بَاب جَامِعِ الْأَيْمَانِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ . 1037 1023 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) مَعْلُومٌ أَنَّ بَلَاغَهُ صَحِيحٌ ، وَلَعَلَّ هَذَا بَلَغَهُ مِنْ شَيْخِهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، فَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَيْمَانِ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، وَفِي التَّوْحِيدِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ الثَّلَاثَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ ) وَلَفْظُ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ بِسَنَدِهِ : كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَفْظُ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مُوسَى ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : كُنْتُ كَثِيرًا مَا أَسْمَعُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْلِفُ ( لَا ) نَفْيُ الْكَلَامِ السَّابِقِ عَلَى الْيَمِينِ ( /1 ) بِتَقْلِيبِ أَغْرَاضِهَا وَأَحْوَالِهَا لَا بِتَقْلِيبِ ذَاتِ الْقُلُوبِ ، قَالَ الرَّاغِبُ : تَقْلِيبُ اللَّهِ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ صَرْفُهَا عَنْ رَأْيٍ إِلَى رَأْيٍ ، وَالتَّقْلِيبُ الصَّرْفُ ، سُمِّيَ قَلْبُ الْإِنْسَانِ قَلْبًا لِكَثْرَةِ تَقَلُّبِهِ ، وَيُعَبَّرُ بِالْقَلْبِ عَنِ الْمَعَانِي الَّتِي تَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الرُّوحِ وَالْعِلْمِ وَالشَّجَاعَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَبُو بَكْرٍ : الْقَلْبُ جُزْءٌ مِنَ الْبَدَنِ خَلَقَهُ اللَّهُ وَجَعَلَهُ لِلْإِنْسَانِ مَحَلَّ الْعِلْمِ والكلام وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الْبَاطِنَةِ ، وَجَعَلَ ظَاهِرَ الْبَدَنِ مَحَلَّ التَّصَرُّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ وَالْقَوْلِيَّةِ ، وَوَكَّلَ بِهَا مَلَكًا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَشَيْطَانًا يَأْمُرُ بِالشَّرِّ ، فَالْعَقْلُ بِنُورِهِ يَهْدِيهِ ، وَالْهَوَى بِظُلْمَتِهِ يُغْوِيهِ ، وَالْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ مُسَيْطِرٌ عَلَى الْكُلِّ ، وَالْقَلْبُ يَتَقَلَّبُ بَيْنَ الْخَوَاطِرِ الْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ ، وَالْمَحْفُوظُ من حفظه اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيثَ مَنْ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَحَنَثَ ، وَلَا نِزَاعَ فِي أَصْلِ ذَلِكَ ، إِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي أَيِّ صِفَةٍ تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ ، وَالتَّحْقِيقُ اخْتِصَاصُهَا بِصِفَةٍ لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ كَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ .