حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب الضَّحِيَّةِ عَمَّا فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ وَذِكْرِ أَيَّامِ الْأَضْحَى

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يُضَحِّي عَمَّا فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ . قَالَ مَالِكٌ : الضَّحِيَّةُ سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ مِمَّنْ قَوِيَ عَلَى ثَمَنِهَا أَنْ يَتْرُكَهَا . 1053 1039 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يُضَحِّي عَمَّا فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَخِلَافُهُ شَاذٌّ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .

( قَالَ مَالِكٌ : الضَّحِيَّةُ سُنَّةٌ ) مُؤَكَّدَةٌ عَلَى كُلِّ مُقِيمٍ وَمُسَافِرٍ إِلَّا الْحَاجَّ ( وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ) أَيْ : فَرْض زِيَادَة فِي الْبَيَانِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ مُرَادَهُ شُرِّعَتْ بِالسُّنَّةِ فَلَا يُنَافِي لِلْوُجُوبِ فَبَيَّنَ الْمُرَادَ ، وَالْحُجَّةُ لِلسُّنِّيَّةِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا : إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ ؛ أَيْ : عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ ، فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسُّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا بَشَرِهِ شَيْئًا فَفِي قَوْلِهِ : أَرَادَ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، وَصَرَّحَ بِالسُّنِّيَّةِ فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : الْأَضْحَى عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَعَلَيْكُمْ سُنَّةٌ قَالَ الْحَافِظُ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنَّ فِي رَفْعِهِ خُلْفٌ ، فَصَرَّحَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَأَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ خَصَائِصِهِ . وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ : كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ وَهُوَ أَيْضًا نَصٌّ فِي أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ لَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ وَتَسَاهَلَ الْحَاكِمُ فَصَحَّحَهُ ، وَأَقْرَبُ مَا يُتَمَسَّكُ بِهِ لِلْوُجُوبِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ؛ لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ ، وَالْوَقْفُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي الْإِيجَابِ ، وَحَدِيثُ : عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ أُضْحِيَّةٌ وَعَتِيرَةٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي الْوُجُوبِ الْمُطْلَقِ ، فَقَدْ ذَكَرَ مَعَهَا الْعَتِيرَةَ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً عِنْدَ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الضَّحِيَّةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَاهُ إِنْ شَاؤوا فَهُوَ كَقَوْلِهِ : فَأَرَادَ جَمْعًا بَيْنَهُمَا . ( وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ مِمَّنْ قَوِيَ ) أَيْ : قَدَرَ ( عَلَى ثَمَنِهَا أَنْ يَتْرُكَهَا ) لِئَلَّا يُفَوِّتَ نَفْسَهُ الْفَضْلَ الْعَظِيمَ .

رَوَى سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : مَا مِنْ صَدَقَةٍ بَعْدَ صِلَةِ الرَّحِمِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَالَ : هُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ . وَأَخْرَجَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضَحُّوا وَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ تَوَجَّهَ بِأُضْحِيَّتِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ إِلَّا كَانَ دَمُهَا وَفَرْثُهَا وَصُوفُهَا حَسَنَاتٍ مُحْضَرَاتٍ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْمَلُوا قَلِيلًا تُجْزَوْا كَثِيرًا قَالَ أَبُو عُمَرَ : هِيَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ كَصَلَاةِ الْعِيدِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ السُّنَنَ أَفْضَلُ مِنَ التَّطَوُّعِ ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ ، وَعَنْ مَالِكٍ أَيْضًا وَالشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِمَا : الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ تَفْضِيلُ الضَّحِيَّةِ إِلَّا بِمِنًى ، فَالصَّدَقَةُ بِثَمَنِهَا أَفْضَلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَ ضَحِيَّةٍ .

ورد في أحاديث19 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث