شرح الزرقاني على الموطأ
بَاب ذَكَاةِ مَا فِي بَطْنِ الذَّبِيحَةِ
1048
حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِذَا نُحِرَتْ النَّاقَةُ ، فَذَكَاةُ مَافِي بَطْنِهَا فِي ذَكَاتِهَا إِذَا كَانَ قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعَرُهُ ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ذُبِحَ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ مِنْ جَوْفِهِ .
4
بَابُ ذَكَاةِ مَافِي بَطْنِ الذَّبِيحَةِ 1061
1048
( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِذَا نُحِرَتِ النَّاقَةُ فَذَكَاةُ مَا فِي بَطْنِهَا ) أَيْ : جَنِينُهَا كَائِنَةٌ ( فِي ذَكَاتِهَا ) لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا فَذَكَاتُهَا ذَكَاةٌ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا ( إِذَا كَانَ قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ ) الْمُدْرَكُ بِالْحَاسَّةِ ( فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ذُبِحَ ) نَدْبًا كَمَا يُفِيدُه السِّيَاقُ ( حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ مَنْ جَوْفِهِ ) فَذَبْحُهُ إِنَّمَا هُوَ لِإِنْقَائِهِ مِنَ الدَّمِ لَا لِتَوَقُّفِ الْحِلِّ عَلَيْهِ ، وَهَذَا جَاءَ بِمَعْنَاهُ مَرْفُوعًا ، رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ذَكَاةُ الْجَنِينِ إِذَا أَشْعَرَ ذَكَاةُ أُمِّهِ وَلَكِنَّهُ يُذْبَحُ حَتَّى يَنْصَابَ مَا فِيهِ مِنَ الدَّمِ وَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ : ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ أَشْعَرَ أَوْ لَمْ يُشْعِرْ لَكِنْ فِيهِ مُبَارَكُ بْنُ مُجَاهِدٍ ضَعِيفٌ ، وَلِتَعَارُضِ الْحَدِيثَيْنِ لَمْ يَأْخُذْ بِهِمَا الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا : ذَكَاةُ أُمِّهِ مُغْنِيَةٌ عَنْ ذَكَاتِهِ مُطْلَقًا ، وَلَا الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا : لَا مُطْلَقًا ، وَمَالِكٌ أَلْغَى الثَّانِيَ لِضَعْفِهِ وَأَخَذَ بِالْأَوَّلِ لِاعْتِضَادِهِ بِالْمَوْقُوفِ الَّذِي رَوَاهُ فَقَيَّدَ بِهِ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَجَاءَ مِنْ رِوَايَةِ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ بِرَفْعِ ذَكَاةٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ؛ أَيْ : ذَكَاةُ أُمِّهِ ذَكَاةٌ لَهُ ،وَرُوِيَ بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ كَجِئْتُ طُلُوعَ الشَّمْسِ ؛ أَيْ : وَقْتَ طُلُوعِهَا ؛ أَيْ : ذَكَاتُهُ حَاصِلَةٌ وَقْتَ ذَكَاةِ أُمِّهِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ : وَرِوَايَةُ الرَّفْعِ هِيَ الْمَحْفُوظَةُ ، وَالْمُرَادُ الجنين الَّذِي خَرَجَ مَيِّتًا فَيُؤْكَلُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا ؛ لِمَا جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ السَّائِلِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَنْحَرُ الْإِبِلَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ فَنُلْقِيهِ أَوْ نَأْكُلُهُ ؟ فَقَالَ : كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ فَسُؤَالُهُ إِنَّمَا هُوَ عَنِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الشَّكِّ بِخِلَافِ فَيُذَكَّى لِاسْتِقْلَالِهِ بِحُكْمِ نَفْسِهِ ، فَيَكُونُ الْجَوَابُ عَنِ الْمَيِّتِ لِيُطَابِقَ السُّؤَالَ ، وَمِنْ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ : الْمَعْنَى عَلَى التَّشْبِيهِ ؛ أَيْ : مِثْلَ ذَكَاتِهَا أَوْ كَذَكَاتِهَا فَيَكُونُ الْمُرَادُ الْحَيَّ ، لِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ عِنْدَهُ ، وَوَجْهُ بُعْدِهِ مَا فِيهِ مِنَ التَّقْدِيرِ لِمُسْتَغْنًى عَنْهُ ، وَمِنْ ثَمَّ وَافَقَ صَاحِبَاهُ مَالِكًا وَمَنْ وَافَقَهُ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنْ يُذَكَّى ذَكَاةً مِثْلَ ذَكَاةِ أُمِّهِ ، فَفِيهِ حَذْفُ الْمَوْصُولِ وَبَعْضُ الصِّلَةِ وَهُوَ إِنْ وَالْفِعْلِ بَعْدَهَا ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ ، وَفِيهِ تَكْثِيرُ الْإِضْمَارِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ ، فَرِوَايَةُ النَّصْبِ إِمَّا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ كَمَا مَرَّ أَوْ عَلَى التَّوَسُّعِ نَحْوَ : وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ ( سُورَةُ الْأَعْرَافِ : الْآيَةُ 155 ) ؛ أَيْ : ذَكَاتُهُ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَى لِقِلَّةِ الْإِضْمَارِ وَاتِّفَاقِهِ مَعَ رِوَايَةِ الرَّفْعِ وَإِلَّا نَقَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ .