ ، وَوَهَمَ مَنْ سَمَّاهُ مَرْوَانَ ( ابْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ) الْأَنْصَارِيَّ الْمَدَنِيَّ الْأَوْسِيَّ أَحَدَ النُّقَبَاءِ وَعَاشَ إِلَى خِلَافَةِ عَلِيٍّ ( حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ) مِنْ إِشَارَتِهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَكَانُوا حُلَفَاءَ الْأَوْسِ أَوْ مِنْ تَخَلُّفِهِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَارْتَبَطَ بِسَارِيَةِ الْمَسْجِدِ حَتَّى نَزَلَ : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 102 ) الْآيَةَ ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ مَنْدَهْ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ جَابِرٍ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ ، فَيُحْمَلُ تَعَدُّدُ رَبْطِهِ نَفْسَهُ وَتَعَدُّدُ النُّزُولِ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ : أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ بَعَثُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِ ابْعَثْ لَنَا أَبَا لُبَابَةَ ، فَبَعَثَهُ فَقَامَ إِلَيْهِ الرِّجَالُ ، وَجَهَشَ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَبْكُونَ ، فَرَقَّ لَهُمْ فَقَالُوا : أَتَرَى أَنْ نَنْزِلَ عَلَى حُكْمِ مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ إِنَّهُ الذَّبْحُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ قَدَمَايَ مِنْ مَكَانِهِمَا حَتَّى عَرَفْتُ أَنِّي قَدْ خُنْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَنَدِمْتُ وَاسْتَرْجَعْتُ ، فَنَزَلْتُ وَإِنَّ لِحْيَتِي لَمُبْتَلَّةٌ مِنَ الدُّمُوعِ وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَ رُجُوعِي إِلَيْهِمْ حَتَّى أَخَذْتُ مِنْ وَرَاءِ الْحِصْنِ طَرِيقًا أُخْرَى ، حَتَّى جِئْتُ الْمَسْجِدَ وَارْتَبَطْتُ بِالْأُسْطُوَانَةِ الْمَخْلَقَةِ ، وَقُلْتُ : لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيَّ مِمَّا صَنَعْتُ ، وَعَاهَدْتُ اللَّهَ أَنْ لَا أَطَأَ بَنِي قُرَيْظَةَ أَبَدًا وَلَا أُرَى فِي بَلَدٍ خُنْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِيهِ أَبَدًا ، فَلَمَّا بَلَغَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَبَرُهُ وَكَانَ قَدِ اسْتَبْطَأَهُ قَالَ : أَمَا لَوْ جَاءَنِي لَاسْتَغْفَرْتُ لَهُ ، وَأَمَّا إِذْ فَعَلَ مَا فَعَلَ فَمَا أَنَا بِالَّذِي أُطْلِقُهُ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ تَوْبَةَ أَبِي لُبَابَةَ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِهَا ، قَالَتْ : فَسَمِعْتُهُ مِنَ السَّحَرِ يَضْحَكُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ تَضْحَكُ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ ؟ قَالَ : تِيبَ عَلَى أَبِي لُبَابَةَ ، قُلْتُ : أَفَلَا أُبَشِّرُهُ ؟ قَالَ : مَا شِئْتِ ، فَقُمْتُ عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا لُبَابَةَ أَبْشِرْ فَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، فَثَارَ النَّاسُ إِلَيْهِ لِيُطْلِقُوهُ ، فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ حَتَّى يُطْلِقَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الصُّبْحِ أَطْلَقَهُ وَنَزَلَتْ : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 102 ) الْآيَةَ ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ ارْتَبَطَ بِسِلْسِلَةٍ ثَقِيلَةٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتَّى ذَهَبَ سَمْعُهُ وَكَادَ يَذْهَبُ بَصَرُهُ ، فَكَانَتِ ابْنَتُهُ تَحُلُّهُ لِلصَّلَاةِ وَلِلْحَاجَةِ فَإِذَا فَرَغَ أَعَادَتْهُ .
وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ ارْتَبَطَ سِتَّ لَيَالٍ تَأْتِيهِ امْرَأَتُهُ فَتَحُلُّهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ تَرْبُطُهُ ، فَلَعَلَّ امْرَأَتَهُ تَقَيَّدَتْ بِهِ فِي السِّتِّ وَابْنَتَهُ فِي بَاقِي الْبِضْعَ عَشْرَةَ فَلَا خُلْفَ . ( قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْجُرُ ) بِتَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ ( دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وَأُجَاوِرُكَ ) فِي مَسْجِدِكَ أَوْ أَسْكُنُ بِبَيْتٍ بِجِوَارِكَ ( وَأَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ؟ ) يَصْرِفُهَا فِي وُجُوهِ الْبِرِّ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ يَحْيَى ، وَابْنِ الْقَاسِمِ ، وَابْنِ وَهْبٍ وَطَائِفَةٍ مِنْهُمْ ، وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانَ وَلَا ابْنَ شِهَابٍ ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ أَبِي بُكَيْرٍ وَلَا القعنبي ولا أَكْثَرِ الرُّوَاةِ .