بَاب الضَّحِيَّةِ عَمَّا فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ وَذِكْرِ أَيَّامِ الْأَضْحَى
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلُ ذَلِكَ . 1052 1038 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ ) الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ زِرٍّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ ، اذْبَحْ فِي أَيِّهَا شِئْتَ ، وَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : مِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا فَدَلَّ أَنَّهُ تَوْقِيفٌ انْتَهَى . وَذَهَبَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَدَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ إِلَى اخْتِصَاصِ الضَّحِيَّةِ بِيَوْمِ النَّحْرِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ : أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قُلْنَا : بَلَى أَوْ وَجْهُهُ أَنَّهُ أَضَافَ هَذَا الْيَوْمَ إِلَى جِنْسِ النَّحْرِ لِأَنَّ اللَّامَ هُنَا جِنْسِيَّةٌ فَتَعُمُّ فَلَا يَبْقَى نَحْرًا إِلَّا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، لَكِنْ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : التَّمَسُّكُ بِإِضَافَةِ النَّحْرِ إِلَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ضَعِيفٌ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ( سُورَةُ الْحَجِّ : الْآيَةُ 28 ) انْتَهَى .
وَقَدْ أَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْمُرَادَ النَّحْرُ الْكَامِلُ الْمُفَضَّلُ ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ كَثِيرًا مَا تُسْتَعْمَلُ لِلْكَمَالِ نَحْوَ : وَلَكِنَّ الْبِرَّ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 189 ) وَإِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ ، وَلِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ أَفْضَلَ .